طفت على السطح التباينات الجزئية بين زعيم "حزب الليكود" نتنياهو وزعيم "حزب أزرق أبيض" بني غانتس، وذلك حول بعض تفاصيل "خطة ضم الضفة والأغوار الفلسطينية" وطريقة تنفيذها، وسط الرفض الأوروبي والتردد الأمريكي والتخوف من التداعيات السياسية والأمنية لهذه الخطة التي بدأ تنفيذها فور توقيع ترامب ونتنياهو عليها في واشنطن أثناء الزيارة الأخيرة للأخير لها.
مهما يكن, جاء إعلان حكومة تحالف أحزاب اليمين القومي الديني في إسرائيل "لضم أجزاء من الضفة والأغوار الفلسطينية"؛ ليذكّر النظام الرسمي العربي والإقليمي والدولي ب فلسطين التي لا تزال تئن تحت نير أطول احتلال عرفه التاريخ الحديث؛ فليل النظام الرسمي العربي الطويل حوّل البلاد العربية إلى مساحات للكوارث، وأسس لنكبات وهزائم جديدة، وحجب الجرح الأول – فلسطين – عن الجسم العربي, بعد نجاح الأنظمة المستبدة والقوى الظلامية في تحويل الشعوب إلى مجموعات وكتل من اللاجئين, إضافة لجعل أوطانهم جرحاً نازفاً من دماء الضحايا!
ليسامحنا الشهيد غسان كنفاني وبطلة روايته "أم سعد"؛ إذ يبدو أن "خيمة عن خيمة" لا تفرق!.. والفدائيون الذين بشّرتنا بهم "أم سعد" تم استبدالهم بكتائب "الأمن الوقائي"، ولم يبقَ في مخيمات اللجوء سوى أطلال منازل وأكواخ مدمرة, لكن الشعب المتروك لوحده في مواجهة مصيره, يعرف جيداً كيف يعيد تنظيم صفوفه في مواجهات شعبية طويلة النفس، لم تتوقف منذ اندلاع الانتفاضة الكبرى عام "87 -93"، وأن الاحتلال بكل جبروته لم ينجح حتى الآن بتحويل شرقي القدس إلى ضاحية ملحقة بالمستعمرات الإسرائيلية.
إذا كانت القدس تحمل كل تلك الدلالات الرمزية والثقافية والحضارية, فإن المعركة التي يفرضها الصهاينة على فلسطين وشعبها ليست رمزية فحسب, بل هي معركة مصير ووجود واضحة الأهداف والوسائل.. فلسطين تواجه فصلاً جديداً لنكبتها المستمرة منذ "72 سنة", ربما يكون أقسى الفصول؛ فالمشروع الصهيوني الكولونيالي يمضي نحو أهدافه بالتدرج وسط عجزين: الأول عربي رسمي، والثاني فلسطيني فئوي.. وما يميّز هذين العجزين عن الذي اختبره الشعب الفلسطيني عام 1948 هو الإحساس العام؛ بأن عجز اليوم لا يصيب الأنظمة فحسب، بل هو عجز حركة التحرر الوطني والديمقراطي العربية, وهي تواجه أزمة الانقسام والتفكك المذهبي والإثني والطائفي المقترن بالتدخلات الخارجية السافرة، وهي مجردة من رؤية أو مشروع بديل, بعدما أنهكها الاستبداد والفساد, واستشرت بينها أصوليات تريد تحويل الأساطير التاريخية إلى حاضر معاش!
تسعى "إسرائيل" اليوم لضم أجزاء من الضفة والأغوار الفلسطينية استمراراً لمسار صهيوني يستخدم أسلحته المعهودة, وأهمها: غطرسة القوة والتشريعات العنصرية الجائرة.
غطرسة القوة
كانت ولا زالت القوة العسكرية الإسرائيلية فالتة من عقالها؛ لأن "إسرائيل" تعلم أن ميزان القوى العسكري في المنطقة يميل لصالحها بشكل مطلق, ما دامت السلطة الفلسطينية في رام الله مصرة على المفاوضات فقط, بالرغم من عبثيتها وعقمها, وحركة "حماس" منشغلة بتشديد قبضتها وسيطرتها على قطاع غزة, أما النظام الرسمي العربي فبعض دوله قطعت شوطاً لا بأس به من التطبيع مع إسرائيل على المستوى الاقتصادي والأمني, والبعض الآخر يتابع "خطابه الممانع" في فراغ الوقت المستقطع!
إن التشريعات التي تضبط إيقاع الممارسات الصهيونية تشهد تطورات متسارعة على طريق مأسسة "نظام التمييز العنصري"؛ فالحكومة الإسرائيلية التي يقودها عتاة اليمين القومي الديني تخوض معركتها الداخلية من أجل انتزاع السيطرة الكاملة على جميع المؤسسات الرسمية، مثل: "الإعلام, القضاء, الاقتصاد, الجيش والأجهزة الأمنية" من جهة, وإصدار التشريعات والقوانين الجديدة من جهة أخرى، مثل: "قانون القدس الموحدة, قانون يهودية الدولة, قانون مصادرة الأراضي أو قانون التسوية.. إلخ"، وهذه القوانين تمس وتنتهك مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني, ليس في الضفة و غزة فحسب، بل في جميع أماكن تواجده, وإذا أضفنا إليها "قانون أملاك الغائبين" والإصرار على إسقاط حق العودة للاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها عام 1948، تكون "إسرائيل" قد وصلت إلى الفصل الأخير من هندسة "صفقة العصر".
لسنا من السذاجة بمكان لندعو إلى حرب, ولا يوجد في الأفق المنظور بوادر أي حرب أصلاً، وعند الحديث عن الحرب فالمقصود بها حرب عربية – إسرائيلية, وكل تجارب هذا النوع من الحروب باءت بالفشل, ورسّخت مسار الهزائم, حتى حرب تشرين عام 1973 كانت فاتحةزمن الاستسلام العربي الرسمي في كامب ديفيد عام 1978.
لا يوجد اليوم في "بلاد العرب" من يفكر بالحرب مع "إسرائيل" أو يتعامل معها حتى بوصفها احتمالاً؛ فالنظام الرسمي العربي منشغل بتحطيم إرادة شعوبه وإعادتها إلى حظيرة الخضوع والتجانس, وفقاً لقاموس ما تبقى من العسكريتاريا المتلحفة بالمافيا!
سلاح القوانين
أمام هذا الانسداد الفلسطيني الرسمي, يتفرد جيش الاحتلال بالعربدة المنفلتة, وهي عربدة مقتبسة من القاموس الفاشي, ومن الإصرار على بناء منظومة حكم للتمييز العنصري, مشفوعة بالقوانين, فأصبح الاستيطان ومصادرة الأراضي مقونناً وله مرجعيته.. فخلال السنوات الأخيرة استصدر تحالف الأحزاب القومية والدينية من الكنيست أخطر ثلاثة قوانين؛ وظيفتها إحكام الطوق وتشديد القبضة علىكامل فلسطين التاريخية, وبالتالي الانتقال الصريح إلى نظام التمييز العنصري "الأبارتهايد":
الأول: "قانون أساس" ويحمل عنوان "قانون القومية" وينص على التعريف بـ "إسرائيل" بوصفها "البيت القومي للشعب اليهودي"، وأن حق تقرير المصير فيها يقتصر على "الشعب اليهودي فقط", وبالتالي لا مكانة قانونية أو حقوقية للشعب الفلسطيني, ولا حتى للغة العربية.
الثاني: "قانون القدس الموحدة" وينص على اعتبار القدس "العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل والشعب اليهودي", وبالتالي لا يجوز لأي مكون سياسي أو حزبي تعديل هذا القانون أو التراجع عنه إلا بأغلبية "80 صوتاً" من أصل "120 صوتاً" في الكنيست، أي الثلثين.
الثالث: "قانون مصادرة الأراضي أو قانون التسوية"، وينص على حق السلطات الإسرائيلية بمصادرة أراضي الفلسطينيين الخاصة, حيث يمكن أن تقام المستعمرات أو البؤر الاستيطانية, وبذلك يرخّص القانون للمستوطنين بالبقاء حيث هم, وبالتالي يحجب عن الفلسطينيين أصحاب الأرض حق المطالبة بها.
من هنا.. إلى أين؟!
لا جواب فلسطيني رسمي أو فصائلي.. فالكلام الذي يتكرر أصبح الوجه الثاني للرطن السياسي وعقمه، وما الهروب نحو سياسة المحاور العربية والإقليمية إلا أحد تجليات الهروب من الحقيقة المرَّة, فكل المحاور تصب في طاحونة الفراغ وإضاعة الوقت.. وهذا ما تعلمته الحركة الوطنية الفلسطينية منذ بواكير تأسيسها في ستينيات القرن الماضي على يد الجيل الأول للنكبة أمثال الشهداء "ياسر عرفات, جورج حبش , خليل الوزير ".. وغيرهم الكثير .
- زمن الاشتباك المفتوح: في هذا الهزيع من القهر المتواصل, جاء مخطط الضم.. فحكومة اليمين القومي الديني بزعامة الثنائي "نتنياهو – غانتس" واثقة من قدرتها على فرض أمر واقع جديد, بالرغم من التوقعات بـ "انفجار شعبي فلسطيني شامل", وفي هذا السياق تبرز أمامنا قضيتان جوهريتان:
- الأولى: يمكن للإرادة الشعبية والحالة الثورية الناضجة تحقيق "المجدي الممكن", والمجدي اليوم في فلسطين ببساطة قابل للتحقيق بالرغم من تكلفته العالية.. إنه المقاومة التي تستعيد روحها حين تعود ملكاً لأصحابها, وتتحرر من كابوس التسلط الفئوي الذي فصل فلسطين عن شعبها وحضارتها.
- الثانية: لا يمكن للقرار الفلسطيني إلا أن يكون مستقلاً, وأن الشعب قادر على تجاوز هذه الغمة السوداء المتمادية في "لحظة الحقيقة" التي أطلق عليها الشهيد باسل الأعرج "لحظة الاشتباك".. الاشتباك مع المحتل المتغطرس ممكن وضروري؛ ممكن بالوحدة الوطنية التي تضع أساساتها وتحميها الجماهير صاحبة المصلحة وفقاً لضرورات البقاء.. وضروري لأن المقاومة ليست خياراً فحسب، بل ضرورة من أجل استرداد الأرض والتشبث بها ومنع استباحتها!
طفت على السطح التباينات الجزئية بين زعيم "حزب الليكود" نتنياهو وزعيم "حزب أزرق أبيض" بني غانتس، وذلك حول بعض تفاصيل "خطة ضم الضفة والأغوار الفلسطينية" وطريقة تنفيذها، وسط الرفض الأوروبي والتردد الأمريكي والتخوف من التداعيات السياسية والأمنية لهذه الخطة التي بدأ تنفيذها فور توقيع ترامب ونتنياهو عليها في واشنطن أثناء الزيارة الأخيرة للأخير لها.
مهما يكن, جاء إعلان حكومة تحالف أحزاب اليمين القومي الديني في إسرائيل "لضم أجزاء من الضفة والأغوار الفلسطينية"؛ ليذكّر النظام الرسمي العربي والإقليمي والدولي بفلسطين التي لا تزال تئن تحت نير أطول احتلال عرفه التاريخ الحديث؛ فليل النظام الرسمي العربي الطويل حوّل البلاد العربية إلى مساحات للكوارث، وأسس لنكبات وهزائم جديدة، وحجب الجرح الأول – فلسطين – عن الجسم العربي, بعد نجاح الأنظمة المستبدة والقوى الظلامية في تحويل الشعوب إلى مجموعات وكتل من اللاجئين, إضافة لجعل أوطانهم جرحاً نازفاً من دماء الضحايا!
ليسامحنا الشهيد غسان كنفاني وبطلة روايته "أم سعد"؛ إذ يبدو أن "خيمة عن خيمة" لا تفرق!.. والفدائيون الذين بشّرتنا بهم "أم سعد" تم استبدالهم بكتائب "الأمن الوقائي"، ولم يبقَ في مخيمات اللجوء سوى أطلال منازل وأكواخ مدمرة, لكن الشعب المتروك لوحده في مواجهة مصيره, يعرف جيداً كيف يعيد تنظيم صفوفه في مواجهات شعبية طويلة النفس، لم تتوقف منذ اندلاع الانتفاضة الكبرى عام "87 -93"، وأن الاحتلال بكل جبروته لم ينجح حتى الآن بتحويل شرقي القدس إلى ضاحية ملحقة بالمستعمرات الإسرائيلية.
إذا كانت القدس تحمل كل تلك الدلالات الرمزية والثقافية والحضارية, فإن المعركة التي يفرضها الصهاينة على فلسطين وشعبها ليست رمزية فحسب, بل هي معركة مصير ووجود واضحة الأهداف والوسائل.. فلسطين تواجه فصلاً جديداً لنكبتها المستمرة منذ "72 سنة", ربما يكون أقسى الفصول؛ فالمشروع الصهيوني الكولونيالي يمضي نحو أهدافه بالتدرج وسط عجزين: الأول عربي رسمي، والثاني فلسطيني فئوي.. وما يميّز هذين العجزين عن الذي اختبره الشعب الفلسطيني عام 1948 هو الإحساس العام؛ بأن عجز اليوم لا يصيب الأنظمة فحسب، بل هو عجز حركة التحرر الوطني والديمقراطي العربية, وهي تواجه أزمة الانقسام والتفكك المذهبي والإثني والطائفي المقترن بالتدخلات الخارجية السافرة، وهي مجردة من رؤية أو مشروع بديل, بعدما أنهكها الاستبداد والفساد, واستشرت بينها أصوليات تريد تحويل الأساطير التاريخية إلى حاضر معاش!
تسعى "إسرائيل" اليوم لضم أجزاء من الضفة والأغوار الفلسطينية استمراراً لمسار صهيوني يستخدم أسلحته المعهودة, وأهمها: غطرسة القوة والتشريعات العنصرية الجائرة.
غطرسة القوة
كانت ولا زالت القوة العسكرية الإسرائيلية فالتة من عقالها؛ لأن "إسرائيل" تعلم أن ميزان القوى العسكري في المنطقة يميل لصالحها بشكل مطلق, ما دامت السلطة الفلسطينية في رام الله مصرة على المفاوضات فقط, بالرغم من عبثيتها وعقمها, وحركة "حماس" منشغلة بتشديد قبضتها وسيطرتها على قطاع غزة, أما النظام الرسمي العربي فبعض دوله قطعت شوطاً لا بأس به من التطبيع مع إسرائيل على المستوى الاقتصادي والأمني, والبعض الآخر يتابع "خطابه الممانع" في فراغ الوقت المستقطع!
إن التشريعات التي تضبط إيقاع الممارسات الصهيونية تشهد تطورات متسارعة على طريق مأسسة "نظام التمييز العنصري"؛ فالحكومة الإسرائيلية التي يقودها عتاة اليمين القومي الديني تخوض معركتها الداخلية من أجل انتزاع السيطرة الكاملة على جميع المؤسسات الرسمية، مثل: "الإعلام, القضاء, الاقتصاد, الجيش والأجهزة الأمنية" من جهة, وإصدار التشريعات والقوانين الجديدة من جهة أخرى، مثل: "قانون القدس الموحدة, قانون يهودية الدولة, قانون مصادرة الأراضي أو قانون التسوية.. إلخ"، وهذه القوانين تمس وتنتهك مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني, ليس في الضفة وغزة فحسب، بل في جميع أماكن تواجده, وإذا أضفنا إليها "قانون أملاك الغائبين" والإصرار على إسقاط حق العودة للاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هُجّروا منها عام 1948، تكون "إسرائيل" قد وصلت إلى الفصل الأخير من هندسة "صفقة العصر".
لسنا من السذاجة بمكان لندعو إلى حرب, ولا يوجد في الأفق المنظور بوادر أي حرب أصلاً، وعند الحديث عن الحرب فالمقصود بها حرب عربية – إسرائيلية, وكل تجارب هذا النوع من الحروب باءت بالفشل, ورسّخت مسار الهزائم, حتى حرب تشرين عام 1973 كانت فاتحةزمن الاستسلام العربي الرسمي في كامب ديفيد عام 1978.
لا يوجد اليوم في "بلاد العرب" من يفكر بالحرب مع "إسرائيل" أو يتعامل معها حتى بوصفها احتمالاً؛ فالنظام الرسمي العربي منشغل بتحطيم إرادة شعوبه وإعادتها إلى حظيرة الخضوع والتجانس, وفقاً لقاموس ما تبقى من العسكريتاريا المتلحفة بالمافيا!
سلاح القوانين
أمام هذا الانسداد الفلسطيني الرسمي, يتفرد جيش الاحتلال بالعربدة المنفلتة, وهي عربدة مقتبسة من القاموس الفاشي, ومن الإصرار على بناء منظومة حكم للتمييز العنصري, مشفوعة بالقوانين, فأصبح الاستيطان ومصادرة الأراضي مقونناً وله مرجعيته.. فخلال السنوات الأخيرة استصدر تحالف الأحزاب القومية والدينية من الكنيست أخطر ثلاثة قوانين؛ وظيفتها إحكام الطوق وتشديد القبضة علىكامل فلسطين التاريخية, وبالتالي الانتقال الصريح إلى نظام التمييز العنصري "الأبارتهايد":
الأول: "قانون أساس" ويحمل عنوان "قانون القومية" وينص على التعريف بـ "إسرائيل" بوصفها "البيت القومي للشعب اليهودي"، وأن حق تقرير المصير فيها يقتصر على "الشعب اليهودي فقط", وبالتالي لا مكانة قانونية أو حقوقية للشعب الفلسطيني, ولا حتى للغة العربية.
الثاني: "قانون القدس الموحدة" وينص على اعتبار القدس "العاصمة الأبدية لدولة إسرائيل والشعب اليهودي", وبالتالي لا يجوز لأي مكون سياسي أو حزبي تعديل هذا القانون أو التراجع عنه إلا بأغلبية "80 صوتاً" من أصل "120 صوتاً" في الكنيست، أي الثلثين.
الثالث: "قانون مصادرة الأراضي أو قانون التسوية"، وينص على حق السلطات الإسرائيلية بمصادرة أراضي الفلسطينيين الخاصة, حيث يمكن أن تقام المستعمرات أو البؤر الاستيطانية, وبذلك يرخّص القانون للمستوطنين بالبقاء حيث هم, وبالتالي يحجب عن الفلسطينيين أصحاب الأرض حق المطالبة بها.
من هنا.. إلى أين؟!
لا جواب فلسطيني رسمي أو فصائلي.. فالكلام الذي يتكرر أصبح الوجه الثاني للرطن السياسي وعقمه، وما الهروب نحو سياسة المحاور العربية والإقليمية إلا أحد تجليات الهروب من الحقيقة المرَّة, فكل المحاور تصب في طاحونة الفراغ وإضاعة الوقت.. وهذا ما تعلمته الحركة الوطنية الفلسطينية منذ بواكير تأسيسها في ستينيات القرن الماضي على يد الجيل الأول للنكبة أمثال الشهداء "ياسر عرفات, جورج حبش, خليل الوزير ".. وغيرهم الكثير .
- زمن الاشتباك المفتوح: في هذا الهزيع من القهر المتواصل, جاء مخطط الضم.. فحكومة اليمين القومي الديني بزعامة الثنائي "نتنياهو – غانتس" واثقة من قدرتها على فرض أمر واقع جديد, بالرغم من التوقعات بـ "انفجار شعبي فلسطيني شامل", وفي هذا السياق تبرز أمامنا قضيتان جوهريتان:
- الأولى: يمكن للإرادة الشعبية والحالة الثورية الناضجة تحقيق "المجدي الممكن", والمجدي اليوم في فلسطين ببساطة قابل للتحقيق بالرغم من تكلفته العالية.. إنه المقاومة التي تستعيد روحها حين تعود ملكاً لأصحابها, وتتحرر من كابوس التسلط الفئوي الذي فصل فلسطين عن شعبها وحضارتها.
- الثانية: لا يمكن للقرار الفلسطيني إلا أن يكون مستقلاً, وأن الشعب قادر على تجاوز هذه الغمة السوداء المتمادية في "لحظة الحقيقة" التي أطلق عليها الشهيد باسل الأعرج "لحظة الاشتباك".. الاشتباك مع المحتل المتغطرس ممكن وضروري؛ ممكن بالوحدة الوطنية التي تضع أساساتها وتحميها الجماهير صاحبة المصلحة وفقاً لضرورات البقاء.. وضروري لأن المقاومة ليست خياراً فحسب، بل ضرورة من أجل استرداد الأرض والتشبث بها ومنع استباحتها!

