Menu

من شفا عمرو إلى دوما.. إرهاب المستوطنين يتمدّد

أرشيف: مستوطنون يعتدون على منزل فلسطيني

بوابة الهدف_ وكالات

تحل في هذه الأيام الذكرى العاشرة لمجزرة مدينة شفا عمرو شمال فلسطين، مجزرة  ارتكبها مستوطن إرهابي يدعي عيدن ناتان زادة، في الرابع من أغسطس 2005، داخل حافلة كانت قد وصلت لتوها من مدينة حيفا إلى مدينة شفاعمرو، فقتل أربعة من أهالي شفا عمرو وجرح آخرين، وتأتي هذه الذكرى بعد أيام من حادث مماثل من نفس وكر الإرهاب الذي انطلقت منه العصابة التي ارتكبت الجريمة الإرهابية في قرية دوما قضاء نابلس، الأسبوع الماضي.

واعتلى صوت ساسة إسرائيل من “كبيرهم إلى صغيرهم، استنكارا لجريمة دوما، إلا أن الحقائق الدامغة تؤكد أن عصابات الإرهاب الاستيطانية تتلقى الدعم والتمويل المباشر من حكومات إسرائيل المتعاقبة، بما فيها الحالية بشكل خاص، ومجزرة شفا عمرو وما تبعها يؤكد ذلك.

في كل التقارير الإسرائيلية التي وردت في أعقاب حرق بيت عائلة دوابشة واستشهاد رضيعها علي، ورد ذكر “فتيان التلال”، وهذه عصابات “شبابية” استيطانية، كان مؤسسها وقائدها في سنوات التسعين الأولى ولاحقا أريئيل شارون، إذ اختار أن يكون الرد على اتفاقيات أوسلو، باحتلال قمم هضاب وتلال الضفة الفلسطينية المحتلة وإقامة بؤر استيطانية عليها، كي تمنع أي تواصل جغرافي بين المدن الفلسطينية، وبذلك يمنع إقامة دولة فلسطينية قادرة على الحياة.

وتمدد نشاط عصابات “فتيان التلال”، وباتوا رمزا للاستيطان المنفلت، وانتقلوا لقيادة مظاهرات عنيفة في داخل الضفة، وأيضا في المدن الإسرائيلية، وأغلقوا الشوارع، ومنهم انطلقت عصابات إرهابية، تغذت على الفكر الإرهابي في عدد من المعاهد الدينية، التي يشرف عليها حاخامات المستوطنين، وعلى الرغم من التقارير التي تحذر من إرهاب هذه العصابات إلا أن حكومات إسرائيل رفضت أن تحاصرها وتفككها.

في أعقاب مجزرة شفا عمرو، ورغم توصيه الأجهزة الإستخبارية الإسرائيلية التي نشرتها الصحافة الصهيونية في ذلك الوقت، بضرورة وقف التمويل للمعهد الديني في مستوطنة يتسهار، الذي انطلق منه عدد من الإرهابيين، إلا أن كل الحكومات التي تشكلت في السنوات العشر الأخيرة، رفضت الانصياع لتوصية المخابرات الإعلامية، لا بل إن الكيان الصهيوني ، انتفض بعد تصفية منفذ مجزرة شفا عمرو، حينما كان يدخل مخزن ذخيرة جديد لرشاشه، ليقتل المزيد من أبناء شفا عمرو وهم في حافلة ركاب، إذ لم يشبع استشهاد أربعة وجرح 12 شخصا العقلية الصهيونية، فلاحق الاحتلال الإسرائيلي سبعة من أبناء شفا عمرو وفرضت عليهم السجن من عام على أكثر.

نموذج آخر، قبل نحو تسع سنوات، ظهر كتاب يسمى “شريعة المُلك” كتبه أحد الحاخامات الإرهابيين، ويشرح فيه كيف أن الشريعة اليهودية تسمح بقتل الأطفال والنساء “الأغراب” بمعنى كل من هو ليس يهوديا، ورفض الكيان الصهيوني في ذلك الوقت محاكمة هذا الحاخام الإرهابي، الذي بقي كتابه متداولا حتى اليوم، ولشديد السخرية، أن الإرهابيين الذين أحرقوا كنيسة “الخبز والسمك” في شمال بحيرة طبريا، شمال فلسطين، قبل شهر ونصف الشهر، وُجد بحوزتهم “قرص حاسوب” يشرح الشريعة ذاتها، ونذكر هنا أن تلك الكنيسة لم تكن الوحيدة التي تعرضت لاعتداءات إرهابية أسوة بعشرات المساجد، إلا أن إسرائيل شعرت بحرج زائد، كون أن المشرف المباشر على هذه الكنيسة هي ألمانيا، وأن الحريق كان كبيرا، بينما لم تفعل أي شيء بباقي الاعتداءات على المساجد والكنائس الأخرى.

ما بثته القناة العاشرة للتلفزيون الصهيوني يؤكد أن جهات التمويل الصهيونية الرسمية تواصل تقديم الدعم المالي لعصابة “جمعية حانينو”، وهذه عصابة تابعة بشكل مباشر لحركة “كاخ” الإرهابية المحظورة في سلسلة من دول العالم، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، وهذه العصابة تدعو بشكل دائم إلى منح “العفو” عن الإرهابيين اليهود الذين يقبعون في سجون مفتوحة، على خلفية جرائم إرهابية ارتكبوها، رغم هشاشة الأحكام التي فرضت عليهم.

كذلك، فإن حركة “كاخ” جرى حظرها في الأ راضي المحتلة من قبل الكيان الصهيوني على خلفية مجزرة الحرم الإبراهيمي في شهر رمضان، (فبراير) العام 1994، إلا أن هذا الحظر بقي حبرا على ورق، وواصل قادة الحركة الإرهابية نشاطهم، ويشاركون في الانتخابات البرلمانية بشكل دائم، وفازوا بمقعد في انتخابات العام 2006، وأحد أبرز هؤلاء هو الإرهابي يتمار بن غفير، وهو محام يدافع عن كل الإرهابيين الذين يرتكبون جرائم ضد الفلسطينيين ومقدساتهم وعقاراتهم.

المصدر: البديل