تشهد ظاهرة تهرب جنود الاحتلال الجُدد من الخدمة العسكرية في الجيش اتّساعًا بنسبة كبيرة مؤخرًا إذ وصلت إلى 32.9%، وهو ما اعتبرته أوساطٌ أمنية ظاهِرة مُقلقة، استدعت اتخاذ إجراءات مضادة للتخفيف من أثرها واتّساعها.
ووفق ما ذكرته صحيفة يديعوت أحرنوت "الإسرائيلية" فإن ثلث الذين تم استدعاؤهم للخدمة العسكرية، في العام الحالي، سيمتنعون عن التجنّد، وأحد البنود التي يعتمدون عليها هو الإعفاء من الخدمة العسكرية بسبب الحالة النفسية.
وينظر الجيش "الإسرائيلي" بخطورة إلى هذه الظاهرة، التي دفعت قائد شعبة القوى البشرية في الجيش، موطي ألموز، إلى تعميم رسالة على ضباط الصحة النفسية، بعنوان "خطوات من أجل وقف ارتفاع الإعفاء النفسي". في حين لوحظ أنّ الظاهرة تتسع في أوساط المجنّدين الشباب.
وتصل نسبة الإعفاء في أوساط المُجنّدات إلى 44.3% من المُرشّحات للتجنيد، لأسباب "نفسية" أو غيرها؟
ويُضاف إلى النسب المذكورة أعلاه، 15% من المجندين يتسربون من خدمتهم العسكرية، ما يجعل نصف الشباب في الكيان "لا يخدمون في الجيش أو لا ينهون الخدمة".
ولوحظ الارتفاع منذ العام 2007 الذي وصل نسبة الربع، وبدأ بالاضطّراد حتى وصل العام الماضي إلى نسبة 30%.
ويرى "الإسرائيليون" أنّ "المحفزات لدى المجندين للخدمة في الوحدات القتالية تتراجع، إذ عبّر 81% من المجندين عن الرغبة بالخدمة في وحدات قتالية في العام 2011، وتراجعت النسبة إلى 65% قبل سنتين"، كما يتعلق الأمر بحالات انتحار جنود، التي تستوجب تحقيقًا يشمل ضابط الصحة النفسية الذي صادق على التجنيد، وهو ما يدفع ضباط الصحة النفسية إلى التساهل في اعتبارات منح إعفاء نفسي لجهة الموافقة عليها.
تبقى الإشارة إلى أنّ الكثير من جنود الاحتلال والشباب "الإسرائيلي" الذين ينخرطون في الخدمة العسكرية بالجيش الصهيوني صرّحوا في مناسباتٍ عدّة عن عدم رغبتهم في العمل مع الجيش، وخاصةً بعد الجولات الهجومية التي يشنّها الكيان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يخوضه من حروبٍ، يرى الجندي أنّها تُعرضه للخطف والقتل، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن العنصر البشري هو الأهم في أي جيش أو قوة عسكرية، تعكس هذه المؤشرات كلّها ضعفًا جذريًا في منظومة الجيش "الإسرائيلي" الهشّة جدًا، رغم كل ما تطوّره من تقنيّات ومُعدّات لحماية وتأمين وتتبّع قواتها، ودعاية وترويج لقوّتها وعتادها.

