تناقش هذه المراجعة شبه الشاملة بالاعتماد على ما نشر في الصحافة الصهيونية وأرشيفات أخرى، جملة المواقف الصهيونية والجدال حول مسألة ما يسمى "فرض السيادة" على أجزاء محدودة أو غير محدودة من الضفة الغربية المحتلة، وبشكل خاص مواقف المستوطنين، ويلاحق النص عوامل تفشي فكرة "الضم" صهيونيًا، وتآكل نموذج "الأرض مقابل السلام" في نسخته التقليدية، بعد نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لخطته المسماة "صفقة القرن" وتصعيد إجماع صهيوني يتبع إدعاء عدم وجود شريك فلسطيني وغيرها من قضايا مرتبطة.
المقدمة
بعد ثلاث حملات انتخابية في الكيان الصهيوني، تشكلت حكومة جديدة ومع هذه الحكومة ارتفع الحديث عن "الضم" الذي كان أحد بنود الاتفاق الائتلافي بين الليكود وأزرق-أبيض، وقد اكتسبت حركة "الضم" زخمًا إضافيًا بعد الانسحاب الصهيوني من غزة عام 2005، حيث أدرك الجناح اليميني في الكيان أنه بحاجة إلى تغيير التكتيكات، وقرر أن يتوقف عن قول "لا" لكل شيء - أوسلو أو الانسحاب من أراض فلسطينية ودولة فلسطينية وفك الارتباط- وحيث فشل اليمين الصهيوني في تقديم فكرة منافسة سواء لرابين أو حتى لشارون، كانت حركة "السيادة" هامشية في السياسة الصهيونية لوقت طويل، وكما ذكرنا فمع التآكل في نموذج "حل الدولتين" ومع وعود نتنياهو الانتخابية وتشجيع ترامب وبالتلاقي مع الجشع الاستيطاني غير المحدود، بالتالي كانت فكرة التوحد تحت خيمة "السيادة" هي المحاولة اليمينية لخلق نموذج منافس في النقاش الداخلي حول الطريقة المفضلة للتعامل مع الصراع، وانتقلت الحركة إلى مركز النقاش العام.
في مقابل مصطلح "الضم" برز مصطلح "فرض السيادة" الذي يرى مؤيدوه إنه أكثر استجابة لشرط "الضرعية" (الشرعية)، حيث يوحي "الضم" بأنه يفرض على منطقة جرى الاعتراف بسيادة دولة أخرى عليها ذات مرة، حيث كانت الضفة الغربية تحت السيطرة الأردنية قبل 1967، لذلك فإنهم يفضلون مصطلح "فرض السيادة" أو توسيع القانون والاختصاص "الإسرائيلي"، ومن المتوقع أن يتخذ مشروع القرار الذي سيقدم إلى الكنيست ذات المنحى على غرار القدس (1967) والجولان (1981)، حيث نص التشريع الصادر من الكنيست في هاتين الحالتين على أن "قانون الولاية القضائية والإدارة" للدولة "حيز التنفيذ" في مناطق محددة، وكان هناك نقاش صاخب في الكنيست، حيث رفض مناحيم بيغن عام 1981 الاتهامات بأن: "إسرائيل كانت تضم الجولان".
في المفهوم الاستيطاني، كانت خطة ترامب مضادة للطموحات المعلن عنها، فرغم كل شيء والرفض الفلسطيني القاطع لها، رأى المستوطنون أنها تذهب باتجاه دولة فلسطينية ما، وتنبني على وضع بعض أحياء القدس في مكانة عاصمة فلسطينية، وتبادل للأراضي يطال حتى مناطق في النقب، ولاحظوا أنه رغم كل المكاسب التي سيحصلون عليها إلى أن بضعة مستوطنات ستبقى "محاصرة" داخل دولة فلسطينية معادية حسب قولهم. ما شجع هذه التناقضات أن الخطة الصادرة عن البيت الأبيض، مثلها مثل سياسات ترامب العامة الأخرى كانت تفتقر إلى آليات التنفيذ، ما عدا طريقة جمع المال، التي كانت مواجهتها أسهل بكثير من معالجة تحديات الديمغرافية والجغرافيا، إضافة إلى ذلك جاء الارتباك الأمريكي حول موعد وطريقة الضم، وما إذا كان ترامب سيعطي ضوءًا أخضر لـ"ضم معين"، رغم أن سفيره في الكيان ديفيد فريدمان أكد أن الضوء الأخضر موجود بمجرد أن تنهي لجان الخرائط المشتركة عملها، وحتى وزير الخارجية مايك بومبيو، قد صرح في نهاية نيسان/أبريل إن الأمر متروك "لإسرائيل" لشكل "السيادة" التي تريد تطبيقها، ولكن مسؤولًا أمريكيًا بارزًا آخر لم يذكر اسمه قال: إن الضم "الإسرائيلي" يجب أن يأتي "في سياق عرض على الفلسطينيين لتحقيق إقامة دولة على أساس شروط وظروف وأبعاد إقليمية محددة ودعم اقتصادي سخي". وفي الأسبوع الثاني والثالث من حزيران/يونيو، تداولت الصحافة الصهيونية على نطاق واسع إن الأمريكيين "يريدون التقليل من الحماس" لضم وشيك.
الخلفية التاريخية: المناقشة بعد عام 1967
يتناول النقاش الصهيوني الموسع العديد من القضايا تخص مستقبل الأراضي المحتلة عام 1967، خاصة حول كيفية الموازنة بين القيم المتنافسة للأمن، ومزاعم العلاقة التاريخية، والديموغرافيا ومنع العزلة الدبلوماسية، وهذه النقاشات هي امتداد لنقاشات استمرت خمسين عامًا، وقد كُشف بشكل أساسي العام الماضي عن محاضر اجتماعات الحكومة واللجنة الفرعية الوزارية التي انعقدت بعد حرب 1967، والتي حددت تجاه النقاش العام حكوميًا حول هذه القضايا. كما كشف دينس روس وديفيد مكاوفسكي، في كتابهما "كن شجاعًا وقويًا وجيدًا" كيف رسم مؤسسوا الكيان في ذلك الوقت، الإجماع العام على أهمية أن يكون نهر الأردن بمثابة الحدود الشرقية "لإسرائيل"، على الرغم من الجدال حول كونه "حدودًا أمنية" أو "حدودًا سياسية" شكل نقطة مثيرة وتاريخية للنقاش. في محضر اللجنة المذكورة، اقترح البعض أن الانسحاب من أجزاء من الضفة الغربية، إذا كان مرتبطًا بالسلام مع الأردن، وإنه يمكن تخفيف المخاوف الديمغرافية عن طريق نقل مسؤولية السكان العرب الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى المملكة الهاشمية، وحينها قال مناحيم بيغن الذي كان وزيرًا بلا حقيبة؛ إن على الدولة اليهودية أن تعلن أن كامل "المنطقة الغربية من إسرائيل" (المنطقة الواقعة بين الأردن والبحر الأبيض المتوسط) تعود "لإسرائيل"، ومن جانبه حذر وزير العدل يعقوب شمشون شابيرو من أنه إذا اتبعت هذه الفكرة، فإنه في المستقبل البعيد ستتحول "إسرائيل" إلى دولة ثنائية القومية، وعلق رئيس الوزراء إشكول حينها بسخرية إن: "إسرائيل حصلت على مهر جيد، لكنه يأتي مع عروس لا نحبها" ويقصد السكان الفلسطينيين، وعبر عن قلقه أيضًا أنه نتيجة "الضم" سيصبح اليهود في النهاية أقلية في البلاد. وقدم بيغن فكرته بأن تمنح "إسرائيل" الفلسطينيين فرصة التأهل للجنسية الإسرائيلية بعد سبع سنوات، وفيما بعد حوالي عشر سنوات عندما كان بيغن رئيسًا للوزراء، كان يناقش مع مصر فكرة الحكم الذاتي للفلسطينيين، وعاد وقدم فكرته القديمة، بل اقترحها في خطابه في الكنيست يوم 22 تشرين ثاني/ديسمبر المنشور بالكامل على موقع وزارة الخارجية الصهيونية، حيث اقترح" اختيارًا حرًا للمواطنة، بما في ذلك الجنسية الإسرائيلية" و "المساواة الكاملة في الحقوق" لسكان الضفة الغربية، مشيرًا إلى "العدل"، مضيفًا أن "إسرائيل لم ترغب أبدًا في أن تكون مثل روديسيا".
بعد عدة عقود وجد الكيان الصهيوني نفسه وجها لوجه أمام ما حذر منه شابيرو في ذلك الاجتماع، حيث أن جميع الاحصائيات الديمغرافية تؤكد تساوي عدد الفلسطينيين واليهود في فلسطين التاريخية، وبالتالي فإن الحركة الصهيونية تواجه معضلة عميقة حاولت تجاهلها، بل التلاعب بها (موجات الهجرة من الاتحاد السوفييتي السابق مثلا) وهي معضلة ثلاثية تفرض عليها أن تتنازل عن كون "إسرائيل" دولة يهودية، أو "الطابع الديمقراطي"، أو "أرض إسرائيل الكاملة"، حيث اكتشفوا أن هذا المزيج لا يمكن أن يخلق عصيرًا متجانسًا سهل الهضم، وعندما كانوا مضطرين للاختيار اختار التيار الرئيسي للحركة الصهيونية: استعداد للتخلي عن كامل الأرض من أجل الحفاظ على دولة يهودية وديمقراطية.
حاليًا هناك انقسام كبير داخل ما يسمى "الخيمة الواسعة لحركة السيادة"، حيث لا يعدم بيغن وجود ورثة له يريدون الضم بأي ثمن، ولايمانعون بمنح خيار المواطنة الذي طرحه بيغن وأبرز أعضاء هذه المجموعة الآخذة بالتضاؤل الوزير السابق بيني بيغن، وكذلك الرئيس الصهيوني ريقلين، وإن أصبح ممتنعًا عن التنظير السياسي منذ تولى منصبه، وقبل موته أيد الوزير موشيه أرينز الفكرة، وقد كتب حول هذا الموضوع يوم 2/6/2010 مقالًا في هآرتس بعنوان "هل هناك خيار آخر"، نفى فيه أن يكون الضم "نهاية إسرائيل"، وقال إن "إضافة 1.5 مليون مسلم آخر، من سكان يهودا والسامرة، إلى السكان المسلمين في إسرائيل سيجعل الوضع أكثر صعوبة إلى حد كبير بالطبع. هل ستشكل أقلية مسلمة بنسبة 30 في المائة في إسرائيل تحدياً يستحيل على المجتمع الإسرائيلي مواجهته؟ هذا سؤال يحتاج السياسيون الإسرائيليون، وجميع الإسرائيليين - اليهود والعرب على حد سواء - إلى التفكير فيه". وأضاف أن هذا الخيار "لن يكون نهاية دولة إسرائيل، ولن يعني نهاية الحكم الديمقراطي في إسرائيل. ومع ذلك، فإنه يشكل تحديًا خطيرًا للمجتمع الإسرائيلي، لكن هذا ينطبق أيضًا على الخيارات الأخرى المقترحة للتعامل مع الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".
ما أثار قلق آرينز في مقاله، وما يتشارك فيه مع الكثيرين غيره ويشاركه فيه أعضاء "خيمة السيادة" الحاليين، هو "كم فلسطينيًا يوجد هناك؟". في هذا السياق هناك من يزعمون أن الديمغرافيين أخطؤوا في الحساب، ويزعم مثلًا يورام أتينغر وهو دبلوماسي سابق ومن مؤيدي "الضم" أن هناك 66 في المائة من سكان فلسطين التاريخية هم يهود، ويزعم أن الإحصاءات مخطئة لأن الإحصائيين الفلسطينيين يضيفون أعداد الفلسطينيين الذين يعيشون في الخارج، وأنهم يتجاهلون الهجرة السنوية التي تشمل 18000 فلسطيني سنويًا، وأيضًا يتحدثون عن "العد المزدوج" لكل من سكان القدس الشرقية والمواطنين الفلسطينيين الذين تزوجوا من "إسرائيليات أو إسرائيليين". ويشير أتينغر أيضًا إلى الاتجاهات المتغيرة في كل من الخصوبة اليهودية والعربية، وخلص إلى أن "هذه الأغلبية [الثلثين الحالية من اليهود] ستتعمق نتيجة زيادة الخصوبة اليهودية، خاصة بين اليهود العلمانيين، مقارنة بانهيار خصوبة المسلمين" على حد قوله. وهذا فقط نموذج لجدل الأرقام الذي يحتل مكانة مركزية في حسابات الاستيلاء على الأرض صهيونيًا.
حسب جناح آخر من "خيمة السيادة" هذه، فإن من الممكن عبر موجة واسعة من الهجرة اليهودية، تجاوز أي مشكلة ديمغرافية، وسيكون بإمكان "إسرائيل" مع تطبيق "الضم" الحفاظ على كونها ذات طابع يهودي و"ديمقراطية" أيضًا، وأحد عناصر هذا التيار الوزيرة تسيبي هوتوفلي التي تولت وزارة المستوطنات المستحدثة، وكانت سابقًا وزيرة لشؤون الشتات في وزارة الخارجية، والتي تعتبر أن على "إسرائيل" تشجيع موجة من المهاجرين في العقود القادمة. وقد كتبت مقالًا في مجلة "سيادة" الاستيطانية التي تتحدث نيابة عن دعاة "الضم" أنه "إذا كان هذا ما فعله بن غوريون عندما كنا بلدًا ضعيفًا، فعندما تكون البلاد آمنة وقوية اقتصاديًا... هل يجب أن نخجل من الحديث عن إعادة الشتات؟ إذا أحضرنا مليونًا من بين تسعة ملايين يهودي حول العالم نكون قد قدمنا إجابة ديمغرافية مهمة". طبعًا تمارس هوتوفلي لعبة صبيانية تنم عن جهلها حينما تسترشد ببن غوريون الذي دعم الهجرة اليهودية الموسعة، ولكنه رفض توسيع الاحتلال إلى الضفة الغربية عام 1948، تحديدًا بسبب مخاوفه الديمغرافية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن نقاد هذا الاتجاه يرون أن هوتوفلي تتحدث بلسان إسحاق شامير أكثر منها بلسان بن غوريون، فقد حلم شامير بإغراق فلسطين بموجات من المهاجرين السوفييت السابقين، ولكن هذه القصة انتهت، والآن يوجد يهود أميركا، والكل يرى كيف أن اليمينيين منهم لم يحملوا حقائبهم إلى "إسرائيل" أيام باراك أوباما، وكذلك لم يتحمس التقدميون منهم للهجرة إلى "إسرائيل" أثناء حكم ترامب، ومن الصعب معرفة المكان الذي سيأتي منه المهاجرون الذين تتحدث عنهم الوزيرة الليكودية، ولكنها لا تيأس، وتقدم اعتراضًا على فكرة بيغن؛ مقترحة أنه بدلًا من منح المواطنة، يجب تأخيرها "يجب أن نضع في اعتبارنا أن هذا كيان معاد وأنه من المستحيل تحويلهم إلى مواطنين بين عشية وضحاها"، وبدلاً من ذلك، تدعو إلى عملية تدريجية تدوم 25 عامًا، والتي تسميها "الضم – التجنس"، ضمن شروط الإخضاع الكامل للفلسطينيين.
يطور المستوطن المتطرف بتسلئيل سموتريتش، هذا الاتجاه، ويقترح أن الفلسطينيين سيكونون أمام ثلاث خيارات: التخلي عن طموحهم الوطني والعيش كمقيمين بسلام داخل "دولة يهودية" بناء على إدارة ذاتية في الخليل وبيت لحم ورام الله وأريحا ونابلس وجنين، بدون أي سمة وطنية وبالتدريج، حيث في المرحلة الأولى سيقتصر حق السكان على التصويت البلدي، وفي مرحلة ثانية يقترح إما التوصل إلى اتفاق مع الأردن للسماح لسكان الضفة التصويت للبرلمان الأردني أو إنشاء مجلسين منفصلين في "إسرائيل" أحدهما مدني يصوت فيه العرب، والثاني سيادي لليهود، على غرار الكنيست الحالي، أو الخيار الثاني الذي يعرضه: الهجرة الطوعية بمساعدة "إسرائيلية" سخية، أو ثالثا: ستتعامل "إسرائيل" بحزم وعنف ضد أولئك الذين يستمرون في القتال. رغم عدم التوسع في كيف ستنفذ هذه الخيارات، إلا أن مؤتمرات "السيادة" غالبًا ما تستضيف متحدثًا فلسطينيًا أو اثنين يجادلان بأن الفلسطينيين يفضلون العيش تحت "السيطرة الإسرائيلية" على "السلطة الفلسطينية الفاسدة".
السيادة على أجزاء من الضفة الغربية وليس كلها
تسعى مجموعة أخرى داخل "حركة السيادة" إلى بسط السيطرة على أجزاء من الضفة الغربية بدلاً من جميعها، ويشير أحد أعضاء الليكود عضو الكنيست زئيف إلكين إلى أنه يجب ضم المنطقة (ج) بشكل تدريجي، بدءًا من معاليه أدوميم وجوش عتصيون (المناطق التي تعتبر جزءًا مما يسمى "الإجماع الإسرائيلي" الداخلي)، ولكن يرى الفلسطينيون والمجتمع الدولي أنها غير قانونية وأرض محتلة، وفي الوقت نفسه يؤوج يوعاز هندل وزير الاتصالات إلى شيء مشابه داعيًا لضم 30% من الضفة المحتلة، بما في ذلك الكتل الاستيطانية وغور الأردن، وكلاهما يعتقد أن الفلسطينيين العرب المقيمين في المناطق المضمومة سيكون لديهم خيار الحصول على الجنسية "الإسرائيلية" الكاملة.
الصدام بين "حركة السيادة" وخطة ترامب
من المفارقات، بالإضافة إلى الحركة الوطنية الفلسطينية و"اليسار الإسرائيلي"، تطرح خطة ترامب أيضًا تحديات كبيرة - حتى وجودية - للجناح الأقصى لحركة السيادة.
ففي رسالة نُشرت مؤخرًا، كتب العديد من رؤساء المجالس الاستيطانية في الضفة الغربية أنهم يرون خطة ترامب "لحظة تاريخية"؛ لأنها "ستعترف بالسيادة الإسرائيلية على المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة"، لكن مجلس يشع، وهو يمثل اتحاد جميع هذه المجالس، شن حملة ضد ما أسموه "خطة التقسيم"، حيث يعترف بدولة فلسطينية ويمص الأكسجين من "المجتمعات المحصورة"، أي المستوطنات التي ستبقى معزولة بعد الضم، ونقلت معاريف عن عضو في هذا المجلس: "نحن بحاجة إلى العمل لإقناع صانعي القرار بأن عليهم دعم خريطة السيادة [التي رسمها] قادة المستوطنين، وليس تلك التي [رسمها] ممثلوا إدارة ترامب". وفي بيان سبب حرجًا لنتنياهو الذي انتقده بشدة، قال رئيس يشع، ديفيد الهيني: إن ترامب "ليس صديقا". مستوطنون آخرون زعموا أن خطة ترامب "يسارية"، ولكن يمين قام بعملية تضليل عبقرية جعلت اليمين يحتفي بالخطة، حسب إلياكيم هننسي وهو مستوطن مخضرم ومتطرف في التسعين من العمر.
أين يقف الموقف الإسرائيلي العام؟
رغم أن الصهاينة يولون اهتمامًا قليلًا بالمجتمع الدولي ومواقفه المعارضة في معظمها للإجراء المزمع، فإن مراكز "إسرائيلية" داخلية، مؤثرة، فشلت أيضًا في تغيير الرأي العام وحرف السياسة التي يديرها نتنياهو، وأبرز مثال على ذلك، هو مجلس قادة الأمن السابقين الذي يضم مئات الضباط، عارضوا بوضوح الخطة، واعتبروها شديدة الخطورة على أمن "إسرائيل"، وكذلك موقف مركز أبحاث الأمن القومي، المؤثر وغيرهم.
أحد أسباب الفشل هو أن الطرفين المذكورين يريدان إبقاء النافذة مفتوحة لحل الدولتين، الذي يوجد إجماع كبير داخل المجتمع الصهيوني السياسي على أنه حل لفظ أنفاسه، ولا يمكن تحقيقه، زاعمين أن السلطة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية، سواء كان هذا مبررًا أم لا، تفتقر إلى الإرادة أو القدرة على توقيع اتفاق الوضع النهائي "لإنهاء النزاع".

