Menu

الموقف الروسي ما بين سبتمبر 1979 وسبتمير 2015.

حاتم استانبولي

في نيسان 1983 سافرت إلى كابول ضمن وفد لـ( م.ت.ف), حيث التقينا ببعض المسؤولين الأفغان في ذلك الوقت ومن ضمنهم وزير الخارجية, و خلال عرضه للتطورات والمساعدات السوفييتية للشعب الأفغاني, ذكر ان الاتحاد السوفييتي والمنظومة الاشتراكية قدمت للشعب الأفغاني 83 ألف فرصة أكاديمية في كافة المجالات؛ من اجل اعادة بناء الدولة الأفغانية، وان الحكومة الأفغانية هي التي طلبت التدخل السوفييتي بناء على الاتفاقية الموقعة مل بين الحكومتين.

وعلى الجهة الأخرى كانت المخابرات الأمريكية قد اتخذت قرارا بدعم التمرد في شرق افغانستان, هذا ما ورد لاحقا في مذكرات روبرت غيتس  مدير ال CIA في ذلك الوقت تحت عنوان (في الظلام ). وبدأت تعمل الوكالة لحشد التأييد والدعم المالي والبشري, لتنظيم ودعم المواجهة المسلحة للتدخل السوفييتي، وحركت من اجل ذلك منظومتها الخليجية وماكنتها الاعلامية لتحريض الشباب المسلم. وبدأت وبالتعاون مع المراكز الدينية الخليجية بتعبئة ثقافية قائمة على ان الجهاد في افغنستان هو فرض عين عليهم وبذلك تكون قد حرفت بوصلة الصراع في المنطقة وحولت وجهته من فلسطين الى افغانستان تحت عنوان ان محاربة (الكفر اولى من محاربة اهل الكتاب).

وبالرغم من ذلك استمر الاتحاد السوفييتي والدول الاشتراكية بتقديم الدعم للشعوب العربية, وابرزها الفرص الدراسية المجانية (المنح) وبعشرات الآلاف , وعلى ما اظن فإنّ الكثيرين ممن يتبوؤون مناصب وزارية, وبرلمانية في العديد من الدول العربية هم خرجي هذه الدول .

والآن تثار ذات الزوبعة، لكن بشأن سوريا.

إن المشترك بين سوريا وافغانستان, أن الحكومتين الرسميتين  على علاقة وطيدة مع الاتحاد السوفييتي سابقا, واستمرت العلاقة السورية الروسية لما بعد تفكك الاتحاد السوفييتي. وورثت روسيا كل ما للاتحاد وما عليه, وللتاكيد فقد قامت روسيا بتسديد ديون سابقة لدولة الكويت في الأسبوع الماضي, من خلال توريد صفقة دبابات كسداد للدين القديم.

إن العلاقة الروسية السورية هي علاقة تاريخية ذات أبعاد سياسية وثقافية وعسكرية. والدليل أن المبدأ الذي تقوم عليه السياسة الخارجية الروسية, والتي تستند للقانون الدولي, قد أرساها عميد الدبلوماسية الروسية (اندريه غروميكو) , وهي تقوم على احترام استقلالية الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وحق الشعوب في تقرير مصيرها استنادا للقوانين الدولية .

وهنا فان الموقف الروسي من اوكرانيا بدعمه للحكومة المنتخبة ومعارضته اسقاطها عبر تمرد  مدعوم خارجيا, الى مساندته للموقف العربي بشان اليمن (بالرغم من ملاحظات العديدين عليه), وأيضا إلى مواقفه من الحكومة السورية, جلّها مواقف تنسجم مع القوانين الدولية.

واذا اجرينا مقارنة سريعة فاننا نرى ان الموقف الروسي كان دائما داعما لموقف الشعوب في خياراتها السلمية لتقرير مصيرها والحفاظ على سيادة واستقلالية الدول المستقلة . اما الموقف الغربي فقد كان دائما يستند الى مصالحه الخاصة ولا تعنيه مصالح الشعوب فرأيناه قد دعم القوى الأكثر يمينية وارهابية في افغانستان ضد الحكومة المركزية الشرعية, في مكان آخر شكل تحالف دولي لإعادة الشرعية في الكويت. كما تدخل بشكل مباشر لإسقاط الحكومة المنتخبة في كييف, وتدخل عسكريا بشكل مباشر في العراق, لاسقاط الحكومة المركزية وتدمير أسس الدولة, وبدعم من ذات الدول الخليجية التي تريد إعادة الشرعية في اليمن، و كذلك دعم المجموعات الارهابية المسلحة لاسقاط الدولة في سوريا و ليبيا .

ونرى الغرب يشن حملة إعلامية غير مسبوقة ضد بعض الحكومات تحت عنوان الديمقراطية. وبذات الوقت يقيم أوطد العلاقات مع انظمة ديكتاتورية مستبدة لا تحترم اسس القيم الانسانية.

أما في البعيد فهي من دعمت نظام بونيشيت الذي ارتكب افظع الجرائم بحق الشعب التشيلي وهي من حاصرت الشعب الكوبي لعشرات السنين وهي من دعمت الجرائم الصهيونية في فلسطين ولبنان و مصر وسوريا , وهي من دعمت النظام العنصري في جنوب افريقيا . في حين قدمت روسيا ومنذ ثورة أكتوبر وحتى الآن وبغض النظر عن نظامها السياسي كل الدعم للشعوب والحكومات المستقلة, وكانت تدفع من قوت شعوبها.

اما الدول الغربية فقد كانت وحتى الآن تأخذ الثمن قبل الموقف, وما زالت بعض الدول الخليجية تسدد فواتير حرب الخليج الأولى والثانية التي أسقطت الدولة العراقية.