شئنا أم أبينا فإن حادثة اغتيال المناضل الشهيد جبر القيق تكشف عن ضعف مفهوم الوطن والمواطنة في المجتمع الفلسطيني، وإحدى أسبابها انتكاس الثورة الفلسطينية على مدى سنوات الصراع، والتي تناهز قرن من الزمن، هي العشائرية والقبلية، فمن ناحية كانت العشائرية والقبلية السبب المباشر والحائل دون انتشار الفكر الثوري، مما مهد الأرض لسيطرة اليمين الفلسطيني على مقاليد الأمور في الساحة الفلسطينية، ومن ناحية أخرى كانت السبب لتدخلات النظام العربي بالشأن الفلسطيني.
إن تلك العشيرة أو الحمولة موالية لهذا النظام وتلك الموالية لذاك النظام، هذا الأمر كان طبيعياً في بدايات الغزو الصهيوني، فالمجتمع والبلاد كان خارجاً لتوه من استعمار عثماني استمر عدة قرون؛ نشر خلالها الفقر والجهل والتخلف، ولكن من غير الطبيعي أو المقبول أن يستمر ذلك إلى يومنا هذا بعد انتشار العلم والدراسة.
في الوقت الذي نفاخر فيه بنسبة المتعلمين، لا تزال العشائرية تنشر خرائطها العشوائية في خلايا المجتمع الفلسطيني، فهل كُتب علينا أن نكون شعوباً متخلفة بعلم أو بغير علم؟
في الدولة المدنية لا مكان للحمولة أو العشيرة أو القبيلة، ففي الدولة المدنية القانون هو الأول والأخير وهو المنظم الوحيد للمجتمع البشري، فكم يلزمنا من الزمن لدخول عصر المَدنية؟ وهل سيُكتب لأحفاد أحفادنا أن يروا ذلك اليوم؟
أعلم تماماً أنني سأُجابه بالهجوم والنقد على مقالتي هذه، ولكن قبل أن يفكر أحدكم بالهجوم والنقد، عليه أن يفكر جيداً ويفسر لنا ماذا تعني حادثة اغتيال المناضل الشهيد جبر القيق؟ ماذا تعني الغطاءات العشائرية التي ظهرت بعد الاغتيال؟ ماذا تعني بيانات الفصائل جميعها التي وإن كانت تندد بالاغتيال وتطالب بمحاسبة القتلة المجرمين، إلا أنها لا تخلو من لغة المحاباة والتودد للإرث العشائري، وكأننا ما زلنا نعيش في زمن ما قبل التاريخ!
أين هم كتابنا ومثقفينا الثوريين من الثورة الثقافية المطلوبة؟ سؤال برسم الإجابة.

