(تعيد "الهدف" نشر نص كلمة الكاتب محمد الشحري، والمعنونة: القضية الفلسطينية.. قضية من؟!!، المقدمة إلى الندوة الحوارية للجمعية البحرين ية لمقاومة التطبيع في الخليج العربي، والتي عقدت أمس السبت، وتم إلغائها بأوامر جكومية بحرينية أثناء انعقادها).
إن القضية الفلسطينية ليست قضية العرب ولا المسلمين ولا المسيحيين، بل هي قضية الإنسان الحر بصرف النظر عن دينه وعرقه وجنسيته وأيديولوجيته. كما أنها ليست قضية دينية لوجود القدس والمسجد الأقصى وبيت لحم وكنسية القيامة، وهي أيضًا ليست قضية عباس ولا حماس ولا أي فصيل فلسطيني. إنها قضية الإنسان المقهور، المظلوم والمقتول والمُنكّل به، والمسجون، والمطرود من بيته وأرضه وذاكرته وذكرياته، ورائحة تربته ومرقد أسلافه.
نعم فلسطين هي قضية الضمائر الحية والأنفس الحرة في العالم التي تقاوم الظلم والتعذيب والقهر والاحتلال وانتهاك حقوق الإنسان، والحط من كرامة المرأة والطفل والكهل، القضية الفلسطينية قضية إنسانية مكلومة.
هذه هي القضية الفلسطينة إذا أردنا أن نوضحها، وبالتالي فهي ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وإذا كانت بعض الأنفس تخلت عن القضية الفلسطينية، فهي أنفس بلا ضمائر ولا وعي ولا تنظر للمشهد إلا من زواياها الضيقة.
أتناول في هذه الورقة خطوات تقارب العلاقات الإسرائيلية العُمانية، إذ لم يمكن هناك أي تقارب – علني على الأقل- بين الكيان الصهيوني وبين سلطنة عُمان إلا في سنة 1996 حينما افتتح مكاتب تمثيل تجاري لكلا الطرفين في كل من مسقط وتل أبيب، سرعان ما تم إغلاقهما بعد انتفاضة الاقصى 2000.
مع الإشارة إلى وجود مرسوم سلطاني رقم 9/1972، بشأن مقاطعة إسرائيل، ينص على في مادته الأولى على ما يلي:
"المادة (1): يحظر على كل شخص طبيعي أو اعتباري أن يعقد بالذات أو بالواسطة اتفاقًا مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل أو منتمين إليها بجنسيتهم أو يعملون لحسابها أو لمصلحتها أينما أقاموا، وذلك متى كان محل الاتفاق صفقات تجارية أو عمليات مالية أو أي تعامل آخر أيا كانت طبيعته، وتعتبر الشركات والمنشآت الوطنية التي لها مصالح أو فروع أو توكيلات عامة في إسرائيل في حكم الهيئات والأشخاص المحظور التعامل معهم، حسبما تقرره وزارة الاقتصاد وفقا لتوصيات مؤتمر ضباط الاتصال" .
ولكنا ذُهلنا من زيارة نتنياهو إلى مسقط في أكتوبر 2018، واستقبال السلطان قابوس له، وقد أعلنت الحكومة العمانية أن زيارة نتنياهو تأتي لبحث موضوع السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقد سبقت زيارة نتنياهو زيارة قام بها محمود عباس لمسقط.
وبعد أسابيع من زيارة نتنياهو قام وزير المواصلات والاستخبارات يسرائيل كاتسر بزيارة مسقط، تلبية لدعوة قدمها وزير المواصلات العماني، للمشاركة في المؤتمر العالمي للنقل الطرقي.
هذا فيما يتعلق بالشأن الرسمي، لكنا نأمل من السلطان الجديد صاحب الجلالة هيثم بن طارق، وقف زيارات المسؤوليين الإسرائيليين إلى السلطنة، مع العلم بأن الحكومة العمانية مستمرة في تقديم المساعدات للشعب الفلسطيني في الضفة وغزة، كما أنها بقيت على الحياد فيما يتعلق بالخلاف الفلسطيني - الفلسطيني بين فتح وحماس، وقد حضر الوفدين (وفد السلطة الفلسطينية ووفد حماس) في مراسم عزاء السلطان الراحل قابوس بن سعيد.
أما فيما يتعلق بالموقف الشعبي العماني من القضية الفلسطينية، فهو مثل باقي الشعوب العربية والإسلامية، الداعمة والمؤيدة للحقوق الفلسطينية، ويمكن تلمس ذلك من خلال ما يُنشر في وسائل التواصل الاجتماعي أو من خلال بيانات بعض الجمعيات الأهلية.
ولذلك نؤمن بأن الشعوب العربية لا تزال تمثل الخط الأول لمواجهة التطبيع، والمشاريع المشبوهة في المنطقة، ولنا فخر في الشعوب التي أقامت علاقات رسمية مع الكيان الصهيوني، فقد رأينا أثناء الثورة المصرية تسلق أحد الشباب المصريين العمارة التي توجد بها سفارة الكيان ونزع العلم من السفارة.
نعم آلة الإعلام الصهيونية – وهي إحدى الزوايا التي قامت عليها إسرائيل، إلى جانب العلم والمال- تحاول الوصول إلى الوعي الشعبي، وهي تعلم بأن الشعوب العربية ترفض كافة أشكال التطبيع، ولنا مثال حي في الشعوب في الدول المغاربية الذين ينسحبون من البطولات التي تجمعهم مع رياضيين إسرائيليين.
إن الكيان الصهيوني المقام على أرض فلسطين، هو بالتأكيد كيان عنصري فاشي من مخلفات الحقبة الكولونيالية، وإن طال الزمن أم قصر فلن يبقى. كما أن مقاومته بالوسائل المتاحة يجب أن تستمر، فالطريق طويل يتعب سالكه، لكنه في النهاية خيار المجد والخلود، وهنا نقدم مثال الثورة الجزائرة التي امتدت 132 سنة.
إننا لسنا ضد الديانة اليهودية كدين، ولا من أتابعه ممن لا يحملون فكرة الاستعلاء على بقية البشرية، إذ توجد طوائف من اليهود يرفضون وجود الكيان العنصري على أرض فلسطين. إضافة إلى أنني كشخص لست ضد اليهود العرب، ولا ضد تاريخهم، إذا انتسبوا إلى التاريخ والثقافة التي قدموا منها سواء، وتحملوا مسؤولياتهم، فهم لهم حقوق وواجبات، وقطعوا صلتهم بالكيان الفاشي، القائم على تفوق الدين اليهودي.
ختامًا أقول بأن لا يحق لأي نظام سياسي في المنطقة عربيًا كان أم إسلاميًا، تقديم تنازلات عن حقوق الشعب الفلسطيني في؛ استعاده أراضيه وعودة اللاجئين ووقف الاستيطان والاعتراف بالقدس عاصمة للدولة الفلسطينية.

