Menu

خطأ الحسابات من وباء مجهول

د.فايز رشيد

الرئيس ترامب لم يقدر خطر وباء كورونا، واتهم العالم بمن فيهم المسؤولون الأمريكيون بالتهويل من خطر كورونا

منذ بدء وباء كورونا، يسجل الأمريكيون على الرئيس ترامب تقصيراً في اتباع الوسائل الضرورية لمقاومة الوباء المجهول القاتل، على الرغم من أن صحيفة «ذا نيشن» الأمريكية أوردت تقريراً قدمه البنتاجون للإدارة الأمريكية عام 1917 بعنوان: «استعدوا لوباء قاتل وحضروا المواد والأجهزة الطبية اللازمة»، لتدحض ادعاءات الرئيس ترامب بأن «كوفيد-19غافل الولايات المتحدة». وأوردت الصحيفة نص التقرير المكون من عشرات الصفحات. وعلى الرغم من ذلك أعلن الرئيس الأمريكي أنه أمر بتعليق المساهمة المالية التي تقدمها أمريكا إلى منظمة الصحة العالمية، بسبب ما وصفه ب «سوء إدارة» المنظمة التابعة للأمم المتحدة لأزمة تفشي فيروس كورونا المستجد بعدما وجه اتهامات كثيرة إليها بالقول إن «العالم تلقى الكثير من المعلومات الخاطئة حول انتقال العدوى والوفيات الناجمة عن الوباء».

وأضاف أن المنظمة «أخفقت في واجبها الأساسي ويجب محاسبتها» على أدائها بشأن وباء كوفيد-19 بعد ظهوره في الصين. ولقد سارع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس إلى انتقاد قرار ترامب، معتبراً أن «هذا ليس وقت خفض موارد» منظمة أممية منخرطة في الحرب ضد وباء كوفيد-19. وكان ترامب قد اتهم أيضاً المنظمة بالتحيز للصين. ويأتي ذلك في الوقت الذي يتعرض فيه الرئيس الأمريكي نفسه لانتقادات داخلية بسبب تعامله مع تفشي الوباء.

وتعد الولايات المتحدة أكبر ممول فردي لمنظمة الصحة العالمية؛ حيث قدمت 400 مليون دولار العام الماضي، أي ما يعادل نحو 15 في المئة من ميزانية المنظمة بالكامل. وقال ترامب: «مع تفشي وباء كوفيد-19، لدينا مخاوف عميقة حول مدى استخدام الدعم الأمريكي السخي على أفضل وجه ممكن».

للأسف، يأتي قرار ترامب وسط هيجان الوباء، والذي حتماً سيضعف المنظمة الدولية المعنية بالصحة في العالم، ويحد من خدماتها، وأيضاً على الرغم من احتلال الولايات المتحدة الأمريكية المركز الأول بمجموع الإصابات، تليها إسبانيا، وفي المركز الثالث جاءت إيطاليا، وتواجدت فرنسا في المركز الرابع. أي أن الوباء في تصاعد مستمر ولا يبدو في الأفق أية إجراءات ستوقفه. لقد اعتاد الرئيس ترامب على وقف المساهمة الأمريكية في المنظمات والهيئات الدولية؛ إذ اتخذ ذات القرار بالنسبة لمنظمة اليونسكو بسبب إدانة العنصرية «الإسرائيلية» وأوقف كل مساعداته لمنظمة «الأونروا» لأنها توفر الحد الأدنى من الدعم للاجئين الفلسطينيين، لأنه يود محو هذا التعبير من القاموس السياسي الدولي تكريماً لحليفته «إسرائيل». الرئيس ترامب لم يقدر خطر وباء كورونا، واتهم العالم بمن فيهم المسؤولون الأمريكيون بالتهويل من خطر كورونا، باعتبار ذلك تجاوباً مع مؤامرة تم رسمها في أروقة الحزب الديمقراطي، لضرب الاقتصاد الأمريكي، عندها رد عليه حاكم نيويورك أندرو كومو، بأن الإنسان أهم من الاقتصاد. لو كان الأمر بيد ترامب لما فرض حظراً على الشعب الأمريكي.

من ناحية ثانية، فإن الكونجرس الأمريكي أصبح مستهدفاً من قبل الرئيس ترامب، فهو يريد تعيين وتثبيت قضاة ومسؤولين جدد، وهذا يستلزم اجتماع مجلس الشيوخ، الذي علق جلساته العامة بسبب الوباء لغاية الرابع من مايو/أيار، لهذا يهدد الرئيس ترامب بتعليق عمل الكونجرس واستعمال سلطاته الدستورية، التي لم يستعملها أحد من الرؤساء السابقين.

بالطبع يملك مجلس الشيوخ الذي يهيمن عليه الجمهوريون حالياً، صلاحية إقرار أو رفض تعيينات الرئيس في مناصب استراتيجية، من أعضاء الإدارة إلى رؤساء الوكالات الحكومية وقضاة المحكمة العليا والسفراء والقضاة الفيدراليين، لكنه يلتئم كل ثلاثة أيام في جلسات «إجرائية» قصيرة، إلا أن أي قرار يصدر عنه لا بد أن يصدر بالإجماع وليس بالأكثرية، ما يعني أنه رهن بموافقة الأقلية الديمقراطية عليه. وهذه ورطة أخرى يواجهها ترامب وأتت من صنع يده.