وفق سيرورة الصراعات والحروب تدفع المرأة الثمن الأكبر بخسارتها لأرضها، ووطنها موطن استقرارها، وتعرضها لفقدان مقومات عيشها وأفراد أسرتها أحيانًا، وبشكل مؤكد فقدانها لعائلتها الممتدة ومعاناتها التهجير القسري باللجوء والتغريب، مصنفة مع الطفل بالضحية الأولى وبالشريحة المجتمعية الأكثر تضررًا وتعرضًا للتهميش والفقر وقسوة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية خلال النزاعات بشكل عام.
إن عالمنا العربي ومند ثلاثة عقود، عقب الانتفاضة الفلسطينية الأولى بالتحديد، أشبه ما يكون برقعة الشطرنج، تحرك حجارها بأيدي خارجية بمنتهى الدهاء وصولًا للحجر الأخير، فارضًا خطة موهومة للسلام تحت مصطلح تجاري وصف بالصفقة، استمرارًا لنشر الفوضى وزعزعة السلم، حماية للمخطط الصهيوني القائم على التوسع بفكفكة الدول العربية، وشرعنه تواجده بالمنطقة بتعزيز مسار التطبيع بكافة أشكاله لإخراجه من عزلته الإقليمية والعالمية، بعدما تكشفت مدى عنصريته بتزايد الحملات العالمية للجان المقاطعة، هادفة بالأساس للمزيد من الهيمنة على مصادر ثروات أمتنا العربية وشعوبها، للحد من إمكانية نمائها ونهوضها ضمانًا لخضوعها التام للإمبريالية الأمريكية، وإسقاطًا تصفويًا للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية الأولى للعالم العربي.
أما فلسطينيًا فمكامن خطورة ما وصف بصفقة القرن تتجلى بمصادرة حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني المملوك له وحده، وتصفية حق العودة؛ عودة كافة اللاجئين الفلسطينيين إلى أراضيهم التي هجروا وشردوا منها أثر نكبة 1948، المكفول دوليًا بالقرار الأممي 194، ضاربة بعرض الحائط كافة القرارات الدولية الخاصة بالقضية الفلسطينية، ناهبة لحق شعب كامل بتقرير مصيره... يبلغ تعداده حوالي 13 مليون نسمة بغالبية من اللاجئين ، موزعين بين 60 مخيم لجوء داخل الأراضي الفلسطينية ومحيطها من دول الطوق وحول العالم بدول الشتات، معرضين لتغيير الحقائق المرتبطة بأعدادهم لإخراجهم من دائرة تعريف الأمم المتحدة للاجئ الفلسطيني بعد إضعاف وكالة غوث اللاجئين الدولية ... تتجلى أيضًا خطورتها بإعلان القدس عاصمة أبدية للكيان، ما يعني تهويد المدينة والمزيد من مصادرة الأراضي والبيوت العربية فيها دفعا لهجرة قسرية لأهلنا منها تبعًا لما يسمى يهودية الدولة... بينما الأرض الفلسطينية ترزح تحت الاحتلال مند نكبة 48 مرورًا بنكسة 67 إلى يومنا وربما لأبد الأبدين حسب ما تقدمه خطة ترامب- نتنياهو كصفعة للجميع بخلفية أثنية.
إن المرأة الفلسطينية التي لا زالت تتموقع بدورها النضالي الوطني والتحرري، والتي تناضل من أجل الحرية والمساواة والعدالة وفق كافة معايير حقوق الإنسان، تعي تمامًا خطورة ما وصف بصفقة القرن على المشروع الوطني الفلسطيني وثوابته الوطنية، وترفضها رفضًا قاطعًا، رافعة راية النضال لإسقاطها مع كافة أبناء شعبها، موحدة جهودها بكافة مؤسساتها وأطرها ومراكزها للتصدي الشعبي والوطني للصفقة، ولمقاومة وإسقاط كافة المشاريع الصهيونية المدعومة من الإدارة الأمريكية بهدف القضاء على الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني وأولها حق العودة وحق تقرير المصير، مشاركة في كافة الفعاليات النضالية الجماهيرية لصد العدوان ومخطط التصفية، متعهدة بمواصلة مسيرة الشهيدات والشهداء كافة حتى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.
كما تدعو كمتطلب مرحلي، لاصطفاف نسوي فلسطيني وطني، قائم على الإنهاء الفوري للانقسام الفلسطيني، وضرورة بناء الوحدة الوطنية عبر اتفاق القاهرة 2017، وضرورة تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية المتعلقة بإنهاء العلاقة مع الاحتلال وإنهاء الالتزامات الأمنية والاقتصادية، عبر سحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، ووقف العمل الفوري باتفاق باريس الاقتصادي وملاحقه. مؤكدة على ضرورة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، للقيام بدورها الأساسي التحرر الوطني وبتعزيز البناء الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان على أساس وثيقة الاستقلال لتعزيز صمود كافة فئات الشعب الفلسطيني. نظرًا لقوة انتشار واتساع التنظيمات النسوية عامة، وعملها من خلال شبكة ضخمة من المؤسسات والمراكز والجمعيات، وامتداد تأثير المرأة العربية داخل القوى الشعبية والأدوات السياسية في بلدانها ارتباطًا بما أنجزته من حقوق على أساس المساواة والعدالة الاجتماعية. ونظرًا لدقة المرحلة التصفوية للقضية الفلسطينية، وما تطرحه الخطة فلسطينيًا وعربيًا بالتوازي مع الأزمات العاصفة في عالمنا العربي فإنه يستدعي من كافة نساء أمتنا وأطرها النسوية إعلان موقفها الرافض للصفقة، والانخراط التام مع جميع الأطر والمنظمات والاتحادات الشعبية الجماهيرية والنقابية للتصدي لها شعبيًا بمشاركة كافة شرائح المجتمع وكفاءاته الأدبية، الصحافية، الحقوقية.. إلخ. وكل الأحرار، مفعلين جبهة شعبية جماهيرية عريضة لإسقاط الصفقة عربيًا ودوليًا، وللضغط باتجاه إعادة النظر بكافة اتفاقيات السلام الموقعة مع الكيان وإيصال صوت شعبي عربي موحد لمن يتساوق معها من الأنظمة السياسية، والرأي العام العالمي وأحرار العالم بالرفض القاطع.
كما يقع على عاتق حرائر الأمة ما يقع على أحرارها:
1/ استشعار ونشر وفضح خطورة الخطة ومفاعيلها العربية والفلسطينية.
2/ إعادة القضية الفلسطينية لموقعها الطبيعي بصفتها القضية العربية المركزية الأولى واستعادة الخطاب القومي العربي، ووضع قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة أولوية أجندات عملها الخاصة بالقضية الفلسطينية.
3/ مناهضة كافة أشكال ووسائل التطبيع مع الكيان الهادفة بالأساس لإخراجه من عزلته العربية والدولية.
4/ فضح ممارسات الاحتلال الوحشية بحق الأسرى الفلسطينيين والعرب، خصوصًا الأسيرات والأسرى الأطفال وتحميله كافة المسؤولية القانونية كدولة احتلال حسب القوانين الدولية واتفاقيات جنيف وقرار 1325 الخاص بحماية النساء والأطفال خلال النزاعات المسلحة واستعمال الصورة كوثيقة وقرينة لمخاطبة الرأي العام العالمي بالتعاون مع المؤسسات الحقوقية الفلسطينية.
5/ إعلان التمسك بالقدس كعاصمة للدولة الفلسطينية .. وإبراز عروبتها.. وأهميتها التاريخية والدينية والإنسانية لأجيالنا العربية الجديدة والعالم أجمع.
6/ تعزيز صمود المقدسيين بمواجهة خطر تهويد القدس ومصادرة أراضيهم ومنازلهم وفضح السياسات والقوانين العنصرية للكيان، منها (القومية اليهودية.. يهودية الدولة).
7/ تعزيز صمود الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة.
8/ إبراز الهوية الفلسطينية والموروث الشعبي والتراث المادي والمعنوي الفلسطيني ومظاهر التمسك بالعادات والتقاليد التقدمية الفلسطينية بالرغم من التشتت واللجوء.

