أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، جميل مزهر، اليوم الأربعاء، إن القضية الفلسطينية أمام تحديات مصيرية ووجودية، عززتها حالة الانقسام الفلسطيني والتخاذل الرسمي العربي، والتغافل الدولي عن قرارات الشرعية الدولية وإدارة الظهر لشعبنا وحقوقه بأزمات وبائية واقتصادية، مشيرًا إلى أنّ المخططات الأمريكية والصهيونية لم تبدأ بإعلان صفقة القرن، ولن تنته بإجراءات السرقة والضم ، التي شكلت على الدوام الناظم والمحدد للخطر الاستعماري الأيديولوجي القائم على الاستيلاء على الأرض واقتلاع شعبنا.
واعتبر مزهر ، خلال كلمة له في مؤتمر شعبي لمواجهة مشروع الضم، أنّ المخطط الصهيوني الجديد سيبدد إلى الأبد أية أوهام تم بنائها على عملية التسوية والمفاوضات، وسيدق المسمار الأخير في نعش اتفاق أوسلو وما يُسمى " حل الدولتين" مضيفًا أنّ مسار أوسلو العبثي نتاجه الطبيعي إعلان الصفقة وإجراءات الضم وشَكلّ بؤرة الاختراق لمشروعنا الوطني التحرري في نكبةٍ متجددةٍ لا زال شعبنا وقضيته يدفع ثمن نتائج هذه الخطيئة الكبرى.
وجدد مزهر الدعوة لعقد اجتماع قيادي مقرر ينهي حالة الانقسام، ويطلق حوار وطني شامل وعاجل، لإجراء مراجعة سياسية شاملة، كما دعا إلى استراتيجية جامعة يتوحد من خلالها شعبنا لمقاومة مخططات التصفية، انطلاقاً من تطبيق قرارات المجلسين الوطني والمركزي وإلغاء اتفاقيات أوسلو، والتحلل من التزاماتها السياسية والأمنية والاقتصادية، بسحب الاعتراف بالكيان الصهيوني، ويحرر شعبنا من كل التسويات التي احتجزت طاقاته المقاومة، وبما يغير من وظائف السلطة وعقيدتها على أسس وطنية مقاومة للاحتلال ومخططاته.
كما أعتبر مزهر أنّ المقاومة الشاملة بكل أشكالها هي أهم أدواتنا المترجمة لوحدتنا مطالبًا بتشكيل قيادة وطنية موحدة تقود نضالات شعبنا، وتوجهها وتحقق تكامل الساحات نحو انتفاضة شعبية شاملة، وبإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس وطنية ديمقراطية مقاومة للاحتلال، وفي مقدمتها منظمة التحرير الفلسطينية، تلك المؤسسة التي وضعها الأمريكي والصهيوني في مهداف التصفية، استخداماً واستبدالاً، خدمةً لمصالحه، أو مخططاته التصفوية.
ولفت مزهر إلى أن معيار جدية المواجهة والمقاومة لصفقة القرن يتطلب امتلاك الإرادة السياسية الحقيقية لانهاء الانقسام واستعادة الوحدة، معتبرًا أن معيار الجدية لأي قيادة تنفيذية في المنظمة، تستوجب الكف عن السياسات الاستخدامية ونهج التفرد والهيمنة، وبما يعيد بناء المؤسسة على أسس الشراكة الوطنية الديمقراطية.
وأشار مزهر إلى أنّ مواجهة التحديات الراهنة يتطلب مجتمعاً مقاوماً يرتكز على اقتصاد مقاوم يعتمد سياسةً تنموية، تعزز صمود المجتمع وتحمي مقاومته بحماية الطبقات الفقيرة والمهمشة وتحصينها من محاولات التجويع القاسي كأحد أدوات التطويع، وتحقيق عدالة التوزيع لتكاليف الصمود.
وأضاف: من غير المعقول أن يدفع المواطن الفقير فاتورة أخطاء سياسية اقترفها كبار الموظفين، فكيف يتم الطلب من أبناء شعبنا الصمود والتحلي بالصبر من أجل مواجهة مشاريع التصفية وهو فقير وغارق في الديون ولا يجد لقمة خبزه، بينما القطط السمان تتنعم على حساب الطبقات المسحوقة والفقيرة، مؤكدًا على ضرورة تعزيز العلاقات بكل القوى والتجمعات الشعبية العربية المقاومة للتطبيع، الرافضة لهرولة الأنظمة العربية في هذا الاتجاه، بهدف كبح كل المشاريع التي تتعاطى مع صفقة القرن وتوفير الحماية لشعبنا ومقاومته المشروعة العادلة.
وفي الختام، دعا مزهر إلى مواصلة الجهود من أجل تشكيل جبهة مقاومة عربية موحدة لمواجهة كل المخططات التصفوية والاعتداءات التي تستهدف أمتنا العربية. مشددًا على ضرورة تَحمُلّ المجتمع الدولي مسئولياته في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وضرورة إحالة كل جرائم الاحتلال إلى محكمة الجنايات الدولية، وعلى ضرورة تعزيز دور الحركة الشعبية والدولية المساندة لنضال شعبنا في إطار تعزيز عملية المقاطعة لنزع الشرعية عن كيانه البغيض.

