أقلام رصاص، ورق وأطفال من غزة، والناتج هو "معرض وجع تموز".. تروى كل لوحة من لوحاته حكاية شخصية ل14 فنان وفنانة في عمر الزهور رسموا تجاربهم الموجعة خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة بألوانهم السوداء، وداعبت أحلامهم البسيطة في العيش بسلام أوراقهم البيضاء، فجسدوا وجع غزة بتناقضات الأبيض والأسود, حتى يلامسوا مشاعر من حضر افتتاح المعرض من ذوي الشهداء وأصحاب البيوت المدمرة, وذلك في مقر مركز بناة الغد غرب محافظة خان يونس.
الفنان سليمان شاهين يقول: الأمل بحياة طبيعية آمنة وبغد مشرق تسلل باستحياء بين ثنايا لوحة أو اثنتين، فيما طغت مشاهد السوداوية على معظم اللوحات. إن غياب المساحات المشرقة لا يعنى أننا لا نحب الحياة ولا نحلم بغد مشرق، فقط أردنا تجسيد معاناتنا وكم الإرهاب الذي ارتكب بحق المدنيين وخاصة الأطفال في غزة بلغة فنية كرسالة وصرخة للعالم وللمنظمات الحقوقية والدولية لحمايتنا من هذا الإرهاب المتكرر.
أما الفنانة الصغيرة لما شكشك (14 عاما) فتقول: جسدت من خلال لوحاتي لحظات الموت والرعب التي عشتها أنا بشكل شخصي تحت أنقاض منزلي الذي قصفته الطائرات الإسرائيلية، وكذلك حالات شاهدتها ، إن هذا الرسم هو التوثيق الذي يفهمه العالم للجريمة.
إسماعيل مطر (16 عامًا) هو الأخر حدثنا عن لوحته فقال: في لوحتي امرأة تصرخ من وسط أنقاض بيتها المهدم وتحمل بيديها طفلتها الشهيدة ، وهذا الألم كان حالة عامة آنذاك لذلك حاولت أن أكون واقعيا.
ويأمل مطر أن يجول المعرض بلدان العالم لتتعرف شعوبه على همجية الاحتلال الإسرائيلي.
وعن انطباعات الزائرين وصفت آلاء صبح بعض اللوحات أنها تخفى خلفها معاناة وألم وتجارب قاسية عاشها الأطفال أثناء العدوان لا يمكن أن تمحى آثارها بسهولة، واصفة مستقبل الأطفال ب"القاتم" في ظل تجدد الحروب على فترات متقاربة واستمرار الحصار .
من جانبها أوضحت مدير بناة الغد آمال خضير أن المعرض يعد ثمرة ورشات عمل استمرت على مدار ثلاثة شهور في إطار مشروع دعم نفسي متكامل لكل الفئات من خلال محورين: الأول جلسات الدعم النفسي والاجتماعي والأنشطة الترفيهية، والمحور الثاني: الدعم النفسي من خلال الرسم والدراما والرياضة والكتابة الإبداعية والتصوير الفوتوغرافي .
وأشارت خضير إلى أهمية تمكين الأطفال والفتيان والفتيات من الوسائل والأدوات وخاصة الفنية منها للتعبير عن آرائهم وأحلامهم وقضاياهم من جانب، وإعطائهم المساحة لتفريغ كم الضغوطات التي تعرضوا لها خلال الحرب من خلال هذه الوسائل الإبداعية.

