قالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ، اليوم الثلاثاء، إن حركة فتح ي لبنان قامت بإصدار بيان قالت أنه "جاء ردًا على بيان صادر عن الجبهة الديمقراطية لمناسبة الذكرى السنوية للانتفاضة، وزعمت فتح أنه تعرض للحركة بالإساءة والتشهير والتحريض".
وأوضحت الديمقراطية أن بيانها "الذي تتحدث عنه حركة "فتح" لم يأت بكلمة واحدة عن الحركة لا من قريب أو بعيد، وأن كل ما بني عليه في بيان الإخوة في حركة فتح يتنافى مع ما ورد في بيان الجبهة، إذ ليس ما عاداتنا التشهير والتحريض ضد أحد بل نقول موقفنا بشكل واضح ومباشر وموضوعي. وقد تمت مراجعتنا من قبل قيادة الحركة في لبنان وأوضحنا أن بيان الجبهة المنشور على جميع منابرها الاعلامية لم يذكر حركة فتح، وبإمكان أي كان الإطلاع على نص هذا البيان وما حمله من عناوين سياسية تمثل موقف وخط الجبهة السياسي المعلن لشعبنا وحلفاءه، وأية بيانات أخرى غير البيان الرسمي الذي أعلنا مسؤوليتنا عنه، فنحن غير معنيين ببيانات أخرى قد تكون حُرِفَت من قبل مؤسسات ومواقع اعلامية لأهداف كان يجب على الإخوة في حركة فتح ادراكها".
وتابعت الديمقراطية "كنا نتمنى على بيان الإخوة في "حركة فتح" الرد بالسياسة على ما حمله البيان من نقد للسياسة الرسمية الفلسطينية المعتمدة راهنًا، وأن لا يذهبوا إلى نقاش تاريخ وأمجاد وبطولات صنعناها معًا في اطار الحركة الوطنية الفلسطينية التي أنتجت الكيانية الوطنية المعبر عنها في منظمة التحرير، كما أنتجت البرنامج الوطني المرحلي الذي مهد لاحقًا لاندلاع الانتفاضة الوطنية الكبرى عام 1987 وحققت نجاحاتها وانجازاتها على أرضية وحدة قوى منظمة التحرير التي تجسدت في "القيادة للموحدة للانتفاضة"، وكان من ثمارها الهامة اعلان الاستقلال".
وأكدت على أن "بيان الجبهة الديمقراطية "الرسمي" هو امتداد للخط السياسي ولمواقف وأدبيات الجبهة الديمقراطية في تحليلها لأسباب توقف الانتفاضة الكبرى، إلا اذا كان بعضهم لا يقرأ ويغمض عينيه عن تلك المواقف التي كان يجب أن تشكل مساهمة في تصويب السياسة الرسمية الفلسطينية. وقد لا يختلف اثنان على أن اتفاق أوسلو شكل انقلابًا ليس فقط على البرنامج الوطني بل وأيضًا على صيغة العمل الوحدوي التوافقي المشترك الذي كان من أهم أسباب اندلاع الانتفاضة وما حققته من انجازات متقدمة، غير أن ضعف الارادة السياسية قاد للذهاب إلى اتفاق أوسلو الذي بدل أن يطرح آليات التنفيذ لأهداف الانتفاضة بالخلاص من الاحتلال والاستيطان فقد كرس وعمق حالة التبعية السياسية والاقتصادية والأمنية لمناطق السلطة وباعتراف أصحاب أوسلو أنفسهم".
وأردفت بالقول "إذا كانت الانتفاضة بما حملته من أهداف واستراتيجيات نضالية تشكل حالة تقدمية كبيرة، فمن حق شعبنا أن يسأل: هل كان اتفاق أوسلو بما جره من كوارث وويلات على شعبنا وقضيته الوطنية أكثر تقدمية من الانتفاضة؟ فالشعب الفلسطيني توحد في جميع أماكن تواجده على مطالب الانتفاضة وأهدافها، بينما أوسلو قسم الشعب وتجمعاته وحركته الوطنية وجزأ حقوقه الوطنية.. لكل ذلك انتقدنا اتفاق أوسلو ودعونا إلى تجاوزه اليوم قبل الغد لصالح استراتيجية وطنية تعمل على اعادة الاعتبار لمشروعنا الوطني المشترك عبر تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي خاصة تجاوز الاتفاق ووقف التنسيق الأمني وإلغاء اتفاق باريس الاقتصادي".
كما جاء في بيانها "إن احياء واستذكار مناسباتنا الوطنية هو لإعادة توجيه بوصلة النضال وتقييم سياساتنا بهدف تجاوز ما أكدت الأيام عدم صحته. وبالتالي فان النقاش بالسياسة يجب أن يقابل بالسياسة أيضًا، وليس الذهاب إلى المواقف العامة التي قد لا نختلف كثير على توصيفها، لكن المشكلة هي في تفاصيل عملنا اليومي وتكتيكاتنا التي بدل أن نناقشها لتجاوز سلبياتها. وإن الجبهة ستبقى كما كانت رائدة في العمل الوحدوي الحريص على أفضل علاقة أخوية مع جميع فصائل العمل الوطني بما فيها حركة فتح التي تجمعنا معها علاقات كفاحية معمدة بتضحيات العشرات من القادة والمناضلين والأسرى والمعتقلين".
وختمت الديمقراطية بيانها بالقول "كنا نتمنى على الإخوة في حركة فتح تقبل الملاحظات النقدية، وعدم الانهماك في بيانات وبيانات مضادة وأن نتوجه جميعًا كقوى سياسية وحركات اجتماعية لمعالجة أزمات شعبنا في لبنان الاقتصادية والاجتماعية، وأيضًا في ميدان الفعل المباشر والحركة الشعبية دفاعًا عن قضيتنا الوطنية والمخاطر التي يشكلها المشروع الامريكي الاسرائيلي (صفقة القرن). فمن غير المنطقي أن كل موقف سياسي نقدي من أي مكون من مكونات شعبنا وحركتنا الوطنية، يواجه بمواقف ليست في مكانها.. فالتباينات بين فصائل العمل الوطني ومكونات شعبنا المختلفة يجب أن تشكل عامل اغناء لصيغة التعددية الفلسطينية السياسية والحزبية التي ناضلنا وسنبقى نناضل من أجل تكريسها واقعًا ملموسًا في كل تفاصيل نضالنا اليومي".

