Menu

فنّانون ومُثقفون: وقف العرض المسرحي بجامعة النجاح استمرارٌ لقمع الحريات العامة

الفنانة عشتار معلم

رام الله_ بوابة الهدف

تتواصل ردود الفعل الساخطة والرافضة لقرار جامعة النجاح بنابلس وقف عرضٍ مسرحيّ وإجبار فريق العمل على إنهائه خلال تأديته، على خشبة مسرح الأمير تركي بالجامعة، الثلاثاء الماضي، سيّما وأنّه كان يُجسّد صراع النساء في المجتمعات العربية، ضمن حفل اختتام فعاليات "١٦ يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة".

وأثارت الخطوة التي أقدمت عليها إدارة "النجاح" استياء شرائح عدة من المجتمع الفلسطيني، في مقدّمتهم الفنانون إلى جانب المثقفين وغيرهم، ما دفع هؤلاء إلى التداعي لعقد اجتماعٍ طارئ شارك فيه ممثلون عن المؤسسات الثقافية بدعوةٍ من مسرح عشتار ومبادرة من سرية رام الله، لمناقشة "سبل التصدي للقمع الثقافي الذي يتعرض له بعض الفنانين في الضفة وغزة".

وعلى هامش الاجتماع، الذي انعقد أمس السبت، قالت فنانة السيرك عشتار معلم، التي أجبرتها جامعة النجاح على وقف العرض المسرحي "إنّ ما حدث معها مؤسفٌ، ويُعدّ اضطهادًا للمرأة".

ولفتت عشتار، في حديثها لوكالة "وطن"، على هامش الاجتماع المنعقد أمس، إلى أنّ وزيرة المرأة التي حضرت العرض في أوّله، وقد علِمت قطعًا بما جرى لاحقًا "لم تُصدر أيَ تعقيبٍ على وقف العرض"، ودعت عشتا الوزارات المعنية والمؤسسات الأهلية لإدانة الخطوة التي تُعيد تسليط الضوء على الواقع الذي يتعرض له الفنانون الفلسطينيّون، سيّما وأنّ هذه الحادثة ليست الأولى من نوعها.

من جهته، اتهم مسرح عشتار، المسؤول عن العرض الأدائي الذي حمل اسم "إينهدوانا"، مسؤولين في جامعة النجاح بإيقافه وقطع التيار الكهربائي عن المسرح، الأمر الذي عرّض الفنانة عشتار معلّم للخطر الجسدي، علاوة على ما تضمّنته المبررات الواهية لإيقاف العرض من عباراتٍ تحتوي إساءةً وتحريضًا بحق الفنانة.

واستنكر المسرح، في بيانٍ له، ما أقدمت عليه الجامعة التي وافقت مُسبقًا على العرض مع العلم بمحتواه. منوهًا إلى أنّ عرض "انهدوانا" عملٌ فنيّ معاصر، يجمع بين الرقص والسيرك، والشعر والموسيقى، ويتحدّث عن المرأة ورفع قيمتها في المجتمع، وجرى عرضه في عدة أماكن. 

وقال مُدير المسرح إدوارد معلّم، في حديثه لوكالة "وطن" أمس، "بصفتنا فنانين نحاول وقف ما يحدث، فالفنّ يجب أن يأخذ حقّه، ومن حق الجمهور أن يشاهد جميع الأعمال الفنية، وله أن يعترض عليها أو يقبلها، أمّا أن يُقرر أفراد وقف أعمال فنية، فهذا غير مقبول". داعيًا المؤسسات الثقافية إلى طرق كل الأبواب لوقف هذا القمع وهذه الانتهاكات.

ومن جهته، طالب الناقد الثقافي يوسف الشايب، في حديثه لوكالة "وطن" المؤسسات الثقافية إلى عدم التعامل بشكل انتقائي مع كل حالة على حِدة، أو وفق مصالحها، وإن لم تفعل ذلك، فهي لا تستحق أن تقود العمل الثقافي في فلسطين وتُدافع عن الحريات في البلاد. التي باتت تتعرض لقمعٍ واضح، يُدلل عليه القمع الثقافي. على حدّ قوله.

وفي حديثها للمصدر ذاتها، رأت مديرة مركز الدراسات النسوية، ساما عويضة، أنّه لو كان العرض من تقديم فنان وليس فنانة لكان التعامل مع مختلفًا، ولكان أكثر تهاونًا، وليس من باب الصدفة أن القمع استهدف فنانةً.

وأضافت عويضة "لا يزال يُنظر إلى جسد المرأة على أنّه حرامٌ، وأنّه لا يجوز للمرأة أن تُعبّر عن رأيه"، مُؤكدةً أن ما جرى "قمعٌ وعنف مبنيّ على النوع الاجتماعي موجه ضد النساء".

في المقابل، قالت جامعة النجاح إنّها "ستشكّل لجنة تحقيق في ما شهده الحفل الختاميّ لفعاليّات حملة 16 يومًا لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعيّ، وستتخذ الإجراءات اللازمة بهذا الخصوص".

وأضافت في بيان صدر عنها، الأربعاء، تأكيدَها على "حرصها الدائم على حقوق المرأة ورفضها لكل أشكال العنف بحقها"، وقالت إنها تدعم "مختلف أشكال الفنون وتعتبرها رسالة لتعزيز القيم الوطنية والإنسانية والحضارية"، وتحترم الاختلاف في الآراء والتنوع الفكري والثقافي.