Menu

كالمُستَجيرِ مِن الرَّمضاءِ بالنارِ

الفلسطينيون في لبنان: اعتصام "عوكر" لا يمثلنا

بيروت - بوابة الهدف

رفض الفلسطينيون في لبنان اعتصامًا نفذته، صباح أمس الأربعاء، ما تسمى "الهيئة الشبابية الفلسطينية للجوء الإنساني" في ساحة عوكر أمام السفارة الأمريكية للمطالبة بـ "فتح باب الهجرة للفلسطينيين".

وطالب بضعة أشخاص بـ "فتح باب الهجرة وإنقاذ الشعب الفلسطيني من خلال إجراء تعديل إنساني لـ "صفقة القرن" التي يطرحها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عبر توفير اللجوء الإنساني لهم إلى دول الكومنولث وتقديم التعويضات"، زاعماً أن "الشعب الفلسطيني يطالب بإعادة وطن إما القانوني وإما التاريخي".

ولا يمثل المعتصمون أي جهة فلسطينية وطنية رسمية، وما أثار الريبة، أن المتحدث باسم الاعتصام، غير معروف لدى الفلسطينيين حتى يدعي تمثيلهم، كما أن تغطية اعتصام لبضعة أشخاص من كبرى القنوات اللبنانية، بل واستقبال السفارة الأمريكية لمندوب الاعتصام وتسليم الأخير رسالة إلى الولايات المتحدة، كل ذلك أثار تساؤلات من قبل كثير من الفلسطينيين واللبنانيين على حد سواء.

بدوره، اعتبر مسؤول الجبهة الشعبية في لبنان، مروان عبدالعال، أن "التحرك لا يمثل إلا جوقة فضائحية هجينة ومفلسة ومضللة، جوقة (البحث عن فضيحة)  بقصد الإثارة وليس عن البحث عن حق".

وقال، في تصريحات صحافية، إنّ "الذهاب إلى عوكر (مقر السفارة الأمريكية في لبنان) ، كالمُستَجيرِ مِن الرَّمضاءِ بالنارِ، لأن الحق لا يستجدى من الذين سلبوه سواء كان وطنياً أو إنسانياً أو الذين تسببوا في ضياعه".

وتساءل: "كيف يصبح من ارتكب الظلم التاريخي والبؤس الاجتماعي والحرمان الإنساني للشعب الفلسطيني رمزاً لخلاص هؤلاء؟"، موضحاً أن اللجوء طال جراء دعم الإدارة الأمريكية وصمت وانحياز المجتمع الدولي.

وأشار عبدالعال إلى أن أزمة "أونروا" ليست طارئة، وإنما هي حلقة في سياق سياسي ممنهج، فتراجع الدعم الامريكي مرتبط بخلق أزمة اقتصادية، بهدف استثمارها  سياسياً ووفق استراتيجية لدول متواطئة لتصفية "أنروا" وإلغاء صفة اللاجئ عن فلسطينيي الشتات.

ولفت عبد العال إلى أن الشعب الفلسطيني لديه وعي عميق لجذور الصراع  عامةً، وقضية اللاجئين الفلسطينيين خصوصاً، ويمتلك الطاقات النضالية الفلسطينية المتمسكة بحق العودة. مؤكدًا أنّ "صفقة القرن" ليست إلا استثماراً  سياسياً للحالة الإنسانية المزرية التي يعيشها الشعب الفلسطيني، وما يعانيه الشباب من الإحباط نتيجة البطالة والشعور بالقلق والتوتر، ما يؤثر على "إغراق المجتمع الفلسطيني في لبنان بنتائج كارثية كانتشار القيم غير المرغوبة، فضلاً عن ظهور العديد من الأمراض والآفات والظواهر الاجتماعية المرضية، وهذا التحرك الفضائحي أحد مؤشراته".

واعتبر أن ما خطط له، وتحديداً في هذه المرحلة، يجري استغلاله ووضعه في سياق يخدم تصفية القضية الفلسطينية وخصوصاً قضية اللاجئين. مضيفًا: "ونأسف من بعض الأطراف اللبنانية التي تنفخ في بوق الفضيحة لتفخيم ثقافة النبذ والكراهية باعتبار طرد الفلسطيني وتهجيره يخدم مصلحة لبنان في وجه خطر التوطين".

وتابع: "لطالما مهدت هذه الجوقة صاحبة فضيحة عوكر التشكيك بالواقع السياسي الفلسطيني، ليتم تبرير الخروج عن "الكل الفلسطيني"، مضيفاً أن مصلحة لبنان يتم صونها بالنهج التشاركي اللبناني-الفلسطيني الذي يقطع الطريق على استهدافات "صفقة القرن" المهددة للكيان اللبناني والهوية الفلسطينية.

وأكد عبدالعال أنّ الرد الوطني اليوم يكون بضرورة أن نستعيد مقولة :" الكل الفلسطيني" معتبرًا  أن "المنقذ الوحيد هو الحس الجماعي الوطني المتجسد بهذا "الكل الفلسطيني" به نحمي ذاتنا وواقعنا ووجودنا ونصون حقوقنا المختلفة والمتعددة، ببعديها الإنساني والوطني".

وشدد على أن استقبال السفارة الأمريكية للمعتصمين "دليل إضافي يعري هذه الخطوة"، قائلاً: "معتوه أو مشبوه من يعتقد أن أمريكا يمكن أن تكون في صف الحق الفلسطيني وأنها يمكن أن تحفظ حقه ومصالحه".

من جهتها، شجبت منظمة الشبيبة الفلسطينية في لبنان بأشد العبارات ما سمي باعتصام عوكر. 

وأضافت المنظمة، في بيان صحفي:"في محاولة بائسة تحاول مجموعة مشبوهة استغلال ظروف وأوضاع شبابنا الفلسطيني في لبنان، توجهت اليوم الى وكر الجلاد لاستجدائه انصاف الضحية، وقفت ذليلة ومهانة تستجدي عطفه وانسانيته المفقودة في بلاده ومع شعبه، عوضا عن حروبه ومجازره ضد شعوب الارض والشعوب العربية وانحيازه الأعمى للعدو الصهيوني، واليوم وعبر الصفقات المعلنة والمضمرة يسعى جاهدا لتصفية القضية الفلسطينية".

وتابعت:"لقد وقفت هذه الثلة المهانة والبائسة لتدعي تمثيل الشعب الفلسطيني وشعبنا منها براء، مستغلة آلام شعبنا وقساوة الظروف التي يمر بها، ومتكئين على ظلم ذوي القربى وحرمان شعبنا من أبسط الحقوق الإنسانية، ليستفيدوا من هواجس التوطين المفتعلة والمبالغ بها، التي توظف في الألاعيب الداخلية، حيث أكد شعبنا بكل شرائحه وفصائله رفضه له جملة تفصيلاً، لذا نستغرب أن يجعلوا من فزاعة التوطين رافعة ومن أنفسهم مطية لتمرير صفقة القرن وخصوصاً قضية اللاجئين، بعد أن مهد من يلجأون اليوم إليه المدعو ترامب يستجدون عطفه أمام سفارته في عوكر، عبر تجفيف موارد الاونروا والعمل الحثيث لإلغاء صفة اللاجئ".

وأعلنت المنظمة أن هذه الثلة التي وقفت امام سفارة عوكر لا تمثل شبابنا الفلسطيني في لبنان، الذي صمد في أصعب الظروف متمسكا بقضيته ومدافعا عن شعبه وعن حقوقه وعن فلسطينه التي مازالت قبلته وقبلة نضاله، وسيستمر في مواجهة كل الصعاب والتحديات لتحقيق حقوقه الإنسانية في لبنان والبقاء على عهد النضال حتى تحرير فلسطين وانجاز حق العودة الى دياره.