قال المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان إن العام 2019 الذي يُوشك على الانتهاء شهِد وقوع 256 انتهاكًا وجريمة تقف وراءها عصابات تدفيع الثمن الصهيونية، وسط صمتٍ مطبق وتعامٍ من السياسيين في دولة الاحتلال، يُشجّعان على ارتكاب مزيدٍ من الجرائم.
ووفق ما ورد في التقرير الأسبوعي الذي يعدّه المكتب، ووصل الهدف نسخةٌ عنه، فإنّ شرطة الاحتلال تُقرّ أنّ العام 2019 شهد تصاعدًا في عدد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، وهو عامٌ اتّسمت فيه "جرائم الكراهية" بأنّها الأكثر حدّة مقارنةً بالأعوام الماضية. في حين تُشير منظمة "بتسيليم" الحقوقية العاملة في "إسرائيل" إلى أنّ غالبية اعتداءات المستوطنين لا يتم المعاقبة عليها في المحاكم داخل الكيان، ما يعني موافقة ضمنية من جيش الاحتلال عليها.
وتقول مصادر أمنية "إسرائيلية" إنّ "المتورطين في جرائم تدفيع الثمن شبان تتراوح أعمارهم بين 14 و 19 عامًا، انقطعوا عن الدراسة، ولا يخضعون لأيّ توجيه أبوي أو تعليمي، ومن بين 256 حادثًا مسجلًا هذا العام، صنف 50 منها بأنه هجمات (دفع الثمن)؛ ست منها صُنِّفت هجمات إرهابية محتملة، و200 صنفت كأعمال تخريب، مثل اقتلاع الأشجار".
يأتي هذا كله بالتزامن مع تصريحات صهيونية متكررة ومستمرة من قادة الاحتلال، في مقدّمتهم رئيس الحكومة المؤقت بنيامين نتنياهو ووزير الجيش نفتالي بينيت، بشأن المُضي قدمًا سعيًا لفرض السيادة "الإسرائيلية" في منطقة وادي الأردن ومحيطها، إلى جانب العمل الحثيث ضمن مخططات التوسع الاستيطاني، والتي يندرج في إطارها العديد من الانتهاكات والجرائم الصهيونية بحق الأرض والإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وبشأن الاستيطان، ذكر تقرير المكتب الوطني أنّ "معطيات نشرتها الحكومة الإسرائيلية وزودت بها الإدارة الأميركية- وفق اتفاق مبرم بينهما- تفيد بأنّ ضخ الميزانيات إلى المستوطنات ارتفع خلال العشر سنوات الأخيرة، أي خلال ولاية بنيامين نتنياهو في رئاسة الحكومة منذ العام 2009. وبلغت الميزانيات التي استثمرتها الحكومة الإسرائيلية في المستوطنات في الضفة الغربية بما فيها القدس 390 مليون شيكل (107 مليون دولار) في الربع الأول من العام الحالي، وهذا المبلغ أعلى من مبلغ الميزانيات للمستوطنات في الربع الأول في كل واحدة من السنوات العشر الأخيرة".
في السياق، أكّدت هيئة الأمم المتحدة في تقرير قدمته لمجلس الأمن، أن "عدد الوحدات الاستيطانية التي قُدمت خططٌ لبنائها في الأراضي الفلسطينية، أو تمت الموافقة عليها خلال العام الجاري بلغ 10000 وحدة مقارنة بنحو 6800 في كل من العامين الماضيين، وأنه منذ 2016 جرى التخطيط أو تمت المصادقة على مخططات لإقامة أكثر من 22000 وحدة استيطانية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها (القدس الشرقية)، وصدرت مناقصات لإقامة 8000 وحدة".
وفي خطوة استفزازية تزامنت مع مناقشات مجلس الأمن الدولي لنشاطات الاحتلال الاستيطانية، نظّمت سلطات الاحتلال جولة لـ 23 سفيرًا في الأمم المتحدة في عدد من المستوطنات بالضفة الغربية المحتلة. وهي المرة الأولى التي يقوم فيها سفراء في الأمم المتحدة المنطقة بمثل هذا العمل.
وفي سياقٍ ذي صلة، أقرّت لجنة مناهضة جميع أشكال التمييز العنصري في الأمم المتحدة، ولأول مرة "بممارسة إسرائيل سياسات الفصل العنصري (أبارتهايد) ضد الشعب الفلسطيني على جانبي الخط الأخضر"، دون التمييز على خلفية المكانة القانونية أو الموقع الجغرافي.
ولفتت اللجنة في استنتاجاتها وتوصياتها التي نشرتها عقب الجلسة الدورية التي عقدتها في مدينة جنيف السويسرية، إلى عدد الانتهاكات التي تمارسها "إسرائيل" ضد الفلسطينيين وحقوقهم الأساسية من خلال التمييز العنصري الذي رسخته في سياساتها وتشريعاتها، مثل قانون "لجان القبول وسياسات الاستيطان وقانون لمّ الشمل"، وغيرها. ورأت اللجنة في قانون "أساس– القومية " قانونًا عنصريًا ومخالفًا لبنود الاتفاقية التي وقعت عليها "إسرائيل"، وأنه يعزز هذه الانتهاكات ويرسخ التمييز العنصري ضد الفلسطينيين، وأكدت على عدم قانونية المستوطنات "الإسرائيلية" في الضفة الغربية والقدس المحتلة والجولان السوري المحتل. ودعت لوقف سياسات التهجير القسري وهدم البيوت وتهجير السكان الفلسطينيين

