Menu

عالم يتغير.. وثلاثة أسئلة لا بد منها

محمد صالح التومي - المعروفي

خاص بوابة الهدف

في عالم به جائحة عمّت كل أطرافه ... ولكن لا تزال أسبابها وأهدافها محل تساؤل...  من طرف أصحاب العقول...
وفي عالم يعيش على وقع أزمة اقتصادية عالمية مؤكدة وقاسية تلوح في الأفق...
تكلمت الصين - وهي عادة دولة قليلة الكلام وكثيرة الحذر- لأول مرة عن استعدادها لحرب ممكنة مع أمريكا، وكل هذا على خلفية حرب تجارية بين البلدين ومشاحنات ديلوماسية واتهامات متبادلة حول من منهما المتسبب في نشر الكورونا، أما إيران فقد أوصلت - رغم التهديدات اليانكية - بوارج نفطية إلى فنزويلا المحاصرة وهي تعلم أن فينزولا بلاد تعتبرها أمريكا ساحتها الخلفية ...ولا تسمح لأي كان بأن يقربها...  هذا فضلا على معرفتها باستمرار التآمر الأمريكي المفضوح ضد هذا البلد... وبوجود إصرار على محاولة ضرب نهجها الاستقلالي والسيادي بكل الطرق الإجرامية، ومن ذلك: محاولة اغتيال رئيسها بواسطة طائرة مسيرة، وتمويل حراك اجتماعي أفشله وقوف الجماهير العريضة المساند للنظام البوليفاري القائم ... والقيام مؤخرا بإنزال عصابات من المرتزقة على بعض سواحل هذا البلد ... ولكنه وقع التفطن إليهم وصدهم... كل هذا الذي يقع لا يخلو من معناه التاريخي ...ولا بد من قراءته قراءة صحيحة...
ولنقل في عجالة:
إن العالم يتغير.. وإن القطب الواحد الذي حسب أنه استتبت له الأمور بعد السقوط المدوي للاتحاد السوفياتي منذ ثلاثين سنة قد اختلت اليوم أركانه... ولم تعد كل أوراق اللعبة العالمية بين يديه...
أما بعد وعينا بهذا الأمر فإنه من حقنا أن نضع على طاولة النقاش الفكري بعض الأسئلة التي لا بد منها... وأول هذه الأسئلة يتعلق بكيفية إنهاء حقبة القطب الواحد... وإذ نُسلّم منطقيا أن ذلك لا يمكن أن يتم بصورة سلسة وسلمية فإن التفكير يجب أن يتجه إلى معرفة الأشكال والحدود التي يمكن أن تتخذها المشاحنات التي ستقع بين الدول العاتية...وصولا إلى التوازنات الجديدة ؟
أما ثاني هذه الأسئلة فهي تتعلق بمدى ما يمكن أن تخسره أو أن تغنمه الأمم والشعوب المضطهدة والمستضعفة من وراء هذه التغييرات المرتقبة... وهي التي ستكون مجال ومدار الصراع ؟
أما ثالث هذه الأسئلة فيتعلق على وجه التخصيص بمستقبل الوطن العربي وساكنته... وليس هذا السؤال ذاتيا فقط، أي محكوما بانتمائنا إلى هذا الوطن العربي... بل هو سؤال ذو صبغة موضوعية وتاريخية...  ولذلك فهو يهم الجميع...
فأرض العرب - ونتيجة لأسباب تاريخية متشابكة لا يمكن التطرق إليها إلا في مجال التحليل المستفيض - هي مدار كل الصراعات العنيفة التي دارت رحاها في الساحة العالمية منذ تهاوى الاتحاد السوفياتي والهجوم على العراق الذي تبع ذلك مباشرة تقريبا ، وهي الصراعات التي تفاقمت مع ما يسمى بالربيع العربي حيث رأينا بأعيننا النتائج الكارثية لهذا" الربيع" هنا وهناك في أرجاء ها الوطن العربي وخاصة ب ليبيا وسوريا واليمن ... حيث سألت الدماء غزيرة وشُرّد السكان وتم تدمير المدن والحواضر ونُهبت الآثار...
لسنا في هذا المجال بصدد التنبّؤ والاستشراف...  ولكنه يمكننا القول...  إن توازنات عالمية جديدة ستنبعث حتما من وراء كل ما يقع..
وإنها فرصة لكل الشعوب والأمم المضطهدة كي تستغل ما يقع وصولا إلى تحقيق أهدافها...  وذلك لا يكون ممكنا إلا بتوفر عاملي الذكاء والمقاومة.