Menu

انتخابات "إسرائيلية" مفتوحة

د.فايز رشيد

يبدو أن انتخابات الثاني من مارس/آذار القادم، وهي الثالثة في دولة الاحتلال خلال عام، لن تغير من وضع الخريطة الحزبية «الإسرائيلية»، بمعنى لن يكون بمقدور نتنياهو أو جانتس أو غيرهما تشكيل حكومة وتجميع 61 صوتاً من أصوات أعضاء الكنيست اللازمة لتشكيل الحكومة. هذا ما أظهرته نتائج ثلاثة استطلاعات رأي أجريت الأسبوع الماضي في دويلة الاحتلال: استطلاع معهد «كانتار» لصالح هيئة البث «الإسرائيلي»، واستطلاع رأي للقناة 13، واستطلاع لصحيفة «تايمز أوف إسرائيل». ولهذا حذر رؤوفین ریفلین رئيس دويلة الاحتلال من الانجرار خلف مزيد من الانتخابات في حال فشل تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات القادمة، وبين في مقابلة مع صحیفة «یدیعوت أحرونوت»، أنه لیس الشخصیة القادرة على تحديد من سيكون رئيس الوزراء المستقبلي، مشيراً إلى أن تلك المهمة في تحديد هوية رئيس الحكومة على الجمهور «الإسرائيلي»، ومن سيختار. ودعا «الإسرائيليين» إلى الاختيار الصحيح في الانتخابات المقبلة.

وحول الاتهامات الموجهة لنتنیاهو في قضایا الفساد، أكد ریفلین أن ذلك يعتمد على براءته. من ناحية أخرى، دعت بعض الشخصيات والأحزاب «الإسرائيلیة»، الأسبوع الماضي إلى إقالة رئیس الكنیست يولي إدلشتاین من منصبه في حال لم یوافق على إجراء تصویت حول الحصانة التي طلبها نتنیاهو، ونقلت قناة «كان» الناطقة بالعربية عن رئیس حزب میرتس نیتسان هوروفیتش قوله، إنه یجب عزل إدلشتاین من منصبه في حال عرقل التصویت على الحصانة لنتنیاهو. وقال مقربون من إدلشتاین إنه لن یرضخ لأي تهدیدات بالإطاحة من منصبه، وذكرت صحیفة «هآرتس» أن حزبي العمل ومیرتس سیبدآن مفاوضات مكثفة في الأيام المقبلة من أجل إمكانية الشراكة في الانتخابات المقبلة.

من جانب آخر، اعتقلت الشرطة «الإسرائيلية» الأسبوع الماضي ما لا یقل عن 7 مسؤولين حكوميين، على خلفیة قضیة فساد كبیرة تحقق فیها وحدة «لاهف 433»، وبحسب موقع صحيفة «یدیعوت أحرونوت»، فإن من بین المعتقلین اثنین من كبار المساعدین لوزراء في حكومة نتنیاهو التي بات الفساد ینخر كافة دوائرها.

وتم فتح التحقیق على أساس الاحتیال وانتهاك الثقة ومخالفات بموجب مرسوم ضریبة الدخل وغسيل الأموال وغیرها من الجرائم.

على صعيد آخر، يواصل نتنياهو معاركه على أكثر من جبهة داخلية وخارجية، ليس فقط لمراكمة ما يستطيع من أوراق ومكاسب تسمح ببقائه في الموقع الذي يشغله منذ عشر سنوات متواصلة دون أن يجد من ينافسه داخل الليكود (وقد تم تتويجه مؤخراً على رأس الليكود بعد أن ألحق هزيمة مذلة بمنافسه داخل الحزب جدعون ساعر)؛ بل أيضاً دون أن يقف أحد في المعارضة الضعيفة والمنقسمة على نفسها ليطرح برنامجاً بديلاً عن حكم اليمين الاستيطاني العنصري الذي يُحكم قبضته وأيديولوجيته العنصرية على المشهد الصهيوني منذ أيار/مايو 1977 عندما أطاح مناحيم بيغن بحزب العمل، وبدأ اليمين الفاشي تعميق خطابه على نحو لم يشتت قوى «اليسار» المزعوم فحسب؛ بل في دفع مزيد من الشرائح الاجتماعية لتبني خطاب التعصب وإعادة إنتاج السردية الصهيونية العنصرية المحمولة على القوة العسكرية ضد الفلسطينيين والعرب، واستغلال الانقسامات من الجهة المقابلة للحؤول دون قيام دولة فلسطينية أو الاعتراف بأدنى حقوق الشعب الفلسطيني، استناداً إلى دعم مفتوح من الولايات المتحدة الأمريكية ومعظم دول الغرب الاستعماري.

نتنياهو يعيش هاجس فقدان مستقبله السياسي والشخصي، ولهذا لا يتورع عن استخدام كل ما في جعبته من ألاعيب وأكاذيب وتحريض على فلسطينيي الداخل حتى لا يدخل السجن، أو يذهب إلى صحراء العزلة وفقدان المكانة.

نتنياهو مدعوم من ساكن البيت الأبيض الأمريكي بعد أن أشعل أكثر من حريق في أكثر من منطقة من العالم، وبات في وضع لا يحسد عليه مطلقاً، خاصة بعد البدء بإجراءات عزله! ما حصل للحليفين سيجعلنا نتساءل: هل يشهد عالم 2020 اختفاء نتنیاهو وترامب سياسياً؟.