بدأ رئيس الحكومة المكلف حسان دياب يوم السبت 21 ديسمبر 2019 استشارات مع الكتل النيابية لتشكيل حكومة جديدة في لبنان الذي يشهد انهيارًا اقتصاديًا بالتزامن مع قطع طرقات وتصادم بين قوى الأمن والمحتجين.
ولا يُتوقّع أن يكون خروج الحكومة إلى النور سهلًا، حيث يحتاج دياب طريقًا طويلًا من أجل الحصول على توافق الكتل والأحزاب وتقاسم الحصص فيما بينهم، في الوقت الذي لا تجمع القوى السياسية حالياً على شكل الحكومة المقبلة او على مشاركتها فيها.
وفي الوقت نفسه، يطالب المتظاهرون في الشارع بتشكيل حكومة اختصاصيين من خارج الطبقة السياسية بالكامل.
دياب بدأ استشاراته يوم السبت بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي أيد توليه رئاسة الحكومة، وهو الذي أصرّ "على تمثيل كل الشرائح البرلمانية، بدءاً من الحراك و(تيار) المستقبل وانتهاء بالقوات (اللبنانية) ومرورا بالاشتراكي"، وهي ثلاثة أحزاب لم تؤيّد تولي دياب رئاسة الحكومة.
وأكد دياب أن هدفه تشكيل حكومة اختصاصيين سريعاً تتفرغ لمعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف في البلاد. لكن حزب الله أبدى في وقت سابق رغبته بتشكيل حكومة لا تقصي أي فريق سياسي رئيسي.
وإثر لقائها دياب، أعلنت كتلة "تيار المستقبل" عدم مشاركتها في الحكومة المقبلة. وقال النائب سمير الجسر متحدثاً باسمها أن الكتلة تمنت على دياب أن يشكل حكومة "اختصاصيين مستقلين عن كافة الأحزاب والقوى السياسية".
ودعت الكتلة دياب إلى تشكيل الحكومة سريعاً وليس خلال شهر أو أكثر كما كان سبق وأن أعلن، لأن "البلد لم يعد يستطيع لانتظار، وكونها ستكون حكومة مدعومة من لون واحد مثل ما كان التكليف (مدعوماً) من لون واحد، وبالتالي لن تحتاج إلى هذه المدة".
وأعلنت كتلة اللقاء الديموقراطي، التابعة لحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، عدم مشاركتها في المشاورات أو في الحكومة المقبلة.
وكذلك قال أعلن رئيس حزب القوات اللبنانية، إحدى أبرز القوى المسيحية، إثر لقائه السبت وكيل وزارة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية ديفيد هيل أنه "لا نريد شيئا من الحكومة ولا نريد ان نكون في داخلها، ونتمنى ان تكون ناجحة".
ومع توجه قوى سياسية رئيسية لعدم المشاركة في الحكومة، قد تنتهي الأمر بتشكيل حكومة من لون واحد تضم حزب الله وحلفائه من حركة أمل برئاسة بري و"التيار الوطني الحر" الذي أسسه عون ويرأسه اليوم صهره وزير الخارجية جبران باسيل، فضلاً عن حلفائهم.
إلا أن دياب كان أكد أنها "لن تكون حكومة مواجهة". كما دعا رئيس كتلة حزب الله البرلمانية محمد رعد إثر لقاء دياب السبت إلى "أوسع تمثيل" في الحكومة التي قال إن "لا أحد يفكر أن تكون حكومة مواجهة أو ذات لون واحد".

