Menu
حضارة

إعلان الخيانة: الإمارات تصعد دورها في معسكر العدو

خاص بوابة الهدف

لم تبدأ الإمارات مسيرة تطبيع النظم العربية مع الكيان الصهيوني، لكن حكامها اختاروا وبشكل كامل وواضح الإنضمام لمعسكر العدو في الصراع العربي الصهيوني، والانقضاض على شعب فلسطين في إطار الجهد المركز لإجباره على الاستسلام.

الإعلان الثلاثي لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ومحمد بن زايد عن الفصل الجديد من العدوان، لم يكن إعلان عن العلاقة الصهيونية الاماراتية أو انصياع اماراتي مستحدث عن علاقتها القائمة فعليا بالكيان الصهيوني على مختلف المستويات، ولكن ضربة جديدة من هذه القوى المتحالفة موجهة ضد الشعب الفلسطيني والوعي العربي والعالمي بقضية فلسطين وكفاح شعبها العادل ومحاولته للصمود في وجه الهجمة الإمبريالية على حقوقه ووجوده.

فاتفاق "ابراهيم" كما اسماه فريق الإدارة الأمريكية،الذي يقوده جاريد كوشنر، و المخصص للهجوم على الحقوق الفلسطينية، هو نوع من الإعلان عن الخارطة التي ترغب بها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني للمنطقة وشكل العلاقات فيها، خارطة تلتحق فيها النظم العربية بالمشروع الصهيوني، وتكرس طاقاتها تحت الإدارة الصهيونية للصراع ضد شعوب المنطقة، بهدف اخضاعها وتصفية حقوقها، وتدمير مرتكزات صمودها وقتالها، تختلق توصيف للواقع يعتبر فيه الصهيوني حليف وشريك، ومن يقاتله ويصمد في مواجهته هو العدو.

مسحة دينية للخيانة:

ركز من أعلن الاتفاق على إعطاء مسحة دينية له و لتوصيف الصراع، باعتباره تقارب بين حملة أديان مختلفة، وذلك من خلال التسمية التي اختارها فريق كوشنر له، والتي اعلن عنها دافيد فريدمان سفير الولايات المتحدة لدى الكيان الصهيوني، باعتبار "إبراهيم" هو الجذر الذي يجمع الأديان الثلاثة، محاولا بذلك القفز على طبيعة وحقائق الصراع و جذره الأساسي المرتبط بإستلاب الكيان الصهيوني للأرض العربية وحقوق الانسان العربي، و الهجمة الاستعمارية الوحشية المستمرة ضد المنطقة العربية، ودور هذا الكيان فيها.

وفي ذات الإطار منح الاتفاق الإمارات امتياز نقل العرب والمسلمين للكيان الصهيوني، بحجة الصلاة في المسجد الأقصى تحت السيطرة والاحتلال الصهيوني، في مسعى واضح لشرعنة الاحتلال الصهيوني للمقدسات الفلسطينية و لعاصمة فلسطين المحتلة كما بقية أرضها، كما لو كانت قضية المقدسات الاسلامية والمسيحية في فلسطين التي يستولي عليها المشروع الصهيوني هي قضية تقنية تتعلق باليات أداء العبادة، وليس بالسيطرة الصهيونية الرامية لنزع السيادة الفلسطينية عن هذه الأماكن، بل إن الاتفاق في هذا الجانب يتبنى تماما مفهوم حكومة نتنياهو ومساعيها للتعامل مع هذه الأماكن المقدسة كغنائم وأوراق تستخدم في تطويع و اخضاع الانسان العربي و اجتذابه للتطبيع بالتحايل عليه بعواطفه الدينية.

طرق الخيانة المتعددة:

رغم صدور الموقف الفلسطيني الواضح واجماعه على رفض هذه الشراكة الاماراتية في العدوان، ووضوح أشكال الرفض الجماهيري العربي لهذا السلوك الخياني و التآمري الممتد، فإن وقائع العلاقات بين نظم عربية عدة، والكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية، تؤكد وجود أرضية لما أعلنه جاريد كوشنر حول "مسار الاتفاق" وآفاقه المستقبلية.

فلقد أكد جاريد كوشنر، أن  هذه المساعي قد بدأت منذ قمة الرياض عام 2017 والتي كانت أول رحلة خارجية لدونالد ترمب، ثم قمة المنامة العام الماضي، التي عملت على تشجيع الفرص الاقتصادية وإقامة العلاقات الاقتصادية بين الكيان الصهيوني والعالم العربي.

وتابع كوشنر خلال مؤتمره الصحفي أنه "يعتقد" أن كثيراً من الناس صاروا «يعيدون حساباتهم في شأن ما إذا كان عليهم انتظار الفلسطينيين. الكثير من الناس تريد السفر إلى إسرائيل والدخول في اتفاقات تجارية والقيام بالأعمال"، بما يشكل اشارة لتلك الدول التي قد تنضم لهذه الخطوات قريبا.

ما المنتظر من هذه الخطوة العدوانية؟

تقيم الامارات علاقات ذيلية مع الكيان الصهيوني، ويتبادل الطرفين الخدمات في الشق الأمني في إطار شراكة عميقة في هذا الجانب يتم فيها استخدام الإمارات كمحطة نشطة لأجهزة الاستخبارات الصهيونية، كما أن هناك علاقات وشراكات اقتصادية قائمة بالفعل بين المنظومة الصهيونية والاماراتية، وتعاون عسكري في الحرب على اليمن، كما تمارس الامارات أدوارها في تطويع الموقف السودان ي وموقف العديد من النظم الممولة اماراتيا في ملف التطبيع الخياني مع الكيان الصهيوني.
لكن ما بعد اعلان هذا الاتفاق سيتجاوز كل هذه الجوانب بالفعل، وبخلاف الجوانب التقنية التي تشمل تعديلات لقوانين العمل التجاري والسفر والتنقل والشحن بما يسمح بالولوج الصهيوني في الإمارات، فمن المتوقع أن يتم تشغيل هذا الاتفاق كمنصة حرب على العديد من الشعوب في المنطقة، في إطار تلك الرؤية التي أعلنها ترامب في العام ٢٠١٧ حول تشكيل "ناتو شرق أوسطي"يضم العرب والكيان الصهيوني بغرض الاعتداء على ايران، كما سيسعى الكيان الصهيوني و الإمارات لصرف مفاعيل هذا الاتفاق في استخدام المال والسطوة الاماراتية في اجتذاب النخب العربية لمشاريع تطبيعية واسعة بين الكيان الصهيوني وهذه النخب يتم فيه الحاقها بخدمة المشروع الصهيوني والترويج له، و لنموذج العمل العربي في خدمته تحت مسميات الشراكة والسلام والعيش المشترك.

واذ أعلنت الإمارات مواقفها مرارا وتكرارا منذ العام ٢٠١٢ من قوى المقاومة في المنطقة، وسعرت من حربها وحصارها وملاحقتها ضدها وخصوصا منذ العام ٢٠١٤، فمن المتوقع أن تقفز الجهود الأمنية المعلنة بين الطرفين للأمام بخطوات عدة في جانب ملاحقة قوى المقاومة وحواضنها، بل وتوسيع هذه الدائرة لتشمل استهداف مشترك للقوى والتيارات المناهضة للتطبيع وحركات المقاطعة.

الهدف الأساسي: الخطو فوق جثة فلسطين:

جاريد كوشنر عبر خلال مؤتمره الصحفي عن جوهر الرؤية المشتركة بين قوى معسكر العدوان، وهي ضرورة تجاوز العرب للموقف الفلسطيني وذهابهم نحو التحالف مع الكيان الصهيوني حتى دون انتظار استسلام فلسطيني، بما يسهم فعليا في الضغط لانتزاع هذا الاستسلام، وذلك من خلال حديثه عن اعادة كثيرين لحساباتهم حول "انتظار الفلسطينيين".

كذبة تأجيل خطة الضم فندها دافيد فريدمان أحد ابرز المهندسين الصهيوامريكيين لخطة الضم، قائلا بتصريحات للصحف العبرية "تم انتقاء كلمات ومصطلحات البيان بالأمس بعناية كبيرة، الضم تم تعليقه وليس إلغائه، السيادة معلقة حاليا لموعد لا أريد تحديده الآن لكن ستصبح المستوطنات يوما ما جزء من إسرائيل" .

كوشنر من طرفه أكد على أن هذا الاتفاق انما يستهدف الموقف الفلسطيني بالمقام الأساس، قائلا « كان أحد المحفزات هو رفض القيادة الفلسطينية المشاركة في المحادثات الخاصة بهذه الخطة، ورفضها للخطة عندما طرحت للمرة الأولى».

اعلن دونالد ترامب أن الاتفاق سيتم توقيعه في البيت الأبيض في غضون ثلاثة أسابيع، فيما توعدنا جاريد كوشنر بالقول "ستعرفون الدولة التالية" في إشارة لأولئك الحكام المقبلين على إعلان انضمامهم لمعسكر الخيانة والعدوان على الشعوب العربية والقضية العربية الفلسطينية.

مسار الاستسلام لم يكن ابدا منفصلا عن مسار العدوان، لكننا بالفعل أمام لحظة تاريخية في درجة التطابق بين كلا المسارين في العلن كما في السر، وهو ما ستجيب عليه صفحات سيدونها أهل وشعوب هذه المنطقة في المرحلة المقبلة.