Menu
أوريدو

سردية الأمير وفساد الأمراء

محمّد جبر الريفي

ليس غريبًا على الأمير بندر بن سلطان سفير السعودية لفترة طويلة في واشنطن؛ عاصر فيها إدارات أمريكية متعاقبة جمهورية وديمقراطية، خاصة فترة الرئيس جورج بوش الابن ودوره السياسي المخابراتي في تحفيزه على القيام باحتلال العراق وتدميره، وكانت نتيجة ذلك تقوية إيران وإبراز نفوذها في المنطقة، وأما في بلاده، فقد شغل منصب رئيس الاستخبارات العسكرية وهو موقع أمني هام، يتصل بالحفاظ على أمن المملكة وسلامتها من محاولات تهديد أو إسقاط النظام.

ليس غريبًا على هذا الأمير البارز من بين أمراء العائلة السعودية المالكة الذي يختزن في ذاكرته السياسية موقف جده المؤسس الملك عبد العزيز، يوم لم يمانع بإقامة دولة لليهود في فلسطين نزولًا على رغبة بريطانيا العظمى في تحقيق وعد بلفور المشؤوم بإقامة وطن قومي لهم فيها أن يجدد هجومه على شعبنا الفلسطيني وعلى حركته الوطنية الفلسطينية، بإدعاء نكران الجميل وفشل وفساد قياداته السياسية وإضاعتها لفرص السلام، فقد سبقه الكثير من الأقلام السعودية في حملة إعلامية مسعورة، هدفها في النهاية فك العلاقة مع القضية الفلسطينية بداية بإجراءات التطبيع التي قطعت المملكة شوطًا بها أبرزها السماح لطائرات شركة العال الإسرائيلية، بالتحليق فوق أراضيها تمهيدًا في النهاية إلى اللحاق بدولتي الإمارات و البحرين المارقتين اللتين وقعتا في واشنطن اتفاقتي التطبيع مع العدو الصهيوني، والذي قد يصل هذا التطبيع إلى مرحلة التحالف الأمني معه على صعيد المنطقة والشرق الأوسط.. يتحدث الأمير في جملة ما تحدث في سرديته الطويلة التي بثتها فضائية العربية؛ إحدى أدوات الإمبراطورية الإعلامية السعودية، والذي أراد بها إرضاء سيد البيت الأبيض ترامب والعدو الصهيوني عن الفساد والفشل في العمل السياسي الفلسطيني، ويقود حربًا لإسقاط القيادة الفلسطينية الرسمية في رام الله، وهي التي كانت محل قبول ورضا من المملكة نفسها ومن غيرها من أطراف النظام العربي الرسمي التي توصف بالاعتدال لمسايرتها لمساعي التسوية السياسية التي ينفرد بها الراعي الأمريكي، وهو الشيء الذي تغير تمامًا بعد ردة الفعل السياسي الفلسطيني الرسمي الذي أدان هرولة التطبيع الخليجية والدعوة لاستبدالها بقيادة أخرى ترضى عنها الدول الخليجية وواشنطن وتجد القبول أيضًا من العدو الصهيوني. قيادة قد تكون على شاكلة روابط القرى، تعد خصيصًا كي تتعاطى مع التسوية الأمريكية التي أعطت للعدو كل ما تدعيه الرواية اليهودية من خرافات توراتية وتلمودية، وهو المدخل الذي يريد أن يبرر به موقفه السياسي من ضرورة وأهمية التطبيع، لتحقيق مصالح المملكة، خاصة الأمنية منها، وذلك من خلال الاستقواء بالعدو الصهيوني في مواجهة إيران، حيث أصبح التوجه الخليجي إلى العدو يأتي ضمن الانبهار الحضاري، بما حققه من قوة عسكرية وتقدم علمي وتكنولوجي تمامًا كما صدر عن أقلام خليجية أخرى مستلبة حضاريًا.

 في حديث الأمير عن الفساد بشكل خاص؛ يتجاهل عن فساده هو شخصيًا، بما يعانيه في حياته السياسية والأمنية من اكتئاب دائم ومعاقرة للخمر وفساد أمراء العائلة الحاكمة في بلدان الغرب الرأسمالية الذين يمتلكون القصور والفنادق ويغدقون الأموال بغير حساب، في نوادي القمار، وقد جعلوا المملكة ذات الثروات الهائلة والمساحة الجغرافية الواسعة وعدد السكان الكبير؛ دولة تنظر للعدو الصهيوني البلد الصغير في حجمه الجغرافي وعدد سكانه لحمايتها من إيران، حيث فشل النظام السياسي الملكي بكل مكوناته، منذ اكتمال تأسيسه على أنقاض حكم الشريف حسين بن علي بالحجاز، في جعلها قوة إقليميه قيادية كبرى في المنطقة.