Menu

رفضًا للوضع الاقتصادي

قتيل وإصابات.. استمرار الاحتجاجات العارمة في لبنان

بوابة الهدف _ وكالات

قُتل متظاهرٌ وأصيب آخرين، يوم الجمعة، مع استمرار المظاهرات في لبنان احتجاجًا على الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها البلاد وتُثقل كاهل المواطن اللبناني.

وهتف آلاف المتظاهرين بشعارات معادية للحكومة التي فرضت ضرائب جديدة، كما قطعوا طرقًا رئيسية في مختلف المناطق وتلك المؤدية إلى العاصمة ومطار بيروت الدولي، وطالب آخرون باستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه برّي والرئيس ميشال عون.

وتُعد هذه التظاهرات الأوسع والأشمل منذ سنوات، والتي تنطلق موحدةً بعيدًا عن الخطابات الطائفية، لرفع الصوت ضد الحكومة وقرارات فرض ضرائب جديدة عليهم في بلد يشهد أساساً أزمة اقتصادية خانقة.

واندلعت المظاهرات غير المسبوقة منذ سنوات، ليل الخميس بعد إقرار الحكومة ضريبة على الاتصالات عبر تطبيقات الإنترنت. ورغم سحب الحكومة قرارها على وقع غضب الشارع، لم تتوقف حركة الاحتجاجات ضد كافة مكونات الطبقة السياسية الممثلة في حكومة الرئيس سعد الحريري.

قتيل وإصابات

وقالت مصادر طبية إن متظاهرًا قُتل بينما أصيب 7 آخرين، إثر إطلاق نار من قبل مرافقي النائب السابق مصباح الأحدب، الذي نزل للمشاركة في المظاهرات بمدينة طرابلس، ومنع المتظاهرون من ذلك.

ويبدو أن المتظاهرون يرفضون وجود أيٍ من السياسيين في صفوفهم، من مختلف التوجهات والطوائف، في إشارةٍ إلى حالة الغضب التي تعم الشعب اللبناني رفضًا لكل القوى والتيارات الحاكمة التي تتداول الحُكم منذ سنوات، دون تحسنٍ اقتصادي أو تطور للوضع السياسي.

وقطع المتظاهرون طرقا رئيسية في مختلف المناطق وتلك المؤدية إلى العاصمة ومطار بيروت الدولي لليوم الثاني على التوالي. وعملت القوى الأمنية مرارا على إعادة فتح الطرق الحيوية.

وتجمع المتظاهرون في وسط بيروت قرب مقر الحكومة الجمعة مرددين شعار "ثورة، ثورة" و"الشعب يريد إسقاط النظام"، رافعين الأعلام اللبنانية في وقت أقفلت المدارس والجامعات والمصارف والعديد من المؤسسات أبوابها.

ورفع أحدهم يافطة كتب عليها "الإسقاط والمحاسبة، كلهم يعني كلهم"، في إشارة إلى كامل الطبقة السياسية. وهتف متظاهرون بالعامية "برا برا برا، الحريري اطلع برا".

وفي مؤشر على حجم النقمة الشعبية، بدا لافتا منذ ليل الخميس خروج مظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على حزب الله، أبرز مكونات الحكومة، على غرار الضاحية الجنوبية لبيروت وأخرى جنوباً خصوصاً مدينة النبطية حيث تجمّع متظاهرون قرب منازل ومكاتب عدد من نواب حزب الله وحركة أمل.

كما مزق متظاهرون صورا للحريري في مدينة طرابلس شمالاً، حيث يتمتع بنفوذ. وتظاهر آخرون في مناطق مسيحية محسوبة على التيار الوطني الحر بزعامة رئيس الجمهورية ميشال عون.

"الشيوعي" يدعو للتظاهرات 

ودعا حنا غريب الأمين العام للحزب الشيوعي اللبناني، قطاعات الشعب اللبناني للمشاركة في التجمعات والتحركات الشعبية، في كل المناطق اللبنانية، تحت عنوان "لا إنقاذ من دون تغيير ولا تغيير من دون مواجهة".

وقال غريب في تصريح على صفحته في "فيسبوك"، إن هذه اللحظة التي يعيشها الشعب اللبناني "لحظة تاريخية، وهي لحظة المواجهة الوطنية على امتداد الوطن، خارج الانتماءات الطائفية والانقسامات المذهية، لاسقاط هذه السلطة السياسية المنحازة صالح حيتان المال والريع".

مهلة من الحريري 

وأعلن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري، عن إعطاء مهلةٍ للسياسيين الشركاء معه في الحكومة، لمدة 72 ساعة للتعاون لإيجاد حل للأزمة الاقتصادية.

وقال الحريري في أول خطاب له منذ بدء الاحتجاجات، مساء الجمعة:  "هناك وجع حقيقي تفجر والناس أعطتنا أكثر من فرصة منذ ثلاث سنوات، وانتظرت منا عملية إصلاح وفرص عمل".

باسيل يحذر

وحذر رئيس تكتل "لبنان القوي"، وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، من مغبة أن يتحول الحراك الحالي الذي يعم البلاد إلى ما أسماه "كارثة اقتصادية ومالية واجتماعية وأمنية ويدخل لبنان بالفوضى والفتنة".

ولفت باسيل في كلمة من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية ميشال عون، "ما يحصل يمكن أن يكون فرصة لانقاذ لبنان واقتصاده، ويمكن أن يؤدي إلى كارثة" .

وأكد باسيل أن هناك من يريد "حرف موجة شعبية صادقة لاسقاط رئيس الجمهورية والحكومة ومجلس النواب المنتخب من الناس بشكل عادل، ونحن موقفنا انه لا يجوز الا تقديم حل جذري كامل للموازنة والاقتصاد ولا يجوز اقرار موازنة من دون اصلاحات"، وتوجّه لاهل التيار بالقول: "انتم خزان الاصلاح وابقوا معنا وسمعونا منيح لموعد قادم".

وضع اقتصادي متدهور 

 

ولم يعد بإمكان المواطنين تحمل غلاء المعيشة الناتج عن تدهور الوضع الاقتصادي، والذي ترافق مؤخرا مع ارتفاع سعر صرف الليرة في السوق السوداء إلى أكثر من 1600 مقابل الدولار الذي بات من الصعب جدا الحصول عليه.

وسجل الاقتصاد اللبناني في العام 2018 نمواً بالكاد بلغ 0,2 بالمئة، وقد فشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

ويعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي. وتبلغ نسبة البطالة أكثر من 20 في المئة.

وتعهدت الحكومة العام الماضي بإجراء إصلاحات هيكلية وخفض العجز في الموازنة العامة، مقابل هبات وقروض بقيمة 11,6 مليار دولار، لكنها لم تتمكن من الوفاء بتعهداتها.

وجاءت هذه التحركات في ظل انقسام سياسي داخل الحكومة، وتباين في وجهات النظر بدءا من آلية توزيع الحصص والتعيينات الإدارية، وكيفية خفض العجز.