Menu

خلال مؤتمرٍ بغزة..

كعبي: العام 2019 الأكثر ضراوةً على الأسرى الإداريين

علام كعبي- خلال تقديمه لورقته حول الاعتقال الإداري في المؤتمر - 22 ديسمبر 2019

غزة_ بوابة الهدف

قال مسؤول لجنة الأسرى في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، الأسير المحرر علام كعبي، إن الاعتقال الإداري ضدّ الفلسطينيين بات يُشكّل أحد أهم أسلحة الاحتلال القمعيّة التي ترتكز عليها المنظومة الأمنية والسياسية في استهداف المناضلين، واعتقالهم دون تهمة أو محاكمة.

ويهدف الاحتلال، عبر الاعتقال الإداري، بالدرجة الأولى إلى احتجاز حالات نضالية مؤثرة وصلبة في المجتمع الفلسطيني، وإبعادهم عن ساحات الفعل السياسي، فضلاً عن اعتبارها واحدة من السياسات الانتقامية التي يلجأ الاحتلال إليها للانتقام من المناضل أو المناضلة. وشكّل العام 2019 الأكثر قساوةً وضراوةً على الأسرى.

جاء هذا في قراءةٍ أعدّها كعبي، لواقع الاعتقال الإداري في سجون الاحتلال، ضمن أعمال مؤتمر "آليات المساءلة الدوليّة" المتعلّقة بجرائم الاحتلال، في قضيتيّ التعذيب والاعتقال الإداري، الذي انعقد بمدينة غزة وحضرته "الهدف"، بتنظيمٍ من الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان ومؤسسة الضمير لحقوق الإنسان وشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية ولجنة الأسرى بالقوى الوطنية والإسلامية.

وأوضح علام كعبي أنّ "ممارسة سياسة الاعتقال الإداري ضد المناضلين الفلسطينيين تأتي في محاولة من الاحتلال لاستهداف الوعي، وممارسة ما يُطلق عليه (سياسة الردع)، وهذا يندرج أيضاً ضمن أسلوب يمكن تسميته (ثقافة الانتقام). وفي ظل تكثيف أوامر الاعتقال الإداري بحق المئات من الفلسطينيين خلال العام 2019، يعكس هذا رغبة العدو في استخدام هذه السياسة بشكل أكثر اتساعاً، والتهديد بتحويل أسرى بعد انتهاء محكوميتهم إلى الاعتقال الإداري".

وقال "لقد خاض الأسرى الإداريون العديد من الخطوات النضالية الجماعية والفردية لمواجهة هذه السياسة، وفي مقدّمتها مقاطعة المحاكم العسكرية غير الشرعية للتثبيت والاستئناف، منذ تسعينيات القرن المنصرم وحتى السنوات الأخيرة، وصولًا إلى الإضراب الجماعي عام 2014. كما شهدت السجون معارك عدة من الإضرابات الفردية التي خاضها الأسرى إدارياً- ولا زالوا- ابتداءً من اضراب الشيخ خضر عدنان، مروراً بالعشرات من الأسرى الإداريين. ولا يزال الأسير المناضل أحمد زهران يخوض معركة الإضراب احتجاجاً على سياسة الاعتقال الإداري بحقه منذ أكثر من ثلاثة شهور، وسط محاولات إجباره إلى فك إضرابه بشتى الطرق والوسائل القمعية".

وبحسب مسؤول لجنة الأسرى "صعدّت إدارة مصلحة السجون خلال العام الأخير من سياسة التنكيل والعزل الانفرادي للعشرات من الأسرى الإداريين، والضغط عليهم من خلال التنقلات المستمرة، ومحاربتهم في أبسط الحقوق مثل ممارسة سياسة الإهمال الطبي المتعمد وحرمانهم من زيارات عائلاتهم، وقد سعت إدارة السجون إلى تقديم توصيات بحق عدد من الأسرى المحكومين، ليتم تحويلهم قبل الإفراج عنهم إلى الاعتقال الإداري كنوعٍ من العقاب، كما حدث مع الأسير بلال كايد وآخرين، وكانت هناك محاولة أخرى لعزل مناضل آخر قبل موعد الإفراج عنه".

ولفت كعبي إلى أنّ الاحتلال يحتجز عشرات الأسرى المُسنّين، وأسيرات، تحت سيف هذه السياسة- الاعتقال الإداري-".

وعن مواجهة هذه السياسيات الصهيونية، رأى كعبي أنّها "تقتضي من القائمين على هذا المؤتمر، وجميع المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، رفع شعار إنهاء سياسة الاعتقال الإداري، وتسليط الضوء على هذا الملف الهام، خاصة أن هذه السياسة توسعت، ويعاني منها مئات الأسرى الذين يضربون عن الطعام يومياً، ويقاطعون المحاكم، فالقرار بهذا الاعتقال دون محاكمة بيد الشاباك".

وتتطّلب هذه المواجهة أولًا "ضرورة تشكيل إطار وطني جامع يضم القوى السياسية الفلسطينية كافة، ويضم شخصيات وطنية وأسرى محررين وقانونيين وحقوقيين من أجل وضع خطة عمل فاعلة على أرض الواقع، وترصد مهامًا حقيقية للإسناد الحقيقي لدعم الأسرى والعمل بكل السبل، واستخدام كل الوسائل من أجل انتزاع حرية الأسير، أو تخفيف المعاناة التي يعاني منها".

وثانياً، فيما تتطلّبه مواجهة سياسات الاحتلال المتمثّلة بالاعتقال الإداري التعسفي، "البناء على إعلان المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق في ارتكاب الاحتلال جرائم حرب في الضفة وغزة، هو أمر هام، تستدعي ملاحقة مسئولي مصلحة السجون وضباط وحدات القمع الصهيوني وتقديمهم إلى هذه المحكمة كمجرمي حرب ارتكبوا جرائم بحق الأسرى، وساهموا في تكريس سياسة الاعتقال الإداري. وفي هذا الإطار فإن مهمة إعداد ملفات حول الجرائم والمسئولين عنها وملاحقتهم قضائيًا على المستوى الدولي مهمة يمكن العمل عليها فلسطينيًا وبمشاركة أحرار العالم والمتضامنين. وإن تكليف جهة مختصة بهذه المهمة على دراية تامة بواقع سياسة الاعتقال الإداري وعدم شرعيتها تحتاج للتنفيذ فورًا، ونقترح أن تخرج كإحدى توصيات المؤتمر".

وثالثاً، قال كعبي "نحن بحاجة إلى إحداث تغيير في شكل ومضمون الفعاليات، باعتبار أن الفعل الجماهيري هو الداعم الرئيسي لنضال الأسرى، وهذا يتطلب تطوير أشكاله، وعدم الوقوع في دائرة أشكال الفعل الروتيني والموسمي، ونقل الفعاليات إلى دائرة الفعل المركزي المتواصل، ليكون جزء من أشكال صدامنا اليوم واشتباكنا المفتوح مع الاحتلال، ولتلتحم مع أشكال النضال الأخرى، وأبرزه خلق بؤر مواجهة أسبوعياً، ومغادرة دائرة الفعل الرسمي المرتبط بأحداث محددة (يوم الأسير، الإضرابات... إلخ) لننتقل إلى أفعال رئيسية ضاغطة مؤثرة. 

وفي ختام ورقته، قال كعبي "مطلوبٌ منّا جميعاً دعم خطوات الإضرابات التي يقوم بها الأسرى الإداريون من اليوم الأول، وحتى انتزاعه الحرية من السجان، ويمكن في هذا السياق أن نقوم بإعداد برنامج إسنادي تحت شعار: الاعتقال الإداري جريمة منظمة وإرهاب دولي؛ ليس على المستوى الوطني بل على المستوى الدولي، مستندين بالأساس إلى أن قضية أي أسير إداري تبقى مهمة نضالية ووطنية يجب مواجهتها جماعياً، وبوسائل متعددة وعلى كافة الصعد".

وشكر كعبي مُنظّمي المؤتمر والحضور، ومُعربًا عن أمله في أن يخرج بتوصياتٍ وآليات عملية يُمكن ترجمتها على أرض الواقع إلى مواجهة سياسة الاعتقال الإداري.