جميع الفصائل بلا استثناء تبحث عن التمويل لنشاطاتها، وخصوصاً إذا كانت فصائل تحرر وطني لها أذرعها العسكرية، فالتمويل ضرورة من ضروريات العمل الوطني دون تنظير أو فذلكات الفصيل هو جسم له أعضائه وله ذراعه العسكري ومتفرغي هذا الذراع، وشهداء وأسرى، وعوائلهم. وكل هذا يحتاج إلى الأموال اللازمة لتغطية مصاريفهم واحتياجاتهم، والتمويل الذاتي في أغلب الأحيان لا يكفي لتغطية هذه الاحتياجات.
من هنا تأتي الحاجة للمساعدات الخارجية، وهنا يبرز السؤال عن هذه المساعدات، والمطلوب مقابل هذه المساعدات، فبالتأكيد لا شيء يأتي بالمجان.
كان للجبهة علاقات جيدة مع العراق في سبعينيات القرن الماضي، وكانت العراق تدعم الجبهة الشعبية مادياً، وعندما تعرض الحزب الشيوعي العراقي عندما كان شيوعياً للهجمة من قبل النظام العراقي، وقفت الجبهة ضد هذه الهجمة وحدث الخلاف مع النظام العراقي، وبالطبع توقفت المساعدات العرقية للجبهة، وهذا يوضح دور الجبهة المبدئي، وأن المساعدات المشروطة مرفوضة.
ذات شيء حدث مع ليبيا ، إذا اشترطت ليبيا إرسال مقاتلين ليقاتلوا إلى جانب ليبيا في صحراء أوزو، ورفضت الجبهة الشعبية ذلك، في الوقت الذي قبلت به بعض الفصائل وقامت بإرسال مقاتليها إلى الصحراء.
ما تقدم هو مثال بسيط على أن معظم المساعدات تكون مشروطة بمطالب ومواقف، ومن حيث المبدأ المساعدات غير المشروطة مرحب بها، أما المساعدات المشروطة فهي مرفوضة، ويجب أن تكون مرفوضة، والأخطر هنا أن تكون هذه المساعدات مشروطة بمطالب تمس وتضر بقضيتنا الوطنية، كما هو الحال مع المساعدات الخليجية سواء تلك الموجهة لسلطة رام الله، أو تلك الموجهة لسلطة غزة، وأعتقد أن عبارة (نبي هدوء) لا يزال صداها وآثارها تتردد، ورأينا آثارها على مسيرات العودة، ونرى آثارها بالمواقف السياسية لسلطة غزة.
ما تقدم يتطلب إعادة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية على أساس البرنامج السياسي التوافقي والقائم على الثوابت الوطنية الفلسطينية المنصوص عليها بالميثاق الوطني، والقيادة الجماعية التي تضمن المشاركة الحقيقية بالقرار، وتنهي عهود الهيمنة والتفرد، ثم إعادة تفعيل الصندوق القومي على أسس من الشفافية والمحاسبة، والتي تضع حداً للفساد وتحافظ على أموال الشعب الفلسطيني، وتمنع تسرب هذه الأموال إلى جيوب الفاسدين كما هو الحال الآن.
وتبقى المهمة المطلوبة هي استرجاع الأموال المنهوبة والمسلوبة وهو أمر جدي لا يجب التهاون فيه، سؤال: أين لك هذا هو سؤال منطقي خصوصاً وأن حارتنا ضيقة وكلنا نعرف بعض؟

