قرر الرئيس الأمريكي معاقبة المحكمة الجنائية الدولية، لأنها قررت فتح تحقيق في الجرائم التي ارتكبت في أفغانستان وفلسطين
من جديد، هاجم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منظمة الصحة العالمية وقال إنه رفض توصيتها «الخاطئة» بترك الأجواء مفتوحة مع الصين خلال بداية انتشار فيروس كورونا المستجد. وأضاف: «منظمة الصحة العالمية أفسدت معالجتنا لكورونا لسبب ما. المنظمة ممولة بشكل كبير من الولايات المتحدة، لكنها منحازة إلى الصين». مع العلم أنه كان قبل ذلك هدّد بتعليق التمويل الذي تقدمه بلاده لمنظمة الصحة العالمية بصورة دائمة، إذا لم تجر المنظّمة الأممية، خلال 30 يوماً، «تحسينات جوهرية كبيرة».
ونشر ترامب تغريدة على «تويتر»، أرفقها بصورة عن كتاب أرسله إلى المدير العام لمنظمة الصحة العالمية غيبريسوس، جاء فيه أنّه «إذا لم تلتزم منظمة الصحة العالمية بإدخال تحسينات جوهرية كبيرة في غضون الثلاثين يوماً المقبلة، فسأحوّل تجميدي المؤقّت لتمويل الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية إلى تجميد دائم، وسأعيد النظر في عضويتنا في المنظمة».
الحقيقة، أنه منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة، انسحبت الولايات المتحدة أو هددت بالانسحاب من عدة اتفاقات دولية تحت تأثير شعار «أمريكا أولاً». فقد أعلنت أمريكا انسحابها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) متهمة إياها بأنها تعادي «إسرائيل» كما انسحبت من «معاهدة باريس للمناخ»، وأخرج ترامب واشنطن من «اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي» التي وقعتها 11 دولة عام 2015 من منطقة آسيا والمحيط الهادي باستثناء الصين، كما انسحب من «الاتفاق النووي» الذي وقعته إيران مع ست دول كبرى (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، وألمانيا). كما أطلق مفاوضات جديدة بشأن اتفاق التبادل الحر لدول أمريكا الشمالية (نافتا) التي تشمل منذ عام 1994 الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. ويطالب ترامب ب إصلاح الأمم المتحدة منتقداً «البيروقراطية» و«سوء الإدارة» التي تعانيها.
انتقادات ترامب لم يسلم منها حتى الحلفاء، حيث سبق له أن اعتبر أن حلف شمال الأطلسي «عفا عليه الزمن»، ودعا الدول الأعضاء إلى زيادة ميزانياتها الدفاعية. وكثيراً ما يستنكر الرئيس الأمريكي الإجراءات «الحمائية» التي يتخذها الاتحاد الأوروبي والعجز التجاري بين بلاده وبرلين..وتم تعليق المحادثات الجارية منذ عام 2013 المرتبطة باتفاق الشراكة عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
الهجوم الجديد، الذي يشنه ترامب منصّب على «المحكمة الجنائية الدولية»، بسبب اتهامه لها بمعاداة حليفته الاستراتيجية «إسرائيل»، ناسياً أن الطريقة العنصرية التي قتل فيها الأمريكي الأسود جورج فلويد- الذي ضغط على رقبته ضابط أمريكي أبيض، وهو ينادي بحشرجة «أريد أن أتنفس»، لكن الضابط الأمريكي ظلّ يضغط حتى أفقد فلويد حياته!- الأمر الذي سبب انتفاضة أمريكية في غالبية الولايات الأمريكية وفي غالبية العواصم الأوروبية وفي العواصم العالمية. لو كان ترامب منصفاً ولو بشكل قليل، لاعترف بأنه شاهد عشرات المشاهد الشبيهة التي يقترفها حلفاؤه «الإسرائيليون» ضد أبناء شعبنا الفلسطيني تحت الاحتلال، ألم يرَ مشاهد سياسة تكسير عظام الفلسطينيين بالحجارة التي ابتدعها رابين؟ هو يؤيد قيام «إسرائيل» بضم منطقة غور الأردن وشمال البحر الميت إليها، كمقدمة لضم كامل الضفة الغربية. ألم يشهد القتل العشوائي الصهيوني للفلسطينيين.
من الطبيعي أن يرفع الفلسطينيون جرائم الاحتلال الفاشي إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومن الطبيعي أن تقبل المحكمة بحث هذه القضايا، لكن بدلاً من مباركة ترامب لذلك، اتخذ قراراً بفرض عقوبات عليها، بدعوى قرار المدعية العامة للمحكمة فاتو بنسودا فتح تحقيق ضد جرائم «إسرائيل» في الأراضي الفلسطينية. وبسبب التحقيقات في جرائم حرب أمريكيّة ارتكبت في أفغانستان.
وادعت الناطقة باسم الرئيس الأمريكي في بيان أنه «رغم الدعوات المتكررة من الولايات المتحدة وحلفائنا من أجل الإصلاح، لم تقم المحكمة الجنائية الدولية بشيء لإصلاح نفسها، وتواصل القيام بتحقيقات بدافع سياسي ضدنا أو ضد حلفائنا وبينهم «إسرائيل».
هذه هي عدالة الرئيس ترامب العوجاء، وسياسة الكيل بمكيالين.

