Menu

في الذكرى العشرون لاندلاع انتفاضـة الأقصـى

6bde8f6cbda9c73138b1530cdf14eed3.jpg

بقلم الأسير: ثائر حنيني - سجن ريمون

صادف اليوم ذكرى اندلاع انتفاضـة الأقصـى المجيدة التي تُعتبر محطة هامة في محطات تاريخ نضال شعبنا، والتي تتطلب منا إعادة شحن الذاكرة لمرحلة وتجربة جاءت كامتداد طبيعي لكفاح ونضال شعبنا ضد الاحتلال الصـهيوني على مدار ما يزيد عن سبعة عقود، حيث يستوقفنا العديد من الأسئلة الباحثة عن إجابة وقراءة صائبة تلامس الوضع القائم حاليًا، ومقارنتها مع المعطيات الحقيقية لشرارة اندلاع انتفاضة الأقصى وأحداثها ومجرياتها وفعلها الجماهيري والسياسي والعسكري، مرورًا بما أُنتج بفعل الدور السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية من اتفاقيات لم تلبِ حتى وقتنا هذا تطلعات الجماهير التي بات على قناعة راسخة، بأن الأسلوب والنهج التفاوضي فشل بكل المعايير في تحقيق طموحاتها وآمالها واستعادة حريتها وحقوقها المشروعة التي سُلبت بفعل الإرهاب الصـهيوني الممنهج ضد أبناء شعبنا، ابتداءً من كامب ديفيد واتفاقيات أوسلو وغيرها، وصولًا إلى المفاوضات المباشرة، والتي جاءت على قاعدة أوسلو، والتي أثبتت فشلها جملةً وتفصيلا، وحتى أن القيادة التي قبلت بتلك الاتفاقيات ها هي اليوم تعلن فشلها وعدم جدواها!!

هذا ناهيكم عن استثمار الاحتلال في اتفاق أوسلو من خلال تفاقم إقامة المستوطنات وتوسيعها، وكذلك تفاقم الإجراءات الصـهيونية الاحتلالية في تقطيع أوصال الحركة بين مختلف المناطق وإغلاقات وحصار وتطويق وغيرها من الإجراءات الصـهيونية الرامية إلى التضييق والتهجير لأبناء شعبنا، ولربما جميع هذه المعطيات جعلت من مخزون التراكمات الوصول حد الإشباع من مشاعر الغضب والنقمة والإحباط وخيبات الأمل على أثر زيارة المتطرف الصـهيوني "شارون" إلى ساحة الحرم، وما أن اندلعت الانتفاضة في 28/9/2000 حتى تسلحت جماهير شعبنا بقوة المقاومة التي ترسخت على مدار عقود وثورتها الطويلة، وإلى الحجر الذي أثبت جدارته خلال الانتفاضة الشعبية عام 1987، ولكن خلال أيام معدودة راح يتضح أن هذا السلاح فقد الدور – دون التخلي عنه - في ظل الظروف والتطورات الحاصلة في الساحة الفلسطينية، وتصاعد طبيعة عدوان العدو، من حيث توفير وامتلاك السلاح؛ العمل العسكري العلني واختفاء ظاهرة العمل السري ما بعد أوسلو ولربما كذلك استحكامات جيش العدو المحصنة، والتي غدت خارج المدن ومراكز التجمعات السكانية الفلسطينية، خلافًا لما كان عليه الأمر في الانتفاضة السابقة عام 1987م، حيث كان جنود الاحتلال يتحركون في حواري المدن وأزقة المخيمات، مما كان يجعلهم في متناول حجارة شبيبة وفتيان الانتفاضة، لعدم توفر السلاح بالشكل الذي انتشر فيه أثناء انتفاضـة الأقصى، وإنما اقتصر فقط على بعض المجموعات العسكرية التي عملت بشكلٍ سري.

فعلى صعيدها العسكري والمختلف تمامًا عن الانتفاضـة المجيدة 1987 وعن أحداث اليوم واستخدام السكين التي خلقت بشكل أو بآخر حالة من "توازن الرعب"، فإذا كانت إجراءات الاحتلال؛ من قتلٍ وتدمير وحصار واغتيالات وتجويع وترويع وسواها، قد خلقت حالة عامة من القلق والرعب في مجتمعنا الفلسطيني، فإن عمليات المقـاومـة، والتي امتدت إلى الأراضي المحتلة، قد خلقت بدورها حالة مماثلة على مستوى الكيان الإسرائيلي كله، وأسهمت في الوقت ذاته في تصعيد الأزمة الاقتصادية في إسرائيل آنذاك، ولا شك بأن المقـاومة الباسلة وصمود أبناء شعبنا استطاعت أن تثبِّت خياراتها المفتوحة للنضال والدفاع عن الإنسان والارض والقضية، وقادرة على الأقل في المقارنة للسلاح البسيط المتوفر معها والفرق الشاسع للقدرة العسكرية المتطورة مع العدو؛ إلا أن ذلك خلق حالة واضحة بتوازن الرعب، وخير دليل على ذلك المعارك البطولية التي قامت بها فصائل المـقاومـة على امتداد مساحة الوطن الحبيب، حيث أثبتت فعاليتها وجدواها، وذلك من مطلع الثورة الفلسطينية، وقد أوصلت العدو إلى الاستنتاج الذي لا مفر منه، بأن المـقاومـة الفلسطينية لا يمكن القضاء عليها وستبقى ما دام الاحتلال؛ فرغم جميع الإجراءات التي قامت بها حكومة شارون والحكومات المتعاقبة لدى العدو بالحصار والتطويق ومنع التجول وانتهاءً بإقامة الجدار العازل وغيرها من الإجراءات، لم تضمن الأمن للعدو الصـهيونـي، وهذا بحد ذاته يشكل ضربة موجعة لنظرية الأمن والمؤسسة العسكرية للعدو.

وعلى صعيد الفعل والدور السياسي الدبلوماسي للعديد من الدول الإمبريالية، وحتى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي كانوا وما زالوا يعملون على مساواة "تطرف" الضحية، والتي تريد استعادة واقتلاع حقوقها المسلوبة والخلاص من الاحتلال مع تطرف وإرهاب وعنجهية الجلاد، والذي يعبر عنه بأشكال السـادية وشهوة الاستمتاع بـآلام الضـحية، وإذلالها، وصولًا إلى مصادرة حقوقها المشروعة بالقوة الغاشمة.

عاشت نضالات وكفاح شعبنا

وعاشت الثورة في سبيل الخلاص من الاحتلال