Menu

8 يوليو ذكرى استشهاد  كنفانى هل تعرفون من هو غسان كنفانى ؟

أ. مروان أبو شريعة


سأقول لكم:
عندما سقط سقف السماء على رؤوس الفلسطينيين عام 48، لم يكن هناك كاميرات ولا اجهزة موبايل؛ تصور أهوال الكارثة وتوثق كل صغيرة وكبيرة.
لم يكن هناك فيس بوك ولا تويتر ولا واتس اب. ولم يكن هناك محطات فضائية تنقل كل حدث ساعة وقوعه وتصور أحداث الجريمة. لم يكن هناك شئ من كل ذلك عام ١٩٤٨.
لم يكن هناك إلا قلم غسان كنفانى؛ ليرسم تفاصيل الجرح الفلسطينى.
فعندما سارت قوافل المهجرين الفلسطينيين وهم عطشى وشفاههم ناشفة؛ يحملون الجوع والقهر والذل والخوف من العصابات الصهيونية، بعد أن تركوا أحلامهم وذكرياتهم وبيوتهم ومزارعهم، وتشتتوا فى جهات الكون؛ لم يكن هناك إلا ريشة غسان رائد أدب الرواية ليصور لأجيال قادمة تفاصيل الخطيئة الكبرى لشعب اجتث بالكامل من أرضه. ويروى لأجيال لم تولد بعد اهوال النكبة وتداعياتها. 
لم يكن هناك إلا قلم غسان ليروى الحكايات والذكريات الجميلة  للناس الطيبيين البسطاء الأتقياء فى حيفا وعكا وصفد ويبنا واللد وعسقلان... وكيف استقر بهم المطاف نحو المخيم إلى حين،
 ثم كيف تركوا المخيم بعد ذلك فى رحلة صراع مرير من أجل البقاء لمشتت لم يبقوا له شئ من شروط الحياة.
كان صانع أدب الرواية؛ يصنع بحروفه الحب والشوق مع القلق والحنين. كان يشخص الأمل والتفاؤل مع الحزن والخوف والغضب.
غسان دخل إلى كل البيوت وقال عنا كل الحكايات، وأَخرج كل ما فى صدورنا من الهم والغم؛ الشوق والحنين، وعبر عن كل الأحزان وألم السنين.
أيها الأديب الثائر المناضل..
على روحك الرحمة والسلام.
أيها الرفيق غسان:
لا زال المخيم يجلس مكانه..
ولا زال البرتقال حزين..
لا زال اللاجئ لم يعد الى حيفا..
لا زال اللاجئ يبحث عن لؤلؤ على الطريق من أجل شروط البقاء.. ولكن هذه المرة ليس فى شوارع الكويت والبصرة، كما كتبت فى إحدى اسفار الفجيعة، وإنما فى مطاعم اسطنبول ومعسكرات اللجوء البائسة فى اليونان.
أخى غسان لا زالت خزانات الموت تحمل أبناء الموجة الثانية من اللجوء من مخيمات غزة ليبتلعها البحر على شواطئ اليونان والإسكندرية وبين ايدى عصابات التهريب فى غابات بلغراد.
اما اللاجئين فى لبنان الذين أعياهم الانتظار، فقد ترك ثلاثة ارباعهم المخيمات ووصلوا إلى شمال أوربا فى الدنمارك والسويد وبلجيكيا وكندا.
وفى سوريا اليرموك لا زال المخيم مرة أخرى يودع أفواجًا جديدة من المشردين.
وفى الأردن لا زال  المخيم يشكو البؤس ويعج بالفقر والمحرومين.  
وفى العراق هناك يا غسان ضاقت عليهم الأرض بما رحبت من حقد الطائفيين،  وأُغلقت فى وجوههم عواصم المقاومة وعواصم المساومة، فلم يجدوا أمامهم إلا البرازيل واستراليا.
ومع ذلك يا غسان لا زال المخيم شامخًا يحدق فى الحدود،
ولا زال معظم اللاجئين فى غزة يحدقون ويرون بعيونهم المجردة أراضيهم ومزارعهم فى القرى والبلدات التى هجروا منها.

سلام إلى غسان..
وعاشت ذكرى الأديب المناضل