أبو علي الفلسطيني القومي العربي الأممي بدأ مسيرته محارباً من أجل تحرير وطنه من الاحتلال الصهيوني، واستشهد محارباً على أرض الوطن".
في الذكرى 19 لاستشهاد الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين الشهيد القائد أبو علي مصطفى ، ينحني الثوريون والمقاومون والمقاتلون من أجل التحرر الوطني والقومي والأممي إجلالاً وتقديراً للقائد الشهيد، ولرفاقه في مسيرة معركة تحرير فلسطين، كل فلسطين، من البحر الى النهر.
وليس غريباً على الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مدرسة الكفاح الثوري والفكر العلمي ووراء العدو في كل مكان أن يتقدم قادتها الصفوف، متسلحين بالفكر العلمي والممارسة الثورية فيمثّلون القدوة والنموذج للمناضلين؛ ليس غريباً لأن مؤسس الجبهة وقائدها حكيم الثورة جورج حبش محط احترام وتقدير الخصوم قبل الأصدقاء، وغسان كنفاني مثقفها المشتبك دوماً، ورعب العدو في كل مكان وديع حداد، وضمير الثورة ابو ماهر اليماني، وامينها العام كاسر القيد الرفيق احمد سعدات وغيرهم الالاف من المناضلين، الشهداء والجرحى والاسرى ومن ما زال قابضا على جمر القضية.
إرث الشهيد في حزبه متجسد حتى اليوم، كيف لا وهو القائد العسكري والسياسي والميداني، وهو القائد التنظيمي الفذ، والتنظيم قلب الحزب ونبضه، ومن خلاله يترجم الموقف السياسي والفكري والنضالي للحزب، وبالتنظيم ينصهر المناضلون الثوريون، كل في مجاله لإنجاز المهام الوطنية والطبقية والنضالية، ويلتحمون بالجماهير الشعبية صاحبة المصلحة بالتحرير والتغيير، وبه يرتقي التنظيم الى مستوى المسؤولية التاريخية في قيادة مسيرة التحرر الوطني.
أميناً على الوحدة الوطنية والشعبية كان أبو علي مصطفى، معتبراً أن الاختلاف في الرؤية والتكتيك في سياق المعركة الوطنية ظواهر صحية تؤدي إلى التنافس والتسابق على التضحيات وخدمة الناس شرط أن لا تصل إلى التفريط بالحقوق التاريخية أو التنازل عن الثوابت الوطنية، وعلى قاعدة تحديد التناقض الرئيسي في المعركة، الإمبريالية والصهيونية والرجعية، ودون ذلك فالحوار كفيل بخلق أطر التعاون والتنسيق والتحالفات. إذن، رغم التباين والاختلاف مع فصائل الثورة الفلسطينية في بعض المحطات والمفاصل كانت الوحدة لوطنية حاضرة في موقفه الذي هو موقف الجبهة.
تمتع القائد الشهيد أبو علي بشخصيته الإنسانية وتميز بالوضوح والتواضع الثوري، واستمد صلابته وإرادته من صلابة ووعي العمال والفلاحين والكادحين، فكان قائداً ثورياً ملتصقاً بقضايا الجماهير وحاملاً همومها الوطنية والاجتماعية، وهو القائل بعد عودته الى أرض فلسطين: "لقد عدنا لنقاوم وندافع عن شعبنا وحقوقنا، ولم نأت لنساوم".
عاد إلى فلسطين ليقود معركة التحرير على أرض فلسطين، متوقعاً استشهاده في كل لحظة، فنظم المقاومة المسلحة ضد الاحتلال، وأبطال الجبهة من الشهداء والأسرى والمطاردين هم أروع ما أنجبته فلسطين، ومثالهم القائد الشهيد محمود الاسود "غيفارا غزة"، واستشهد أبو علي لتنطلق كتائبه المقاتلة للاقتصاص من العدو الفاشي على جرائمه الوحشية، ومجدداً تعملقت الجبهة بتقديم أمينها العام الجديد على مذبح القضية الفلسطينية؛ قائداً مقداماً اختبرته ساحات الكفاح الثوري لتؤكد الجبهة بمسيرتها وقادتها وشهدائها وأبطالها وفعلها صحة الهاجس الصهيوني الذي يعتبرها "العدو الأخطر" بحكم كل هذه الميزات التي تتمتع بها.
إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين تحية، إلى الشهيد القائد وكل شهدائها الخلود وإلى أمينها العام وكل الأسرى الحرية والى قضيتنا الوطنية الفلسطينية النصر.

