Menu

ديموقراطية الكيان الصهيوني التفاف على طابعه العنصري

محمّد جبر الريفي

ما يقال عن علمانية الكيان الصهيوني وعن ممارسته للعملية الديموقراطية هو مجرد زيف وتضليل لكسب تعاطف واستمرار تأييد العالم الغربي الرأسمالي للمشروع الصهيوني، الذي من خلاله يتم الالتفاف على طبيعة الدولة اليهودية الدينية العنصرية التي تستمد سياستها من الفكر الصهيوني المغرق بالرجعية، والذي يعتمد على نصوص دينية تورارتية وتلمودية مشكوك في صحتها؛ ذلك أن السياسة الصهيونية التي تتبناها وتمارسها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة تنطلق من أن إسرائيل هي دولة اليهود وفي القاموس السياسي الممارس، فهذا يعني الانتقاص من حقوق الأقلية العربية الفلسطينية، وعلى قاعدة هذا الطرح تبدو حالة التعارض في طابع الكيان الصهيوني بين العلمانية والديمقراطية من جهة، والتأكيد على الهوية الدينية وسياسة القهر القومي التمييزية السلطوية من جهة أخرى. وأما فيما يتعلق بعملية الانتخابات بين فترة وأخرى، فهي تجري في الحقيقة داخل معسكر سياسي فكري واحد، وهو معسكر اليمين وذلك بعد انحسار نفوذ حزب العمل الإسرائيلي أحد أحزاب الاشتراكية الدولية، الذي ساهم بدور أساسي في إقامة دولة الكيان الصهيوني، وظل مهيمنًا على الحياة السياسية لفترة زمنية طويلة حتى فوز ما كان يسمي بحزب (حيروت)، الذي كان يوصف بالصقور بزعامة مناحيم بيجين، الذي أصبح رئيسًا للحكومة التي اعتبرت في حين تشكيلها متغيرًا سياسيًا نوعيًا في الخارطة السياسية الإسرائيلية، وقد تعزز ذلك التغيير بما تم التوصل إليه مع نظام السادات بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد. 

أما فيما يخص اليسار الإسرائيلي وبالتحديد الحزب الشيوعي (راكاح)، الذي كان يضم في صفوفه بعضًا من مثقفي الأقلية العربية، فإنه كان يفتقر وما زال لأي تحليل علمي للصهيونية كحركة استعمارية، أي أن راكاح لا يواجه الصهيونية وكيانها العنصري التوسعي، إلا من خلال سياستها الخارجية القائمة على مبدأ العدوان والتوسع والمرتبطة بالمصالح الأمريكية والغربية، أما موقفه من المسألة الفلسطينية فهو مع إجماع القوى السياسية، الذي يقوم أساسًا على التمسك بالمطالب الإسرائيلية، خاصة في قضيتي القدس واللاجئبن، وهو موقف لا يختلف كثيرًا عن موقف اليمين الإسرائيلي تجاه حل القضايا الجوهرية للصراع. 

إن قراءة صحيحة للخارطة الحزبية الإسرائيلية يتبين لنا إنه منذ تتابع فوز (الليكود)، ثم إعادة انتخاب نتنياهو لأكثر من مرة كرئيس للحكومة الإسرائيلية؛ فإن الحياة السياسية في "المجتمع الإسرائيلي" أضحت غالبيتها من لون واحد، وان إختلفت التسميات. فنتنياهو رئيس حزب الليكود الذي فاز في الانتخابات التي جرت قبل أيام هو مثل جانتس رئيس حزب أبيض أزرق رئيس أركان سابق، والاثنان مثلهما مثل لببرمان رئيس حزب البيت اليهودي.  

هكذا في المشهد السياسي الإسرائيلي الحالي لا فرق كبير يوجد بين الساسة اليهود الإسرائيليين الذين لهم تأثير وحضور سياسي، فكلهم عنصريون بعيدون عن جوهر الديموقراطية، وأما الانتخابات البرلمانية فهي لا تعدو كونها عملية صورية تندرج في إطار المصالح السياسية والتنظيمية، تقوم بها الأحزاب الإسرائيلية بهدف الوصول إلى السلطة السياسية لتحقيق مكاسب فئوية وشخصية في مجتمع يميني عنصري فاشي ونظام سياسي نازي لا يؤمن بالمساواة بين مواطنيه، حيث التمييز الصارخ بين العرب واليهود، بل وداخل الإسرائيليين اليهود أنفسهم بين الشرقيين والغربيين والفلاشا الإثيوبيبن الأفارقة، وذلك لإيهام المجتمع الدولي من خلال هذه العمليات الانتخابية خاصة القوى الديموقراطية في أوروبا والغرب بصفة عامة برقي وتحضر المجتمع والدولة الإسرائيلية، وأنها الدولة الوحيدة التي تعيش وسط عالم عربي متخلف معاد للديموقراطية، تحكمه أنظمة استبدادية فاسدة، وهذه مقارنة عممتها الصهيونية العالمية للرأي العام في المجتمع الدولي عند تأسيس الكيان الصهيوني، وكانت بالفعل وراء اعتراف الاتحاد السوفييتي السابق وبلدان منظومة المعسكر الاشتراكي المنهار فور إعلانه في شهر مايو عام 48، وذلك في إطار المراهنة السياسية والأيديولوجية عليه؛ بهدف تعميم الديموقراطية وتعزيز وجود القوى السياسية التقدمية واليسارية خاصة منها الأحزاب الشيوعية في المنطقة العربية والشرق الأوسط.