Menu

المنطقة (ج): الهدف الآن

عوني صادق

الصراع السياسي الدائر الآن في «إسرائيل» هو صراع تتداخل فيه الأهداف الشخصية والأهداف الأيدلوجية، وتلتقي عند أول أهداف (المشروع الصهيوني). ففي الوقت الذي يتمسك فيه رئيس الوزراء المنتهية صلاحيته ببقائه في رئاسة الوزراء؛ حماية لنفسه من الاتهامات الموجهة إليه، يتمسك به كذلك حماية لفريقه السياسي، وتمسكاً بهدفه الأيديولوجي كما ورد في المشروع الصهيوني الأول، الذي يعد فلسطين جزءاً من (أرض «إسرائيل» الكبرى) تنتظر الإخضاع والاستيطان.

ففي مطلع العام الجديد في الثامن من يناير/كانون الثاني 2020 أعلن وزير الحرب نفتالي بينيت، تشكيل جهاز يتولى مناقشة الخطوات السياسية في المستوطنات، وأطلق عليه اسم «هيئة الحرب على مستقبل المنطقة (ج)».

ويتضح من الخطوات المقررة داخل هذه الهيئة، أن الغرض من ذلك هو استكمال عمليات الاستيطان في المنطقة التي تشكل 60% من أراضي الضفة الغربية التي أعطاها اتفاق أوسلو للفلسطينيين.

من جهة أخرى، توضح الخطوات ذاتها أن شرعنة المستوطنات والبؤر الاستيطانية غير القانونية ستتم بصورة نهائية وعلى حساب الفلسطينيين. (هآرتس- 2020/1/10)

كما اعترفت مصادر «إسرائيلية» وفقاً للصحيفة أن مصادر قضائية اطلعت على المواضيع التي تم طرحها للنقاش، وقالت: إن مغزى عدد منها هو الضم الفعلي للمناطق.

وتناقش الهيئة بنوداً واضحة الدلالة؛ من حيث أهميتها لعمليات الاستيطان، ومن ضمنها «إعطاء تصريح لليهود لشراء أراضٍ في الضفة بصورة شخصية». وتتأكد أهداف الهيئة في توسيع الاستيطان والمستوطنات؛ من خلال شرعنة البؤر القديمة والبؤر الجديدة في مناقشات الهيئة؛ حيث أشارت إلى شرعنة البؤر الاستيطانية غير القانونية فقالت: «في مجال آخر للطلبات يتناول شرعنة بؤر استيطانية: ربط كل مكان سكني في أرجاء الضفة الغربية بشبكة الكهرباء والمياه حتى لو كان معزولاً» (هآرتس). وتنطلق هذه الخطوات ومثيلاتها من حقيقة أن «سياسة دولة «إسرائيل» هي أن المنطقة «ج» تعود لها».

ويأخذ المخطط الموضوع لضم المنطقة (ج) في اعتباره، الأردن، وفي اعتقاد واضعيه أن الأمر يتطلب إسقاط ملك الأردن، ما يعني أن حساباتهم لا تتوقف عند حدود الفلسطينيين؛ بل تتجاوزها إلى كيانات مستقلة خارجها. وفي مقاله في صحيفة (هآرتس)، يقول روغرألفر: لا يوجد لليمين في «إسرائيل» حل لمسألة حقوق المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية بعد عملية الضم المخطط لها سوى إسقاط النظام في الأردن.

وقد سبق للمحلل «الإسرائيلي» إيال الداد أن قال: «بعد ضم يهودا والسامرة( الضفة الغربية).. سيكون على الفلسطينيين الاختيار، من يريد البقاء بهدوء يجب عليه أن يكون لطيفاً ويتنازل عن طموحاته القومية، فأهلاً وسهلاً، ومن يريد العمل في الإرهاب ويحلم بفلسطين كاملة سيتم طرده وطرد عائلته».(روغر ألفر/هآرتس/2020/1/13).

ذلك يظهر بوضوح عبثية التفكير بمفاوضات تجريها منظمات فلسطينية مع «إسرائيل». فاليمين «الإسرائيلي» يعترف بأن نتائج سياسته هي قيام نظام تمييز عنصري لا يعترف فيه بأي حقوق للفلسطينيين. وفي مقال الداد السابق يقول الكاتب: «أي ترانسفير (تطهير عرقي) هو الحل الناجح منذ 1947 الذي مكن من إقامة دولة اليهود بدلاً من الدولة ثنائية القومية». وهذا ما يطرح السؤال حول ما تأمله حركة «حماس» من مفاوضاتها الجارية حالياً.

هكذا تبدو عملية ضم المنطقة (ج) وكأنها الخطوة الأخيرة في تصفية القضية الفلسطينية في ضوء ضمان الموقف الأمريكي المنحاز بلا تردد والمزاود على الموقف «الإسرائيلي». وإذا صح هذا التحليل فإن الموقف المطلوب من الشعب الفلسطيني وقواه الوطنية عموماً ومنظمات المقاومة فيه خصوصاً، هو العودة إلى الينابيع والأصول والشعارات الأساسية. بأنه (لا صلح ولا اعتراف ولا تفاوض).

في ضوء هذا الموقف «الإسرائيلي» الذي عرضته صحيفة «هآرتس» يصبح الحديث عن المفاوضات من جهة وعن الانتخابات الفلسطينية بالشروط «الإسرائيلية» من جهة أخرى لا تزيد على كونها حركات بهلوانية تجر الماء إلى الطاحون والمخططات الصهيونية الهادفة إلى الاستيلاء على كل فلسطين مهما كانت الدوافع، وبغض النظر عن النوايا.