Menu

انفجار بيروت وخيوط العنكبوت

حاتم الخطيب

أيها الطاغوت... قد تقتل وتدمر البيوت...

قد تحرق وتقتلع شجرة التوت ولكن...

تأكد أنك أوهن من بيت العنكبوت... الحياة لي ... وحتمًا ستموت..

انفجار مرفأ بيروت ودماره الكارثي الذي حصد أرواح عشرات الشهداء وآلاف الجرحى ورمى بمئات الألوف من المشردين بالشوارع بلا مأوى، وأضرار وخسائر اقتصادية تقدر بمليارات الدولارات، ما زال الغموض يكتنف حلقاته والأسرار تغلف تفاصيله وأسبابه وخفاياه، وما زال سؤاله الكبير مفتوحاً ينتظر الإجابة: هل الانفجار اعتداء مخطط ومدبر أو إهمال عفوي وحادث عرضي أو إهمال مقصود؟ وحدها لجنة التحقيق الشفافة والنزيهة والمهنية ستقدم الحقيقة الكاملة والشاملة للشعب اللبناني التواق والمنتظر على أحر من الجمر لمعرفة كيف وماذا حدث؟ ومن المسؤول عن الانفجار سواء كان اعتداءً غاشماً أو إهمال مهما كانت ظروفه وملابساته لأجل المحاسبة والعقاب والاستفادة من التجربة المدمرة. وليس بعيداً عن هذه الأهمية القصوى ومن باب الموضوعية تطرح الأسئلة التالية: من المستفيد الأكبر والأوضح من انفجار بيروت سواء كان لبنانياً أو عربياً أو اقليمياً أو دولياً؟ وهل اتهام حزب الله بالمسئولية عن الانفجار منذ اللحظات الأولى لحدوثه من قبل خصومه اللبنانيين يصب في جانب استفادتهم السياسية أم لأجندات خارجية؟ وكيف يستفيدوا من الانفجار وهم كانوا رؤساء حكومة ووزراء عندما تم احتجاز السفينة المحملة بنترات الأمونيا وإدخالها للميناء قبل سنوات؟ وما علاقة الدعوات لسحب سلاح المقاومة رغم نفي الجميع أن لا علاقة للمقاومة وسلاحها بالانفجار لا من قريب أو بعيد؟ وما هو تفسير الاهتمام الصهيوني الحاد بالانفجار إعلامياً وسياسياً وحكومياً والنفي المتكرر بعدم المسئولية عن الانفجار، والإبقاء فقط على الهمز واللمز بإشارات فتنويه اتجاه حزب الله والمقاومة وإثارة النعرات الطائفية؟ وماذا تعني زيارة الرئيس الفرنسي (ماكرون) العاجلة والخاطفة إلى لبنان وتأكيده على الوقوف إلى جانب لبنان ولقاءه بحلفائه اللبنانيين المعادين لحزب الله قبل لقاء الرئيس (ميشيل عون)؟ وفي أي خانة تحليلية توضع مطالبة بعض اللبنانيين بعودة الاستعمار والوصاية الفرنسية لبلادهم وتهافت البعض منهم لتقبيل الرئيس الفرنسي كأنه المحرر المنتظر، والمطالبات بتدويل كارثة الانفجار بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في الأسباب، والفوضى المتصاعدة والمتأججة بمظاهرات واحتجاجات بالشوارع التي يقودها رئيس الكتائب (سمير جعجع) حليف الحريري وجنبلاط وما أحدثته من خراب وفوضى واعتداءات على رجال الأمن مما تسبب بمقتل أحد عناصره؟

تلك الصورة السوداوية القاتمة في بيروت والمكملة لمشهد كارثة انفجار المرفأ تتشابك خيوطها كخيوط العنكبوت، وتتداخل حلقاتها المترابطة على صفيح ساخن من اللهب الطائفي والمذهبي في إشعال مقصود ومبرمج للعب على هذا الوتر الحساس، لخلق الفتنة والكراهية والصراع الذي قد يصل إلى حافة الاقتتال الداخلي الذي يدرك الحريري وحلفائه خطورة الوصول إلى هذا الخيار التدميري لمشروعهم ومشروع مشغليهم الصهاينة والأمريكان، الذي يتركز في خلق الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية؛ من أجل إعادة لبنان إلى الحظيرة الأميركية، وتقزيم وتحجيم حزب الله ومقاومته إلى الحد الأدنى بقطع علاقته الاستراتيجية مع إيران وسوريا، وكل هذه الغوغائية والضجيج الفوضوي الذي تبع انفجار مرفأ بيروت هو تكتيك لاستخدام وحرف منظم للمشاعر العاطفية الجياشة والأليمة عند الشعب اللبناني المكلوم نحو صب جام غضبه على مقاومته الممثلة بحزب الله، وتحمليه المسئولية بتوظيف سفيه وسخيف لأسطوانة سلاح حزب الله المقاوم في تلاقي معيب ومخجل وقد يصل لحد الخيانة مع مطالب الكيان الصهيوني والأمريكان بسحب هذا السلاح المهدد لأمنهم ومانعاً استباحتهم للأراضي اللبنانية وخالق رادع لا يوجد له مثيل في أي دولة عربية أخرى، ومن ناحية أخرى الهجوم على الحزب وحلفائه بالحكومة وتحمليهم مسئولية التسبب بالانفجار عن طريق الإهمال والفشل الحكومي والإداري، وذلك بأبشع صورة انتهازية وفوضوية ناسين ومتناسين أنهم كانوا لسنوات طويلة رؤساء ووزراء بالحكومة وهم من جلب كارثة سفينة نترات الأمونيا إلى مرفأ بيروت باحتجازها وعدم تفريغ وتقدير خطورة حمولتها، وإن تحلى التحقيق القضائي اللبناني بالشفافية والنزاهة قد يجلب البعض منهم وأتباعهم للاستجواب والمحاكمة ودفع ثمن هذه الجريمة النكراء. وقد غاب عن وعيهم وبالهم قدرة الشعب اللبناني الواعي بالتمييز بين فسادهم المستشري والعميق وفتنهم وطائفيتهم وبين الكرامة والعزة التي توشح بها بزمن الذل والانكسار العربي بفضل حزب الله ومقاومته وتضحيات الشعب اللبناني الأبي الذي سيفشل كل مخططاتهم ومؤامراتهم بإرجاع عقارب الساعة للوراء والغوص في وحل الاستعمار الفرنسي وغيره وهيمنة وعدوان الكيان الصهيوني على وطنهم ومقدراته.. هيهات أن يقبل الشعب اللبناني الركوع والخنوع بعد أن ذاق طعم الكرامة والشرف والفخر وثمار المقاومة الزكية.