Menu

مهرجان غزة شعاع مصالحة أم بزار محاصصة؟!

حاتم الخطيب

خاص بوابة الهدف

زرعتم ألم اليأس بالسنين العجاف... حقولكم الوهمية غزاها الجفاف... هربت من انقسامكم الأهداف... من جهلكم ... من عبثكم نخاف... نخاف أن إعلان حركتي فتح وحماس عن إقامة مهرجان وطني ب غزة مشترك بينهما بحضور الكل الفلسطيني؛ خطوة متقدمة في إطار ترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية التي هي واجبًا مقدسًا؛ وطنياً ودينياً وإنسانياً ووجودياً للشعب الفلسطيني، لا يحتمل العبث والمناكفات، ولا يملك فائضاً من الوقت يمكن إهداره في صراعات وخلافات وانقسام فوضوي على مصالح حزبية فئوية وسلطات وهمية بالضفة وغزة، في ظل احتلال واستيطان الأرض والشعب على يد الاحتلال الصهيوني العنصري الفاشي، الذي يتغول ويتوغل بسرقة الحجر والشجر والبشر وتزييف التاريخ.

الوحدة الوطنية الحقيقية واجب وضرورة تفرضها مقاومة الاحتلال ومخططاته ومؤامراته مع حلفائه الأمريكان لتصفية القضية الفلسطينية. إن مؤتمر (الرجوب-العاروري) ممثلي طرفي الانقسام فتح وحماس قبل شهر تقريباً، قوبل بالترحيب والتفاؤل الحذر من كل مكونات الشعب الفلسطيني، بناء على فشل كل الاتفاقيات واللقاءات والمبادرات والواسطات لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة خلال سنوات الانقسام العجاف منذ عام 2007م وحتى تاريخه. خلال هذه المدة السوداء الطويلة تعمق الانقسام، ولاح خطر الانفصال وأصبحت المصالحة بعيدة المنال، رغم مرور القضية الفلسطينية بمنعطفات حادة وخطيرة في تلك الحقبة؛ كالحروب على غزة، وصفقة القرن، وأحد مخططاتها نقل السفارة الأميركية إلى القدس واعتبارها عاصمة موحدة لدولة الكيان الصهيوني، حتى حضر مخطط ضم الضفة الغربية والأغوار للتنفيذ الذي شكل دافعاً وحافزاً ووميضاً لشعاع المصالحة عند طرفي الانقسام، فنزلا من على شجرة التعنت والمكابرة بسلم مؤتمر (الرجوب-العاروري) الذي رغم تصريحاته الوحدوية البراقة ونتائجه المتواضعة "بتجميد الخلافات"، جسد نقطة انطلاقة ممكن البناء عليها. وللحقيقة الواقعية نظر كثير من الفلسطينيين للمؤتمر بعين الشك والربية، واعتبروا تقاربهم التقاء وتقاطع مصالح يصب في خانة بزار المحاصصة الذي أتقن الطرفين إدارته كل في سلطته الوهمية سواء بالضفة الغربية وقطاع غزة، وعزز هذه الرؤية ما رشح من تصريحات الطرفين عن الوحدة والمصالحة، وأن الوقت غير مهيأ ومناسب لإتمامها، وسيعملون على تجسيدها في الميدان لإفشال خطة الضم. ويتساءل الكثيرون في حيرة هل دماء الشهداء التي نزفت في محطات كثيرة لم تشكل دافعًا وطنيًا لإنهاء الانقسام وإتمام المصالحة؟ وهل نقل السفارة الأميركية للقدس لم يشكل حافزًا لتجسيد الوحدة؟ لماذا لم يطلق الطرفين المعتقلين السياسيين لديهم؛ كبادرة حس نوايا؟

أسئلة الشك والريبة هذه قد تجيب عليها الأفعال والوقائع على الأرض. إن الإعلان عن إقامة مهرجان وطني في قطاع غزة بمشاركة وحضور كل الفصائل والحركات والمؤسسات الفلسطينية والشرائح المجتمعية والشعبية ومؤسسات دولية رسمية، سيؤسس لمرحلة جديدة من العلاقات الطبيعية الوحدوية، يعززه ويمده بالمصداقية والثقة مشاركة أعلى الهرم السياسي بالحركتين، فسيلقي الرئيس ( محمود عباس ) كلمة مباشرة في المهرجان تؤكد على الوحدة وأهميتها، وكذلك توجد كلمة لرئيس حركة حماس السيد (إسماعيل هنية) وكلمات ومشاركات دولية بحضور ومباركة كل مكونات الشعب الفلسطيني، وسيسبق هذا المهرجان اجتماع بين حركتي حماس وفتح في غزة، حسب تصريحات السيد (جبريل الرجوب) أمين سر حركة فتح، والذي أكد أن الاجتماع، يهدف إلى وضع الأسس التنظيمية والآليات العملية للتنسيق والتشاور لتجسيد الوحدة ميدانياً على طريق إنهاء الانقسام وإتمام المصالحة التي طال انتظارها. ومن جهتها أكدت حماس على أهمية مهرجان غزة الوطني في تجسيد الوحدة والمصالحة لمواجهة المؤامرات وأخطار تصفية القضية الفلسطينية.

الأجواء بين طرفي الانقسام إيجابية وتشكل مدخل قوي لوحدة الصف الفلسطيني إذا تمكنا من إبعاد أصحاب النفوذ والمصالح الشخصية من بينهما والمستفيدين من استمرار الانقسام، والذين سيعملون من خلف الستارة على إفشال خطوات الوحدة، وتحويل هذا النفس والجهد إلى بزار محاصصة لتقاسم غنائم ومميزات السلطات الوهمية لدى الطرفين، وبما يعمق الفرقة والاختلاف، ويستغل تناقض الرؤى والاستراتيجيات لإجهاض التقارب والتفاهم وقطع خطوط الاتصال والالتقاء بين الحركتين التي تقع عليهما مسئولية إدراك المعيقات والإشكاليات وتجاوز الفخاخ وإبعاد الموترين للمضي قدمًا باستغلال الظروف العصبية؛ لنقش شعاع المصالحة في فجر الشعب الفلسطيني المظلم، وللقضاء على بزار المحاصصة وتقاسم النفوذ الشكلي والوهمي.