Menu

ملاحظات أولية على البيان رقم (1) الصادر باسم ما سميّ بالقيادة الوطنية الموحدة

طارق أبو بسام

خاص بوابة الهدف

تابعت كما تابع الكثيرون صدور هذا البيان، والذي كنا نتمنى لو أنه أتى بعد أن يتم أولًا تشكيل هذه القيادة بمشاركة كافة القوى الأساسية والفاعلة، وأن يتم الإعلان عن تأسيسها أولًا، وبعد ذلك يصدر البيان رقم (1)، وأن تجري الأمور في سياقها الطبيعي والمنطقي وليس بالمقلوب، كما كان من الواجب والأفضل أن يأتي تشكيل هذه القيادة ومن ثم الإعلان عنها تتويجًا لسلسلة من النشاطات والفعاليات النضالية ليكتسب المصداقية أولًا، لا أن يسبقها، خاصة أن الشعب الفلسطيني لم يعد يصدق ولم يعد يثق بهذه القيادة.

والسؤال الحقيقي هو: هل تم فعلًا تشكيل القيادة الموحدة أم لا؟! هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن البيان صدر عن حركتي فتح وحماس، وأعلن عنه قبل أن يبدي الآخرون رأيهم فيه.

وإذا كانت هذه هي البداية بعد اجتماع الأمناء العاميين، وبهذا الشكل الذي ينقلنا من أحادية وهيمنة الحزب الواحد وسيطرة تنظيم فتح، إلى هيمنة مزدوجة وسيطرة فتح وحماس على مقاليد الأمور، نكون وقعنا في الخطأ مرة أخرى، وجاءت هذه الخطوة لتؤكد ما كنا حذرنا منه مباشرة بعد اجتماع الأمناء العامين، وأتت مجسدة للهيمنة والتفرد وابتعدنا عن المشاركة الحقيقية. هذا لا يبشر بالخير ويجب أن يتوقف هذا النهج.

مفارقة أخرى كانت أن يقوم بالإعلان عن هذا البيان السيد عزام الأحمد؛ المعروف بدفاعه عن اتفاقيات أوسلو وما نتج عنها، وكان الأجدر أن يعلن عن هذا البيان رجال المقاومة في كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس وأبو علي مصطفي وكتائب الأقصى وغيرها من المناضلين  اللذين يلقون ترحيبًا واحترامًا من شعبنا... وليس رجال سلطة أوسلو والتنسيق الأمني.

البيان جاء ضعيفًا وغير متماسك، وانطلق من الاعتراف بدولة الكيان بدلًا من المطالبة بتحرير كل الأرض الفلسطينية، وبقي يدور في نفس الحلقه المفرغة.

نحن الآن وبعد صفقة القرن وقرار الضم وتسارع دخولنا في مرحلة جديدة، لا يجوز أن نتصدى لها بنفس الأدوات التي فشلت، وكانت السبب الرئيسي في وصولنا لهذا الوضع؛ فلا رهان عليها لقيادة  هذه المرحلة وعليها ان تسلم القيادة للجيل الجديد.

يبدأ البيان بالآية الكريمة التي تقول: يا أيها اللذين آمنوا اصبروا وصابروا...". لقد صبر شعبنا طويلًا حتى عجز الصبر عن صبره، وهاهم أسرانا ملائكة الصبر في سجون الاحتلال يقدمون النموذج يوميًا، علينا أن ننتقل من ذلك إلى قوله تعالى: واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل تقاتلون به عدو الله وعدوكم"، وقوله أيضًا: وقاتلوا اللذين يقاتلوكم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم..". أليست هذه هي الآيات التي أن نعتصم بها ونعمل في ظلها. كما كان يجب أن يتم وضع الشعار الذي يقول: لا صوت يعلو فوق صوت المقاومة في بداية النداء وليس في آخره.

وجاء في البيان: "لن نسمح بالتلاعب بوحدة الشعب الفلسطيني"، والسؤال من هم اللذين تلاعبوا بهذه الوحدة؟ ألستم أنتم من كرستم الانقسام وأجهضتم المشروع الوطني وقتلتم منظمة التحرير ووقعتم اتفاقيات العار في أوسلو؟!

نقولها صراحة؛ أنتم اكثر من تلاعب بوحدة هذا الشعب وفتحتم الطريق أمام عملية التطبيع للحكام الخونة، والسؤال لكم: هل هناك تطبيع حلال وتطبيع حرام؟ حلال لي حرام على غيري.. كل أشكال التطبيع مرفوضة ومن يطبع، كائن من كان، بجب إدانته ونبذه وإخراجه من الصف الوطني.

تتحدثون في النداء عن مجازر صبرا وشاتيلا وتتناسون من نفذ هذه المجازر إلى جانب قوات العدو، أليست الكتائب والقوات اللبنانية؟ لماذا هذا التجاهل؟ فإذا كانت ذاكرتكم ضعيفة لهذا الحد، فذاكرة شعبنا لا زالت قوية.

هناك الكثير من النقاط التي وردت في النداء وتحتاج إلى تعليق وتوضيح.. لكن سأكتفي الآن بهذا القدر.. وفي النهاية أقول لكم: الجماهير ليست بضاعة تتعامل معها حين الطلب، وهي لا تتحرك بكبسة زر من قبلكم، والانتفاضة والمقاومة لها شروطها المعروفة، ومن هذه الشروط التحام القيادة مع الشعب وتقديم النموذج له... فهل أنتم مستعدون لذلك..؟ هل أنتم مستعدون للتخلي عن امتيازاتكم والنزول لصفوف الشعب وقيادة المقاومة أم تريدون تحريك الجماهير عن بعد ومن أبراجكم؟ أنتم تطالبون أسر الشهداء والأسرى والأسرى المحررين للتحرك : أين أنتم؟ وهل تفعلون؟ سنري.. نريد أفعالكم لا أقوالكم... شعبنا عظيم.. ويحتاج قيادة من مستواه تقوم بواجباتها بالقيادة في الصفوف الأمامية، ورغم كل الصعوبات سننتصر وتعود فلسطين كل فلسطين حرة عربية.