Menu

الإدانة وحدها لا تكفي

عليان عليان

خاص بوابة الهدف

في الليلة التي أعلن فيها عن تقدم اليمين الصهيوني بزعامة نتنياهو في الانتخابات على  حزب " أزرق أبيض"، حفل  إعلام الفصائل الفلسطينية بالتنديد بنتنياهو  وبنهجه العنصري وبالإشارة إلى أن تقدم اليمين الصهيوني، لا يغير من طبيعة الصراع، وبالتأكيد على نهج المقاومة ....الخ، في حين راحت السلطة الفلسطينية، تعلن على لسان أمين سر اللجنة التنفيذية صائب عريقات، ووزير خارجية السلطة رياض المالكي، بأن تقدم الليكود في الانتخابات يعني تكريس سياسة الفصل العنصري ونظام الأبارتيد، وأن فوز نتنياهو هو فوز لقرارات الضم والاستيطان والمصادرة والتشريد والهدم والإعدامات خارج القانون..الخ.

من الطبيعي أن تصدر مثل هذه البيانات، وخاصةً من السلطة الفلسطينية، على سبيل رفع العتب ولزوم  التعبير  الشكلي عن الموقف، لكن  ما يثير القلق أن هذا الموقف من قبل السلطة يتوقف عند حدود الإدانة، في حين أن سلوكها ومواقفها اليومية والمعلنة، لا تقدم شيئاً على طريق التصدي لنتنياهو وبرنامجه التنفيذي، لتطبيق صفقة القرن الصهيوأميركية السعودية، خاصةً بعد تبجحه بالإعلان عن تشكيل لجنة أمريكية، لوضع موضوع ضم الأراضي الفلسطينية موضع التطبيق، وبعد تغنيه بالعلاقات التطبيعية الواسعة مع العديد من الأنظمة العربية لمواجهة ما أسماه بالخطر الإيراني.

فقيادة السلطة في مواقفها اليومية تقدم الدعم المباشر لغطرسة نتنياهو واليمين الصهيوني عموماً ولإجراءات صفقة القرن، من خلال جملة ممارسات ومواقف يندى لها الجبين منذ أن أعلن ترامب عن صفقة القرن بصيغتها النهائية التي... وقد تمثلت مواقف وممارسات السلطة حتى اللحظة بما يلي:

1-         إعلان السلطة بكل تبجح وبكل استهتار للمعايير الوطنية، عن استمرارها في نهج التنسيق الأمني مع الاحتلال الصهيوني، لتبرهن عن حسن نيتها في محاربة ما أسمته بالإرهاب (المقاومة).

2- مشاركة شخصيات من "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" التابعة لمنظمة التحرير، ضمت وزراء سابقين وحاليين في السلطة الفلسطينية بلقاء تطبيعي مع مسؤولين إسرائيليين بمدينة "تل أبيب"  تحت مسمى" برلمان السلام"... والسؤال هنا من خولّ قيادة السلطة بتشكيل هذه اللجنة التطبيعية خارج قرارات المجلس الوطني الفلسطيني؟

3- من خلال إصرار قيادة السلطة الفلسطينية للعودة للمفاوضات مع العدو الصهيوني تحت عناوين جديدة ومن خلال الخطاب الاستجدائي التوسلي للعدو الصهيوني بالموافقة على حل الدولتين، والزعم بأن مثل هذه الموافقة ستنهي الصراع معه خلال أسبوع !!!

لا بد من وضع النقاط على الحروف، فالسلطة لو أرادت التصدي لنهج نتنياهو ولصفقة القرن التصفوية لما أقدمت على مثل هذه الخطوات، ولما تلكأت ولا تزال تتلكأ في وضع استراتيجية جدية لمجابهة نهج نتنياهو وصفقة القرن.

ما يثير القلق أيضاً خطاب العلاقات العامة من قبل بعض الفصائل حيال موقف السلطة وممارساتها، الذي لا يزال يراهن على تطوير موقف السلطة، دون أن يأخذ بعين الاعتبار (أولا) أن هذا النهج يسير في سياق تراكمي مخل جداً بالثوابت الفلسطينية منذ أوسلو (1) و أوسلو (2) مروراً باتفاق الخليل وواي ريفر وخطة خارطة الطريق، وتفاهمات ميتشل، وأنابوليس... ووصولاً للموقف الراهن اللفظي من صفقة القرن التصفوية ( وثانياً) أن الحامل الطبقي لهذا النهج لا يمكن المراهنة عليه في أن يقطع مع الكيان الصهيوني ومع الإدارة الأمريكية، رغم الجعجعة اللفظية ضد موقفي الكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية.

فالتصدي لنهج الكيان الصهيوني ولصفقة القرن، يقتضي أن تتداعى فصائل المقاومة لإنجاز  مهمات محددة دون انتظار أن تطور السلطة موقفها، بعد أن تأكد للجميع أن قيادة السلطة لم ولن تغادر مواقعها ومواقفها السابقة... وأبرز هذه المهمات:

1- إعادة الاعتبار لنهج المقاومة، والشروع في توفير مستلزمات إدامة الحراك الجماهيري على طريق تحوله لانتفاضة شاملة، والتصدي لنهج السلطة الرافض حتى لإقامة مظاهرات سلمية ضد صفقة القرن.

2-         الضغط السياسي والميداني الجماهيري على قيادة السلطة لإلغاء اتفاقيات أوسلو ومخرجاتها.

3-         أن تعلن فصائل المقاومة أن التنسيق الأمني يشكل خيانة لبرامج منظمة التحرير ولأهداف الشعب الفلسطيني في التحرير والعودة، ما يتطلب  تجريمه والضغط باتجاه إلغائه.

4- الكف عن "ترف" إثارة موضوع  الانتخابات في هذه المرحلة، والتركيز على الوحدة الوطنية وإنهاء الانقسام، على قاعدة الالتزام ببرنامج المقاومة، والعمل على عقد مجلس وطني في الخارج بعيداً عن سطوة الاحتلال تشارك فيه جميع فصائل المقاومة، على أن تكون مهمته الرئيسية مراجعة التجربة السابقة لمنظمة التحرير، وما خلفته من آثار تدميرية على القضية الفلسطينية، وإنجاز استراتيجية شاملة للتصدي لصفقة القرن.

5- إعادة النظر في خارطة تحالفات منظمة التحرير، على قاعدة الأخذ بعين الاعتبار الدور المركزي لأطراف محور المقاومة، في التصدي للمشروع الصهيو أميركي الرجعي في المنطقة.

5- أن توكل هذه المهمات في هذه المرحلة "للإطار القيادي المؤقت  للفصائل الفلسطينية" ومخاطبة لجنة فتح المركزية لأن تأخذ دورها في المشاركة  بهذا الإطار، في حال تلكؤ أو رفض قيادة السلطة الفلسطينية– كالعادة- دعوة هذا الإطار.