Menu
حضارة

حول جدلية الرحلات للداخل المحتل

محمود الراس

شواطئ يافا.jpg

خاص بوابة الهدف

في الماضي القريب كانت فصائل العمل الوطني والإسلامي تنظم الرحلات الوطنية كأداة لبناء الوعي الوطني لمدن وقرى فلسطين التاريخية في إطار جمع وتوثيق التاريخ الشفهي الفلسطيني وصقل الكادر الوطني بجغرافيا الوطن وتضاريسه.

إن غياب هذه الأداة التثقيفية سمحت للعدو بأن يستخدم السماح لأكثر من مائتي ألف فلسطيني وللمرة الثانية خلال أسبوع من الوصول لشواطئ فلسطين المحتلة كأداة لاحتواء وتطويع الغضب الفلسطيني، وللتغطية على صولات وجولات سوائب المستوطنين، تدنيساً للقدس ومقدساتها وباحات الأقصى بشكل شبه يومي، والهادفة لفرض الاستسلام على أهلنا ب القدس والقبول بواقع التقسيم المكاني والزماني للمسجد الأقصى.

كما يسعى الاحتلال من هذه الخطوة إلى محاولة إعادة صياغة الوعي على أساس التعايش مع الاحتلال عبر ما نظروا وخططوا له عبر ما أسموه الفلسطيني الجديد الفلسطيني المستسلم القابل والخاضع للاحتلال، بديلاً عن وعي فلسطين الهوية والتاريخ والتضاريس، وكسر أسوار المقاطعة التي بات يشيدها المتضامنون الدوليون والمناضلون الأمميون انتصاراً لفلسطين وشعبها، وكسر إرادة جماعات مقاومة التطبيع في الوطن العربي وضخ مئات ملايين الشواكل في قطاع السياحة الصهيوني المتهالك بفعل الكورونا والعدوان الصهيوني المستمر على شعبنا وشعوب المنطقة.  

لا أحد ينكر على شعبنا بالضفة المحتلة نضالاتهم ومقاومتهم وثباتهم على الأرض والهوية، ولا أحد ينكر أيضاً معاناتهم ومحاولات تصفيتهم معنوياً بالفساد الموجه الذي تمارسه جماعات المصالح وقوى ارتبطت وجودياً ومصلحياً مع الاحتلال، واتخذت من الفساد والإفساد وتوجيه الفوضى الاجتماعية للإجهاز على الهوية الوطنية، وتغييب كل صوت وطني مدافع عن الهوية والوعي الوطني.

إن ما جرى ويجري خلال الأيام السابقة كشف عن حقيقة الأهداف الصهيونية الكامنة من خلف استهداف المثقفين ورموز وأعضاء الحركة الطلابية التي تركزت على عضوية وكادرات القطب الديمقراطي في جامعات الضفة المحتلة.. كل فلسطيني يحتاجه أهلك بالقدس المحتلة للدفاع عن وجودنا ومقدساتنا هناك.. اذهب إلى حيث يجب أن تكون.. لا إلى حيث يريد عدوك أن تكون.