استثمرت شركة ميكروسوفت الأميركية في شركة ناشئة "إسرائيلية" تستخدم التعرف على الوجه لتعقب الفلسطينيين في جميع أنحاء الضفة الغربية، وهذا يخالف تعهد الشركة العملاقة بتجنب استخدام التكنولوجيا إذا كانت تتعدى على الحريات والديمقراطية.
شركة AnyVision، ومقرها في "إسرائيل" وتتواجد فروعها في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وسنغافورة، تبيع نظام "برمجيات تكتيكية متقدمة للمراقبة" تحت اسم "غدًا أفضل"، وهو يتيح للعملاء تحديد الأفراد والكائنات عبر المقاطع المصورة الحيّة، سواء من كاميرات المراقبة أو الهواتف الذكية، ثم يتتبع الأهداف أثناء تنقلهم بين مختلف مصادر التصوير.
ونقل موقع قناة NBC News الأميركي عن مصادر مطلعة قال إن تقنية AnyVision تعمل على تشغيل مشروع مراقبة عسكرية سري في جميع أنحاء الضفة الغربية، موضحة أن المشروع يُطلق عليه اسم "Google Ayosh"، حيث تشير كلمة "Ayosh" إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة و"Google" تدل على قدرة التكنولوجيا على البحث عن الأشخاص، وهي ليست لها علاقة بمحرك البحث الشهير.
وحقق مشروع المراقبة نجاحًا كبيرًا لدرجة أن AnyVision فازت بـ "جائزة الدفاع" الأعلى في البلاد في عام 2018، وأثناء العرض، أشاد وزير الجيش الإسرائيلي بالشركة - دون استخدام اسمها - لمنع الهجمات عليها.
ويمتلك جيش الاحتلال الصهيوني آلاف الكاميرات وأجهزة المراقبة الأخرى في جميع أنحاء الضفة الغربية لمراقبة تحركات الفلسطينيين وللتصدي للعمليات الفدائية، كما تقوم قوات الأمن ووكالات الاستخبارات المختلفة بفحص منشورات مواقع وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام الخوارزميات للتنبؤ باحتمال قيام شخص ما بعملية واعتقاله قبل ذلك.
بهذا الشأن، يقول مدير مشروع التكنولوجيا والحرية في الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية شانكار نارايان: "إن الفرضية الأساسية لأي مجتمع حر هي أنه يجب ألا تخضع للتتبع من قبل الحكومة دون شك في ارتكاب أي مخالفات، إنك بريء حتى تثبت إدانتك". وأضاف "الاستخدام الواسع النطاق لمراقبة الوجه ينقلب على فرضية الحرية".
وأوضح نارايان "ربما يكون التعرف على الوجوه الأداة المثالية للسيطرة الحكومية الكاملة في الأماكن العامة، لذلك نحن بحاجة إلى التعامل معها بحذر شديد، من الصعب أن نرى كيف أن استخدامه على السكان الأسرى [مثل الفلسطينيين في الضفة الغربية] يمكن أن يتوافق مع مبادئ مايكروسوفت الأخلاقية".
وعندما تواصلت قناة NBC News لأول مرة مع المدير التنفيذي لشركة AnyVision، واسمه إيلون اثستين، أنكر أي معرفة ببرنامج "Google Ayosh"، وهدد بمقاضاة القناة، وقال إن شركته كانت "الأكثر أخلاقية بما يتعلق بالإنسان"، وشكك في كون الضفة الغربية محتلة، بل اتهم القناة الأميركية بتلقي التمويل من قبل مجموعة نشطاء فلسطينيين.
وأضاف: "نحن كشركة خاصة لسنا في وضع يسمح لنا بالتحدث نيابة عن أي بلد أو شركة أو مؤسسة، إلا أنه بعد عدة أيام عادت الشركة أرسلت ردًا مختلفًا وقالت: "إن الضلوع في أي مشروع آخر يتجاوز ما ذكرناه بالفعل". (بالإشارة إلى استخدام برنامج AnyVision عند نقاط التفتيش الحدودية بالضفة الغربية".
كما تم استخدام تقنية AnyVision من قبل شرطة الاحتلال لتعقب الفلسطينيين والمقاومين عبر شوارع مدينة القدس المحتلة.
بالعودة إلى شركة ميكروسوفت الأميركية الشهيرة، التي وضعت نفسها كزعيمة أخلاقية بين شركات التكنولوجيا، وهي خطوة منعت الشركة من الانتقادات العلنية المستمرة التي يواجهها آخرون مثل Facebook وGoogle، يثير استثمار الشركة في AnyVision أسئلة حول كيفية تطبيقها لمبادئها الأخلاقية في الممارسة العملية.
وبهذا تقول لقناة NBC: "تأخذ ميكروسوفت مزاعم المراقبة الجماعية هذه على محمل الجد لأنها تنتهك مبادئ التعرف على الوجه لدينا، إذا اكتشفنا أي انتهاك لمبادئنا، فسننهي علاقتنا مع الشركة الإسرائيلية".
في شهر يونيو الماضي أعلنت ميكروسوفت أنها ستستثمر في AnyVision كجزء من جولة تمويل بقيمة 74 مليون دولار، إلى جانب شركة رأس المال الاستثماري في سيليكون فالي DFJ، وأثارت الصفقة انتقادات من نشطاء حقوق الإنسان الذين جادلوا - كما ذكرت مجلة فوربس - بأن الاستثمار لا يتوافق مع تصريحات مايكروسوفت العامة حول المعايير الأخلاقية لتكنولوجيا التعرف على الوجه.

