Menu

مشاركة أم مقاطعة؟

حاتم استانبولي

خاص بوابة الهدف

الموقف بالمشاركة أو المقاطعة الانتخابية لكل منها شروطه الخاصة والعامة. الانتخابات كشكل ملموس للعملية الديمقراطية يجب أن تحكم مسار القوى السياسية، إذا توفرت شروط العملية الديمقراطية، بمعنى أن الانتخابات هي تتويج لممارسة الديمقراطية وتفاعل القوى الاجتماعية وقواها السياسية مع خيارات مصالح القاعدة الأوسع للجماهير الشعبية.

المشاركة هي الأساس في منظمات المجتمع المدني التي تشكل الأساس في بناء أية عملية ديمقراطية، وهنا أية مقاطعة لانتخابات النقابات أو منظمات المجتمع المدني هي تعبر عن قصور في فهم دور الجماهير الشعبية وأطرها، وهي المدرسة الإعدادية لتدريب الجماهير على ممارسة حقها الديمقراطي المباشر؛ بحكم أن قوانين الانتخاب فيها لا تحكمها أية فلترة اجتماعية، بل هي اقتراع مباشر من أعضائها ونتائجها تعبر عن ميزان القوى الاجتماعية بشكل واضح.

في هذا الإطار مقاطعة الانتخابات له شرط واحد هو إذا ما هيمنت السلطة التنفيذية بقرارات فوقية ألغت من خلالها جوهر ودور النقابة أو مؤسسة المجتمع المدني؛ عبر إلغاء الاقتراع المباشر ووضع فلاتر تمس جوهر العملية الديمقراطية.

المشاركة والمقاطعة في الانتخابات العامة إن كانت رئاسية أو برلمانية مشاركتها أو مقاطعتها، تتحدد على أسس ظروف وشروط مجتمعية وسياسة واقتصادية وقانونية.

إن العملية الانتخابية هي محصلة تفاعل ايجابي لعمل القوى السياسية والمجتمعية، تسود فيها المظاهر الديمقراطية في أجلى تجلياتها، وهنا فإن دور القانون الانتخابي يلعب دورًا محوريًا في تحقيق نتائج تعكس التمثيل الحقيقي لمصالح القوى الاجتماعية الفاعلة.

إذا كان القانون يؤمن التمثيل الأوسع للقاعدة الاجتماعية عليه أن يقوم على أساس مبدأ المواطنة الكاملة ويؤمن تمثيلها، ولا يخضعها إلى الفلترة الاجتماعية أو السياسية أو الاقتصادية، وبهذا فإنه يؤمن تطور المجتمع على أساس المواطنة.

في ظل هكذا قانون تكون المشاركة فاعلة ونتائجها مقبولة، وتؤمن مشاركة مجتمعية فاعلة ما بعد الانتخابات وتعزز الثقة بمؤسسات الدولة ودورها. أما المقاطعة الانتخابية للرئاسة أو البرلمان، فإنها في الجوهر هي مشاركة تعبر عن رفض للظروف القانونية (قانون الانتخاب) والسياسية والفلترة المجتمعية التي تفضي إلى نتائج مقررة مسبقًا تكفل إعادة إنتاج ما سبقه، وفي هذا الصدد، فإن دراسة التجربة الانتخابية السابقة ونتائجها ستفضي إلى أن المقاطعة هي عامل ايجابي يجعل من قانون الفلترة عبئًا على واضعيه، ويدفع إلى تشكيل رأي عام حول ضرورة إقرار قانون انتخاب يؤمن تمثيل أوسع قاعدة اجتماعية ورفض لضغوط وقف التمويل الحكومي الذي يشكل عامل تدخل في الشؤون الداخلية للقوى السياسية ويظهر أن الحكومة هي أحرص من القوى على الحياة الديمقراطية الداخلية للأحزاب والقوى.

المقاطعة في ظروف غياب قانون انتخابي منصف اجتماعيًا وفي ظروف وبائية وما ترتب عليها يجعلها فرصة مناسبة لشرح الأسباب القانونية والسياسية والاقتصادية وأكثر اهتمامًا من قبل القوى الاجتماعية. سؤال لماذا لم تشارك القوى؟ له وقع أكثر تأثيرًا من المشاركة في ظل ذات الظروف التي حكمت الانتخابات السابقة.

وفي هذا الصدد، فإن شرح أسباب المقاطعة يكون له تأثير أوسع من أسباب المشاركة؛ لأن الأساس في الانتخابات هو المشاركة، أما المقاطعة فهي استثناء يطرح التساؤلات عن أسبابه، ويلفت نظر الجميع للإطلاع على أسبابه ويكون له تأثير أوسع إذا ما شاركت به قوى سياسية وشخصيات من خلال عمل جمعي، يُجمع على أسباب المقاطعة القانونية والسياسية والاقتصادية بكل أوجهها. أما عن الأسباب السياسية للمشاركة، فأظن أن مفاعيلها أكبر من العملية الانتخابية فهي عمليًا قائمة منذ 72 عامًا، ومواجهتها تكون برؤية شاملة تمس الأسس السياسية التي انتجتها النكبة سياسيًا وقانونيًا واجتماعيًا واقتصاديًا.

تحت العنوان الذاتي؛ السؤال الذي يجب أن تطرحه القوى السياسية على نفسها: ما هو دورها ووظيفتها؟ هل هو دور ولاء أم إصلاح أم تغيير؟ ولكل دور شروطه وظروفه وبرنامجه ورؤيته التي تحكمها ظروف وأجواء العمل السياسي. في المقابل هذه مناسبة لكي تقوم القوى بوقفة ذاتية لإعادة تجديد ذاتها، فلا يمكن أن تطالب بالديمقراطية المجتمعية، وهي عاجزة عن تأمينها ذاتيًا، وتعيد إنتاج ذاتها وتعمم بشكل غير مباشر ممارسات السلطة.