Menu

الاحتلال: لن نتوقف حتى نُغلقها

أمريكا و"إسرائيل" تبدآن حملة لتشديد الرقابة على الأونروا

مدارس وكالة الغوث - ارشيف

غزة _ بوابة الهدف

ذكرت وسائل إعلام صهيونية أنّ "حملة مشتركة بدأتها إسرائيل وأمريكا لتشديد الرقابة على أونروا (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة)"، بالتزامن مع مباحثات الجمعية العامة الأممية، والتي تبدأ الأسبوع المقبل، حول تجديد ولاية الوكالة.

السفير الصهيوني في الأمم المتحدة، داني دانون، واستمرارًا للدور الذي يُؤديه خدمةً للمخططات الصهيوأمريكية الساعية لإنهاء دور وكالة الغوث، واصل أمس تصريحاته ضدّ الأونروا، قائلًا إنها "تشكل عبئًا على المجتمع الدولي، وتستغل أموال التبرعات العالمية لنشر الروايات الكاذبة ضدنا، وتتجاهل بشكل منهجي تحقيق الهدف الذي أقيمت من أجله".

وتُقدّم الوكالة خدماتٍ ومساعدات لأكثر من 5.2 مليون لاجئ فلسطيني، في 5 مناطق تعمل في نطاقها المؤسسةُ، تشمل الضفة وغزة و الأردن وسوريا ولبنان.

وأضاف السفير دانون، في حديثٍ لصحيفة "إسرائيل اليوم" أنّ كيانه سيواصل العمل من أجل إغلاق الأونروا نهائيًا، وحتى تحقيق ذلك سيواصل العمل بكل الوسائل لتشديد الرقابة على نشاطاتها.

اقرأ ايضا: مخطط شيطنة "الأونروا" يتواصل.. ومخاوف اللّاجئين تتضاعف

وفي وقتٍ رجّح فيه مراقبون أنّ غالبية الدول تتّجه إلى التصويت لصالح تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- إمّا إدراكًا لعدالة القضية الفلسطينية، أو خشيةً من عواقب وتداعيات عدم وجود الوكالة- قالت صحيفة "إسرائيل اليوم"، الصادرة في كيان الاحتلال، إنّ "مناقشات أولية عقدت بين الوفدين الإسرائيلي والأميركي، وبمساعدة من دول أخرى، وبموجبها سيطلب الجانبان تقصير ولاية التجديد للوكالة، بحيث تكون مرة كل عام وليس كل 3 أعوام، وزيادة الشفافية من خلال نشر أونروا جميع التفاصيل المتعلقة بكل أنشطتها الاقتصادية، خاصةً مع التقارير التي كشفت عن فساد داخل إدارة أونروا".

وتُحقق الأمم المتحدة في اتهاماتٍ وردت في تقريرٍ سرّي لمكتب الأخلاقيات التابع لها، تتضمن "حالات سوء إدارة وتجاوزات إدارية في الأونروا"، التي بدورها أكّدت أنّها تتعاون بشكل كامل مع التحقيقات الجارية، وفي أكثر من مناسبة وعلى لسان عدة مسؤولين فيها، شدّدت على رفضها كيل الاتهامات إليها بدون أدلّة، داعيًة إلى التدقيق في البيئة السياسية التي تصدر في إطارها هذه الاتهامات والشائعات، وأهابت بالدول المانحة والشركاء عدم المُضيّ في ردّات فعلٍ على ما يجري، قبل صدور النتائج النهائية للتحقيق.

اقرأ ايضا: الشعبية: استهداف الأونروا يأتي لشطب حق العودة وتصفية القضية الفلسطينية

وتُؤكّد أوساط فلسطينية وعربية، وكذلك ودولية، أن الهجمة الشرسة التي تشنّها "إسرائيل" ومعها أمريكا ضدّ وكالة الغوث التابعة للأمم المتحدة هي لأسبابٍ سياسية خالصة، ولا علاقة لها بالتحقيق الذي يجري بشأن شبهات الفساد وسوء الإدارة داخلها، يُؤكّد هذا الهجومُ المتواصل ضدّ الوكالة منذ سنوات، والذي لم يتوقف يومًا، وسط اتهامات لها بالانحياز ضدّ "إسرائيل"، و"عدم الحياد" في أداء عملها، وهو ما وصل في بداية العام الجاري إلى اتخاذ واشنطن قرارًا بوقف تمويل الوكالة، وقبله تقليصات متتالية في مساهمتها المالية للأونروا، إلى جانب تجميد تمويل مشاريع إنسانية وإغاثية وتنموية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على مدار العامين الأخيرين.

يُضاف إلى هذا المساعي الحثيثة لتغيير صفة "اللاجئ" الفلسطيني، وتقليص أعداد اللاجئين الفلسطينيين ليصل إلى 40 ألف (من لا يزالون أحياءَ ممّن هجر في عام النكبة)، من أصل 5.2 مليون لاجئ (العدد الحالي للاجئين المهجرين في 1948 والمُتحدّرين منهم)، بحجة أن من هُجّر في عام النكبة لم يتجاوز 700 ألف فلسطيني، ولا يجب أن يُحتسب نسلهم من الأجيال المتعاقبة.

اقرأ ايضا: ردًا على أمريكا.. كرينبول من غزة: لن نسمح لأي جهة بنزع الشرعية عن الأونروا

وعليه، الهجوم على الوكالة ومحاولات شيطنتها والجهود المستميتة لإنهائها وإلغاء دورها، ليس بجديدٍ، لكن اشتدّ الهجوم عليها بالتزامن مع ما أُشيع من اتهامات بفساد إدارتها، وكأنّ من أشاع هذه المزاعم "حكّ على حربٍ لإسرائيل وأمريكا"، لتُسارع بتصعيد هجمتها ضدّ الوكالة بكل ما تضمّه من إدارة وموظفين، ولاجئين، وتعليم وبرامج خدمات.

وتقدّمت واشنطن بأكبر خطواتها باتجاه تحقيق هذه الغاية، بوقف تمويلها للأونروا، بعدما كانت المُساهم الأكبر في ميزانيتها السنوية مُنتصف 2018، بعد تقليصٍ تدريجيّ لهذا التمويل بدأ مطلع العام نفسه. وتسبب بمفاقمة الأزمة المالية التي واجهتها الوكالة، ما دفع إداراتها لاتخاذ إجراءات تقشفية قاسية، طالت مختلف البرامج والخدمات المقدمة للاجئين، في مقدمتها برنامج التشغيل.

اقرأ ايضا: واشنطن قرّرت وقف تمويل الأونروا بالكامل

وتسببت التقليصات المستمرة وقرار الوقف الكامل لتمويل الوكالة، من قبل أمريكا، بانتكاسة في العجز المالي الذي كانت تُعاني منه الأونروا على مدار الأعوام الثلاثة الأخيرة، إذ وصل العجز خلال فترات متفاوتة إلى مستويات غير مسبوقة، نجم عنه انتهاج إدارة الوكالة سياسة تقشف، طالت الخدمات المقدمة للاجئين، ورواتب صغار العاملين فيها، ووقف برامج التشغيل والتثبيت وشبه إلغاء لبرنامج الطوارئ، وهو ما لم تمرّ به الوكالة بهذه الصورة والتفاصيل، من قبل.

وتعتبِر دولة الاحتلال استمرار وجود الأونروا وتقديم خدماتها للاجئين هو العامل الأهم والأساس لاستدامة حق العودة لهؤلاء اللاجئين، واستمرار تمسّكهم بهذا الحق، الذي يُعدّ الرئة التي تتنفس منها القضية الفلسطينية، وشاهدها الأكبر، وهذا حقيقيِ بالفعل، ولأجله تستميت دولة العدو وأذرعها في محاولة إنهاء وجود هذه المؤسسة الدولية، وشيطنتها بكل ما لديها من إمكانيات ومخططات، بعونِ الولايات المتحدة الأمريكية ودعمها الكامل، الذي تصاعد وتضاعف منذ تولى دونالد ترامب منصبه رئيسًا لأمريكا.

رغم هذا، تحدّثت صحف أمريكية، مؤخرًا، عن انقسامٍ داخل إدارة ترامب بشأن قرار وقف تمويل الأونروا، على اعتبار أنه قد يزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط.

ومع تصاعد الهجمة ضدّ الوكالة، تتضاعف المخاوف لدى عموم اللاجئين الفلسطينيين، على مُستقبل المؤسسة التي كان لها دورًا بارزًا في استدامة حقّهم في أرضهم وعودتهم إليها، على مدار سنواتٍ طويلة، إلى جانب تقديم الخدمات والمساعدات لهم طيلة سنوات اللجوء الماضية. مخاوفٌ مشروعةٌ في ظلّ تكثيف القوى المعادية مخططاتها ضدّ الوكالة الأممية، في مقدّمتها أمريكا وكيان الاحتلال، اللتان لن ترضيا بأقل من نسف هذا الصرح.