وافق البرلمان التركي على مذكرة إرسال قوات عسكرية تركية إلى ليبيا ، حيث صوّت 325 برلمانيا لصالح المذكرة فيما أعلن 184 رفضهم لها.
المشرعون صوّتوا على مذكرة التفويض التي عرضتها الرئاسة التركية على البرلمان مؤخرا، وتنص على أنه من الاعتبارات التي تدفع حكومة أنقرة نحو إرسال قوات إلى ليبيا "حماية المصالح الوطنية انطلاقا من القانون الدولي واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ضد المخاطر الأمنية التي تشكلها جماعات مسلحة غير شرعية في ليبيا".
بموجب المذكرة، سيكون تحديد موعد إرسال قوات تركية إلى ليبيا ومكان انتشارها في عهدة الرئيس رجب طيب أردوغان، ويُمنح هذا التفويض الذي صادق عليه البرلمان، لفترة عام واحد قابلة للتمديد.
جدير بالذكر أن وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو أجرى مناقشات مع زعماء الأحزاب المعارضة، لتزويدهم بمعلومات عن أهمية إرسال قوات إلى ليبيا.
وكانت تركيا و"حكومة الوفاق" الليبية قد وقعتا أواخر نوفمبر 2019 على مذكرة تعاون عسكري بين الدولتين، وأكد أردوغان لاحقا أن رئيس المجلس الرئاسي التابع لحكومة الوفاق، فايز السراج، طلب من أنقرة إرسال قوات لدعم حكومة الوفاق في معركتها ضد "الجيش الوطني الليبي" بقيادة خليفة حفتر المتقدم نحو العاصمة طرابلس منذ أبريل الماضي.
وتواجه هذه الخطط التركية معارضة شديدة في المنطقة من قبل مصر واليونان وقبرص، علاوة على سلطات شرق ليبيا الموالية لقوات حفتر.
مصر تُدين وتحذّر
بدورها، أدانت مصر خطوة البرلمان التركي، مؤكدةً أن التفويض الذي تم تأسيسا على مذكرة التفاهم الموقعة في اسطنبول يوم 27 نوفمبر 2019 بين السراج والحكومة التركية حول التعاون الأمني والعسكري، يمثل انتهاكا لمقررات الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن حول ليبيا بشكل صارخ، وخاصة القرار 1970 لسنة 2011 الذي أنشأ لجنة عقوبات ليبيا وحظر توريد الأسلحة والتعاون العسكري معها إلا بموافقة لجنة العقوبات
وجددت القاهرة اعتراضها على مذكرتي التفاهم الباطلتين الموقعتين مؤخرا بين الجانب التركي والسراج، وعدم الاعتراف بأي إجراءات أو تصرفات أو آثار قانونية قد تنشأ عنهما، نتيجة مخالفة إجراءات إبرامهما للاتفاق السياسي الليبي الموقع بالصخيرات في ديسمبر 2015، وبالأخص المادة الثامنة التي لم تخول لرئيس حكومة الوفاق صلاحية توقيع الاتفاقيات بشكل منفرد، وخولت في ذلك المجلس الرئاسي مجتمعا، واشترطت مصادقة مجلس النواب على الاتفاقيات التي يبرمها المجلس الرئاسي.
ووجهت مصر تحذيرا لتركيا من مغبة أي تدخل عسكري تركي في ليبيا وتداعياته، مؤكدة أن مثل هذا التدخل سيؤثر سلبا على استقرار منطقة البحر المتوسط، وأن تركيا ستتحمل مسؤولية ذلك كاملة.
كما أكدت الدبلوماسية المصرية في بيانها، "على وحدة الموقف العربي الرافض لأي تدخل خارجي في ليبيا، والذي اعتمده مجلس جامعة الدول العربية في اجتماعه يوم 31 ديسمبر 2019، مذكرة بالدور الخطير الذي تلعبه تركيا بدعمها للتنظيمات الإرهابية وقيامها بنقل عناصر متطرفة من سوريا إلى ليبيا".
وشددت على أن ذلك يبرز الحاجة الملحة لدعم استعادة منطق الدولة الوطنية ومؤسساتها في ليبيا مقابل منطق الميليشيات والجماعات المسلحة الذي تدعمه تركيا ويعوق عودة الاستقرار في هذا البلد العربي، فضلا عن أي احتمال للتدخل العسكري التركي في ليبيا باعتبار أن هذا التطور إنما يهدد الأمن القومي العربي بصفة عامة، والأمن القومي المصري بصفة خاصة، مما يستوجب اتخاذ كافة الإجراءات الكفيلة بحماية المصالح العربية من جراء مثل هذه التهديدات.
ودعت مصر المجتمع الدولي للاضطلاع بمسئولياته بشكل عاجل في التصدي لهذا التطور، المنذر بالتصعيد الإقليمي، وآثاره الوخيمة على جهود التوصل عبر "عملية برلين" لتسوية شاملة وقابلة للتنفيذ تقوم على معالجة كافة جوانب الأزمة الليبية من خلال المسار الأممي.

