في تعبير فج عن تحرك الفاشية لإطباق قبضتها على عنق الهند، أصبح قانون الجنسية الهندي الجديد ساري المفعول حسب الجريدة الرسمية اعتبارًا من يوم الجمعة 10 كانون ثاني/ يناير 2010. وباستثناء عنصري للمسلمين يمنح القانون الجديد (هو في الواقع تعديل على قانون الجنسية لعام 1955) المواطنة للهندوس والسيخ والبوذيين والمسيحيين والجاين والفرس الذين دخلوا إلى الهند من باكستان أو بنغلاديش أو أفغانستان بحلول الموعد النهائي لشهر كانون الأول/ديسمبر. وقد جوبه القانون باحتجاجات واسعة كونه يستثني مجموعة أصلية كبيرة في الهند، ويستبعدها من "المحاصصة الطائفية" الديمغرافية التي يفرضها القانون الذي يأتي بوضوح لمصلحة المجموعة الأخرى المنافسة الهندوسية رغم تزيينه بقبول مجموعات أخرى لا تشكل بحال خطرًا ديمغرافيًا.
لطالما كان الاقتصاد، والأيدلوجية القومية-الدينية، عنصران محددان لنمو الفاشية وتجذرها في المجتمعات، هذه الفاشية التي نراها تعود بصور ومسميات مختلفة حول العالم من البرازيل التي وصل فيها إلى السلطة بولسانارو في تعبير واضح عن الحنين للديكتاتورية، مرورًا بالكيان الصهيوني وصولًا إلى الهند.
تقارب هذه المادة، الصعود الفاشي في الهند على يد حزب بهاراتيا جانتي واستلهام هذا الحزب للقيم والأيدلوجية النازية والصهيونية، وسعيه لتمثل السياسات الصهيونية في فلسطين المحتلة وجلبها إلى الهند، عبر ممارسات وسياسات تنهل من ذات الجحيم الأيدلوجي العنصري المتطرف.
فاشية مودي
مع توفر جميع العناصر كان للقوة الفاشية أن تخرج من حصارها في الهند مع توفر الزعيم الملائم في شخص ناريندا مودي، الذي انضم حسب سيرته الذاتية إلى منظمة راشتريا سوايامسيفاك سانغ ( RSS) عندما كان في الثامنة من عمره فقط، و أر إس إس هي منظمة شبه عسكرية هندوسية نشأت عام 1925، وأعلنت صراحة إنها تستلهم قيمها من الفاشية الأوربية، بما في ذلك شخصياتها الرئيسية مثل أدولف هتلر وبنيتو موسوليني، وعبر بعض قادة هذه المنظمة عن إعجابه بـ "الحل النهائي" الذي صممه هتلر للتخلص من اليهود، ما يثير العجب من انضمام الكيان الصهيوني إلى تحالف مع هذه المنظمة والعلاقات الحميمة التي تربط رئيس وزراء الكيان مع نظيره الهندي مودي.
تحولت أر.إس.إس إلى الجدل العالمي عام 1948، حينما اغتال أحد عناصرها المهاتما غاندي، بينما واصلت عملها الدؤوب لترويج العنف وإرهاب الشوارع في الهند، ضد الأقليات خصوصا المسلمين، معززة أيدلوجية قومية تتطابق تقريبًا مع قانون الجنسية الصهيوني، حيث يتم استبعاد غير الهندوس من مفهوم الهوية، مع العلم أن هذه المنظمة هي النواة الصلبة في الحزب القومي اليميني الهندوسي الحاكم حاليًا بهاراتيا جانتي (BJP) .
بعد عقود من سيطرة حزب المؤتمر، بهويته العلمانية المعلنة على السلطة في الهند (نعود إلى طريقة حكمه لاحقًا) تمكن بهاراتيا جانتي من شق طريقه إلى السلطة لأول مرة عام 1992، بعد الأحداث الدموية التي حدثت نتيجة هجوم مسلحين هندوس على مسجد بابري التاريخي في مدينة أيوديا براديش، ولا يمكن فصل صعود مودي إلى السلطة عن العنف الهندوسي، حيث كان هو شخصيًا متورطًا في مذابح معادية للمسلمين عام 2002 عندما كان رئيسًا لوزراء ولاية غوجارات، حيث قتل فيها أكثر من 2000 طفل ورجل وامرأة، ونزح 200 ألف شخص آخر، ونتيجة ذلك عاقبته بريطانية والولايات المتحدة بحظر سفره بين عامي 2005 و2014.
منذ ذلك الوقت أصبح العنف في الشارع الهندي، الذي يستهدف المسلمين خصوصًا سمة لازمة للمجتمع الهندي، ولا يكتفي حزب بهراتيا جانتي بالتحريض على العنف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بل يعمل على تكريس منطق العصابات الهندوسية الغوغائية كركيزة قانونية وسلطوية. تجلى هذا الأمر ربما بأوقح صوره في صدور قانون تعديل المواطنة 11 كانون أول/ديسمبر 2019 ، وهو تعديل على قانون الجنسية لعام 1955، وهذا يعني أنه لأول مرة في الهند ما بعد الاستعمار، ستستند معايير المواطنة بفعالية على الانتماء الديني، ما يغير فعليًا وضع الهند من مجتمع علماني إلى دولة هندوسية، وهو قانون تمت مقاربته بحق بقوانين نورنبرغ الألمانية منذ عام 1935، والتي هدفت إلى استبعاد اليهود والروما (الغجر) والسود من الجنسية الألمانية، ولكن من الواضح أن هذا القانون حصل على مرجعية معاصرة من قانون الجنسية الصهيوني الذي يخدم نفس الأغراض بالنسبة لليهود والذي سن في تموز/يوليو 2019. وربما حتى المبرر (على بؤسه) الذي تجده الصهيونية باعتبارها جماعة محتلة تسعى لفرض نفوذها لا يبدو مفهومًا في الحالة الهندية عندما تسعى جماعة محلية أصلية لاستبعاد نظيرتها.
كحال كل فاشي، وغير الفاشيين أيضًا من المتطرفين القوميين، رفع مودي شعار "الهند أولًا" باسطا نفوذه بمزيج من القومية الاستبدادية والرأسمالية المفرطة، واتسمت فترة حكمه المتجددة بعنف طائفي وقمع علني للنظام القضائي والإغلاق المنهجي للمنصات الفكرية، وكانت هناك أيضًا نكسات اقتصادية كبير،. حيث أن البطالة في حكم مودي بلغت أعلى نسبة لها منذ 1970، لتصل إلى 6.1 نهاية عام 2019، وبالترافق مع تباطؤ الناتج المحلي وصل حد الركود، وهو أمر لم تواجهه الهند منذ 1979، مع كوارث اجتماعية لعل عنوانها الرئيسي موجات انتحار المزارعين حيث لا يمر يوم دون انتحار 33 كمتوسط من المزارعين نتيجة للديون الثقيلة، كما أن الهند توصف حاليًا كرابع أسوأ بلد ملوث في العالم و15 من مدنها هي بين المدن العشرين الأكثر تلوثًا في العالم. في ذات الوقت يحيط مودي نفسه بمجموعة من الرأسماليين الهنود الذين يمثلون بعض أغنى الأسر في العالم، تسيطر على وسائل الإعلام جميعها تقريبًا. وعبر المنصات الفنية والرياضية واستخدام نجوم الكريكيت (اللعبة الأكثر شعبية في الهند)، مثل ماهيندرا سينغ دوني وفيرات كوهلي، ونجوم السينما مثل أميتاب باتشان وسلمان خان، وبريانكا شوبرا، يتم منح شرعية لاحتلال كشمير وكراهية النساء والعنف الجندري المتأصل في تقاليد آر إس إس.
هل كانت الهند ديمقراطية حقًا في عصر حزب المؤتمر؟
هناك العديدون حول العالم، وفي لكن، للمفارقة، نسبة أقل في الهند نفسها ينتابهم الحنين لما يعتبرون (أجمل أيام الهند) في إشارة إلى عهد حزب المؤتمر، ولكن ربما يكون صادمًا لهؤلاء جميعًا، الكتاب الصادر مؤخرًا للمؤرخ جيان براكاش، والذي يشرح فيه بالتفصيل ماهية "ديمقراطية" حزب المؤتمر، مشيرًا إلى أن الحزب في الحقيقة حافظ على ديمقراطية رسمية محدودة، وارتكب سياسات قادت بشكل موضوعي إلى انتصار مودي وجماعته، وفعليًا انهيار الديمقراطية الهندية في سبعينيات القرن الماضي.
في خطابه الذي ألقاه في 25 نوفمبر 1949، بعد أن أصبحت الهند جمهورية ديمقراطية مباشرة، حث كبير مهندسي الدستور الهندي "أمبيدكار" شعبه على "قيادة ديمقراطية ليست رسمية فحسب، بل أيضًا في الواقع". أمبيدكار أعطى في الدستور الجديد حق التصويت العام للسكان الذين كانوا أميين إلى حد كبير، ومنح الجنسية بغض النظر عن العرق أو الطائفة أو الدين أو المعتقد، وأعلنت العلمانية في أمة متدينة للغاية، ورفعت علم المساواة في المجتمع وبفضل الدستور، بدا أن الديمقراطية الهندية كانت معلمًا رئيسيًا في الحملة من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.
لكن أمبيدكار كان "مقتنعًا بأن المجتمع الهندي يفتقر إلى القيم الديمقراطية"، كما يكتب المؤرخ جيان براكاش في كتابه، سجلات الطوارئ: إنديرا غاندي ونقطة التحول للديمقراطية 2018 ، يدعي براكاش، الذي يحلل الانهيار المفاجئ للديمقراطية الهندية في منتصف سبعينيات القرن الماضي، أن النخبة الجديدة التي حكمت الهند "لم تنفصل بعد عن سيطرة ملاك الأراضي المميزين والطوائف العليا"، لقد ورثوا السلطة من الحكام البريطانيين الذين غادروا في عام 1947، وشنوا ثورة "سلبية" من الأعلى بدلًا من ثورة اجتماعية اقتصادية جذرية من القاع، لذلك شعر أمبيدكار أنه في مجتمع تمزقه الطبقية والطائفية، حيث لم يتم تأسيس المساواة أو الإخاء كمبادئ متأصلة، إلى جانب الديمقراطية "السياسية"، كانت هناك أيضًا حاجة إلى تغيير اجتماعي واسع النطاق، مثل نهاية التمييز الوحشي ضد الهندوس الهندوس من الطبقة الدنيا و "غير المعترف بهم".
لم يكن الفصل بين السياسة والمجتمع ليأتي بنتائج مثمرة، كانت هناك مساواة سياسية، ولكن تمييز فظيع في الاقتصاد والمجتمع، وبينما كان لكل مواطن صوته السياسي وورقة اقتراع خاصة به ومعترف بها دستوريًا، كان هناك هيكل اجتماعي- اقتصادي يسلب فعليًا المكتسبات السياسية التي عجزت عن تغييره، وظل معمولًا بمبدأ أن البشر ليسوا متساوين بالقيمة الاجتماعية والاقتصادية، ما يعرض الديمقراطية للخطر والنتيجة أن عدم المساواة أدى إلى سحق آليات الديمقراطية السياسية، سنلاحظ كيف أن هذا ما يحدث تقريبًا بالكامل في الكيان الصهيوني، حين منح أصواتًا انتخابية للعرب في الداخل، أصوات كانت في النتيجة مجرد ديكور لحكم الفاشية، في ظل تمييز صارخ وجد تعبيره في قانون الجنسية ودولة اليهود الحصرية رديفة دولة الهندوس الحصرية أيضًا.
لقد حدث بالفعل ما حذر منه مهندس الدستور الهندي، عندما تم انتخاب القائد الهندوسي ناريندرا مودي في عام 2014، وقد تمكن مودي حينها من استغلال غضب الهنود من السياسات الاقتصادية لحزب المؤتمر، وزعم أن أفضل ثمار الرأسمالية في الهند قد سُرقت بسبب غرور النخب التي حولت نفسها إلى نوع من الأسر الحاكمة الملكية، وتعهد بتحقيق نمو اقتصادي سريع وعادل، ووضع حد للفساد وخلق فرص عمل جديدة للهنود الشباب الذين يتراوح عددهم بين 10 و 12 مليون شخص الذين ينضمون إلى سوق العمل كل عام. بفضل هذه الوعود وصل مودي إلى السلطة، مع حزبه بأغلبية قليلة في مجلس النواب، ولكن خمس سنوات من الحكم أظهرت فشله في الوفاء بأي من هذه الوعود، لا عجب إذن أنه امتنع عن تكرار وعوده في الحملة الثانية، وكشف عن البرنامج الحقيقي لحزبه، بادئًا حربًا ثقافية شعواء، وعلى الطريقة الفاشية، لوح بجذوره المتواضعة كابن تاجر شاي ساخرًا من النخب الهندية الناطقة بالإنجليزية في مواجهة منافس سهل هو زعيم حزب المؤتمر الهندي، الذي عمل والده وجده وجدته كرئيس للوزراء على مدى عقود.
حتى أن مودي ألقى باللوم على حزب المؤتمر، الذي وعد في حملته الانتخابية بإلغاء القوانين القمعية في منطقة كشمير وفي أماكن أخرى ، بأنه يعمل كعميل باكستاني، ودعم ترشح سادوي باراجواي ثاكور للبرلمان، وهي امرأة تنتظر المحاكمة بتورطها في سلسلة من الانفجارات التي قتل فيها ستة مسلمين في عام 2008. وفازت ثاكور، التي تعتبر قاتل المهاتما غاندي، كبطل، وهكذا في الذكرى السنوية المائة والخمسين لميلاد غاندي، يبدو أن صورة الإرهابية الذي (التي) أصبحت مشرعًا هي رمز مناسب للهند القومية الهندوسية.
إن الفحص الأكثر صرامة لظلم وإخفاقات المؤسسة القديمة سيكشف الجذور العميقة للأزمة الحالية، سوف يكشف، على سبيل المثال، أن حزب المؤتمر "العلماني" المفترض قد أثار أولًا، قبل سنوات من ظهور مودي، النعرة القومية الهندوسية التي كان قادتها مسؤولين عن مذبحة سقط فيها أكثر من 3000 من السيخ في عام 1984، بعد مقتل أنديرا غاندي على أيدي حراسها السيخ. وعلى الرغم من أن مودي عزز الحكم العسكري الهندي في وادي كشمير، إلا أن التاريخ يكشف أنه قبل عقود، ملأت قوات الأمن الهندية تحت حكم المؤتمر، المقابر الجماعية هناك بمنافسيه السياسيين وارتكبت التعذيب والاغتصاب الجماعي. وقانون القوات المسلحة (الصلاحيات الخاصة) - قانون يمنح الجيش الهندي صلاحيات واسعة وشديدة للقبض على المعارضين وإطلاق النار عليهم وقتلهم والاستيلاء على ممتلكاتهم وتدميرها دون خوف من الإجراءات القانونية - يقوم على أساس السيطرة العسكرية الموجودة في كشمير والولايات الشمالية الشرقية للهند منذ عام 1958، وقد وضعه جواهر لال نهرو، رئيس وزراء الهند الأول والأرستقراطي وأب أنديرا غاندي.
واعتقد أمبيدكار أن الديمقراطية في الهند كانت مجرد "طبقة من الأسمدة فوق التربة الهندية، وهي غير ديمقراطية في الأساس"، ومع ذلك اكتسبت الهند مكانة دولية كبيرة خلال الحرب الباردة، وذلك بفضل موقعها كدولة ديمقراطية غير شيوعية وغير منحازة، في بحر من الأنظمة الاستبدادية في آسيا وأفريقيا.
طبعًا، يضيف براكاش الكثير من التفاصيل المفاجئة لمعجبي الهند وحزب المؤتمر، عن فترة حكم الطوارئ في ظل المؤتمر وعائلة غاندي، وهي فترة تلقي بظلال كثيفة على صعود مودي وتمنحه داخليًا الكثير من المبررات، ما يشبه الغضب في الكيان الصهيوني مع ثورة الليكود عام 1977 مثلًا، أو مع صعود هتلر بأغلبية انتخابية ليست بفضل برنامجه وذكائه بل بسبب فساد سابقيه.
تعديل المواطنة: تدارك الأجندة الاستعمارية
مع دخول مشروع قانون تعديل المواطنة المعروف باسم (CAB) حيز التنفيذ فإن قدرة المحاكم على منعه أو عدمها لم يعد مهما؛ إذ إنه رسم فعليًا نوع الدولة التي يريد الحزب الهندوسي أن تكونها الهند، بأن يكون الدين هو من يقرر المواطنة، بل يقرر أيضًا من الذين يجب منحهم اللجوء أو الرعاية من الذين يفرون من الاضطهاد في الدول المجاورة.
من نمط التصويت على تعديل القانون المذكور، يتبين وجود ثلاثة اتجاهات:
أولًا، هناك الذين صوتوا كخيار انتقامي، بزعم أن الهندوس وبعض الأقليات الدينية الأخرى واجهوا الاضطهاد في البلدان الإسلامية المجاورة ويحتاجون إلى الحماية، ويزعمون أنه بما أن تلك الدول إسلامية، فإن المسلمين لا يمكن أن يضطهدوا فيها، وبالتالي من الشرعي استبعادهم من القانون.
وتزعم دعاية الحزب الهندوسي أيضًا أنه وبينما التزمت الهند باتفاق نهرو لياقات لعام 1950 ، لم تفعل باكستان ذلك، وبينما قامت الهند بحماية أقلياتها بينما اضطرت أعداد كبيرة من الهندوس إلى الهجرة من باكستان، وأن الانخفاض الحاد في نصيب سكان الهندوس في باكستان وبنغلاديش وارتفاع نسبة السكان المسلمين في الهند يعطى كدليل على هذا التباين، والمعنى الضمني هنا: هو أنه في حين أن المسلمين لديهم دول إسلامية أخرى يلجئون إليها، فإن الهندوس المضطهدين لا يمكنهم القدوم إلا إلى الهند والأمة ملزمة تجاهه، وهو تفكير مطابق تمامًا لفكرة حق العودة الصهيونية ومزاعم الكيان بتمثيل اليهود واعتبار "إسرائيل" كموطن نهائي لهم.
ثانيًا، نجد أولئك الذين يحتجون بشدة في ولايات شمال شرق الهند تحت شعار معارضة الإغراق الديمغرافي، ويعارضون أي هجرة من أي مجتمع ديني إلى الهند ويخشون أن يؤدي فيضان المهاجرين إلى تهميش ثقافتهم، ولغتهم.
ثالثًا، معارضي CAB على أساس التمييز الديني، حيث إنهم لا يريدون استبعاد المسلمين من مشروع القانون ويعتبرونه هجومًا على النسيج العلماني للبلاد، ويوافقون على أن الناس هاجروا إلى الهند بسبب الاضطهاد في البلدان المجاورة. وتقول المعارضة أيضًا أن هذه الخطوة تهدف إلى تحويل الانتباه بعيدًا عن الاقتصاد الضعيف، سيؤدي CAB أيضًا إلى تعميق الانقسام الطائفي في البلاد وإبعاد الطائفة المسلمة.
وهناك خوف من أن تواجه الأقليات في البيئة المجتمعية السائدة المشحونة في البلاد الاضطهاد وتعامل كمواطنين من الدرجة الثانية. يمكن أن يتهم أي مسلم بأنه أجنبي وسيتحمل مسؤولية إثبات العكس، حيث الكثير من الناس ليس لديهم وثائق مناسبة، كما هو الحال في الشمال الشرقي وبما أن الدول المجاورة لن تقبل بهم، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو ما إذا كان سيتم وضعهم بشكل دائم في معسكرات الاعتقال لأن أعدادهم كبيرة أيضًا؟
يجادل حزب بهاراتيا جاناتا بأنه حين يقر التعديل القانوني المذكور على قانون الجنسية، يحقق وعدًا في بيانه الانتخابي. هل يعني الوعد في بيان الحزب أنه بمجرد وصول الحزب إلى السلطة، يتعين عليه تنفيذه؟ في الغالب، لا يزال عدد كبير من الوعود لم يتحقق. علاوة على ذلك، لا يصوت الناس بالضرورة لقضية واحدة معينة من بين مئات الوعود التي قطعت في البيان الانتخابي. وبالتالي من المنطقي طرح سؤال: هل فاز حزب بهاراتيا جاناتا في انتخابات العام 2019 بسبب هذا الوعد تحديدًا؟ هذا غير واضح تمامًا، ومن المثير للسخرية أن يصنع الحزب الحاكم أجندة مثيرة للخلاف عن طريق جعل الناس يتخذون موقفًا مؤيدًا للهندوسية أو مؤيد للمسلمين؟
الهند - الإسرائيلية
في حين أن أعضاء حزب بهاراتيا جاناتا قد زعموا أمام الرأي العام العالمي، أن القانون وسيلة لمساعدة مجموعات الأقليات من الدول الإسلامية المجاورة على الهروب من الاضطهاد، فهو في الواقع الأحدث في سلسلة من الخطوات القمعية التي اتخذتها الحكومة الهندية ضد الأقلية المسلمة في البلاد؛ يجعل الدين شرطًا للمواطنة الهندية، يكون لهذا الغرض غرض أكثر إثارة للقلق: تحويل الهند إلى نسخة هندية من "الوطن القومي الحصري لليهود".
الأيدلوجية السياسية للقومية الهندوسية التي يتبعها حزب بهاراتيا جانتي وزعيمه هي الهندوتوفا Hindutva ، وتعني القومية الهندوسية، وهو مصطلح استعماري بالأساس، حيث في عصور ما قبل الاستعمار، لم يفكر أتباع الديانة الهندوسية في أنفسهم كأمة. ويرى الأستاذ روميلة ثابار من جامعة جواهر لال نهرو: أن رواية الوطنية الهندوسية ظهرت فقط بعد كتابات المؤرخين البريطانيين أوائل القرن 19 عن الهند، مثل جيمس مل، الذي كتب عن دولة إسلامية ودولة هندوسية "متعاديتان على الدوام ".
ويعتبر فيناياك دامودار سافاركار الأب الأيديولوجي للقومية الهندوسية اليوم وقد استمد إلهامه من ألمانيا النازية ومن الحركة الصهيونية، الذي كان سياسيًا في أوائل القرن العشرين، ودعا لأن تكون الهند دولة هندوسية ديمقراطية تعامل المسلمين "مثل الزنوج" في الولايات المتحدة في عصره.
وبلغت الوقاحة بالقنصل العام الهندي في نيويورك سانديب تشاكرافورتي، بأن يستشهد بنموذج المستوطنات الصهيونية في الضفة الغربية كمثال على ما تريد الهند تحقيقه في كشمير، ويتضح من وجهات نظر العديد من الأكاديميين الهندوس، مثل فيفيك ديهيجيا وروبي سوبرمانيا، أنه بالنسبة لهم فإن وجهة النظر الصهيونية لا تنطبق فقط على كشمير ولكن أيضًا في الداخل الهندي ودول أخرى. وتمشيًا مع تقاربهم العقائدي مع الصهيونية، تعهد حزب بهاراتيا جاناتا خلال الانتخابات الهندية لعام 2014، بوضع سياسة مماثلة لقانون "العودة الإسرائيلي"، والتي ستمنح الجنسية الهندية للهندوس من الدول المجاورة. بعد ذلك، تم تقديم مشروع قانون تعديل المواطنة إلى مجلس النواب لأول مرة في صيف عام 2016.
السجلات السكانية
تعتبر الهندسة الديمغرافية سلاحًا فعالًا استخدمه كل من الكيان الصهيوني والهند، عبر السجل السكاني المتحكم به كأداة للضبط والسيطرة وتغيير الحقائق والتلاعب بها. وعواقب السياسات الهندية تحمل تطابقات كبيرة مع السلوك الصهيوني في القدس وغزة والضفة، حيث تتحكم "إسرائيل" كليًا بالسجل السكاني الفلسطيني، ورغم أن السلطة الفلسطينية ربما قامت بتحديث نسختها من سجل السكان، إلا أنها ليست نسخة معترف بها، وتبقى "إسرائيل" هي المحدد لوضع الفلسطينيين ومن يعترف أو لا يعترف بوثائقهم القانونية أو مدى حرية انتقالهم.
ومن المعروف أن الكيان الصهيوني لم يقم بتحديث سجل السكان الفلسطينيين منذ عام 2000، ويكشف التدقيق أيضًا أن أسباب فقدان أو عدم حصول الفلسطينيين على صفة رسمية تشمل الوقت الطويل الذي يقضيه في الخارج والغياب من تعدادات السكان من بين أمور أخرى.
في هذا السياق ، تستخدم "إسرائيل"، كما تم توثيقه، سجل السكان الفلسطينيين للتلاعب بالهندسة السكانية بطريقة تناسب طموحات المحتلين، ويكمل ذلك كذلك الاحتجاز التعسفي للفلسطينيين كشكل من أشكال السيطرة على السكان.
أيضًا، استخدمت الدولة الهندية هياكل وعمليات قمعية مماثلة وتتراوح بين المذابح التي ترعاها الدولة إلى الاحتلال العسكري الشامل ، طوال تاريخها بالكامل. ومع ذلك، فإن إلغاء المادة 370 واعتماد القانون الجديد هما تصعيد يقارب طموحات المستعمرين الاستيطانيين، وهي تحاول محو الارتباط بين الشعوب الأصلية وأراضيها، مع إنشاء رابطة بين المستوطنين غير الأصليين وتلك الأراضي ذاتها.
ومثلما يسمح إلغاء المادة 370 بتقليص الأغلبية المسلمة في كشمير، فإن القانون مصمم لتسهيل تغيير ديموغرافي مماثل وتقليل عدد السكان المسلمين في الهند بمجملها، ويعتبر هذا القانون خطيرًا بشكل خاص عند استخدامه إلى جانب السجل الوطني للمواطنين في الهند، وهو السجل الرسمي لمواطني الهند وفقًا لقانون الجنسية لعام 1955، والذي لم يتم تحديثه في معظم الولايات الهندية منذ الخمسينيات، إلا أن وزير الداخلية الهندي أميت شاه أعلن في عام 2019: أنه سيتم استخدامه لطرد "كل متسلل في الهند". وكما يستنتج عبد الله مواسي "محاضر فلسطيني في جامعة إكستر"، فإنه: ليس من قبيل الصدفة أن هذه التغييرات تحدث في ظل حكم القوميين الهندوس والإدارة الأكثر ودية تجاه الكيان الصهيوني في تاريخ الهند. و يلاحظ مواسي محقا أنه كما هو الحال مع سافاركار منذ ما يقرب من قرن من الزمان، تظل أحلام مودي وغيرهم من القوميين الهندوس اليوم مستوحاة من تصرفات الصهاينة

