Menu

التطبيع السوداني: مصافحة اللص القاتل لمجرم الحرب

صورة من الانترنت

خاص بوابة الهدف

مدَّ سارق الشعب السودان ي وناهب ثروته وحقوقه يده الملطخة بدماء السودانيين، ليصافح يد مجرم الحرب الصهيوني، ملحقا بشعب السودان و بشعوب الأمة العربية أذى جديد و جريمة جديدة يرتكبها بحق هذه الشعوب.

منذ أكثر من عقد من الزمان ارتأت نخبة نظام البشير أن مخرجها من جرائم الحرب التي ارتكبتها هو صك غفران أمريكي، يكون ثمنه وضع السودان تحت الهيمنة الأمريكية الكاملة، والعمل في خدمة السياسات العدوانية للولايات المتحدة و حلفاءها في المنطقة، وتماشيا مع ذلك أخرجت هذه الطغمة السودان من موقعه كداعم للمقاومة و رافض لسياسات الهيمنة الغربية في المنطقة.

السياسات البديلة استندت لتقارب متزايد مع بلدان الخليج العربي، وضع بموجبه جنود السودان وابناؤه في أتون الحرب العدوانية التي شنتها السعودية والإمارات على اليمن، ذلك في مقابل القطع شبه الكامل للعلاقات مع قوى المقاومة في المنطقة.

ورغم انتفاضة الشعب السوداني ضد هذه الطغمة وسياساتها المدمرة التي قادت لتقسيم البلاد ووضعها تحت الهيمنة، فإن القوى الاستعمارية التفت على الثورة ومطالبها بموجب صفقة انتهازية بين جنرالات العسكر وبعض القوى السياسية التي أصرت على التصرف بانتهازية و بعقلية الصفقات واتفاقات الغرف المغلقة، على نحو سمح باستمرار سيطرة ثلة مجرمي الحرب والجنرالات على السلطة في السودان، باتفاق سمح بتوريط القوى السياسية بالانضمام لهذه المنظومة وتغطيتها بما يسمح لها باحتواء الجماهير المنتفضة.

اقرأ ايضا: سقوط البشير..

نخبة عسكرية وذيول مدنية تتشارك في عملية النهب المنظم للبلاد والتغطية عليه، لم تعط الشعب السوداني حقه في قول كلمته، سلبت موارده و تغولت على قراره طلبا للدعم الخارجي في مواجهة هذا الشعب تحديدا.

القوى المدنية ورهانات الدعم الخارجي: قرار عديد من القوى والأحزاب السودانية قطع رهانها على الشعب السوداني والجماهير المنتفضة، ظهر واضحا في تخليها عن مطالب الثورة برحيل الطغمة العسكرية، وكذلك في قبولها بالتسوية المشبوهة فيما يتعلق بالتحقيق بمجزرة القيادة العامة التي ارتكبها الجنرالات بحق المتظاهرين والمعتصمين ٣ يونيو ٢٠١٩، وامعنت في الرهان والاعتماد على السياسات والتدخلات الأمريكية باعتبارها عامل مرجح في المنافسة على حصص السلطة مع جنرالات العسكر من جانب وعلى المنافسات فيما بينها من جانب آخر.

اقرأ ايضا: السودان في مواجهة تطبيع "عسكره"

واصلت هذه القوى تمثيل دور الغطاء المدني للعسف والقمع والنهب العسكري للبلاد، مقابل حصتها في السلطة دون الالتفات لعملية النهب الواسع والمنظم، فبحسب تقديرات عدة لا زال رئيس المجلس السيادي ونائبه والمكون العسكري قيد التحكم الكامل بحوالي ٨٢% من موارد البلاد، ناهيك عن عمليات النهب للموارد خارج إطار الموازنة العامة والإيرادات الرسمية لها. إن هشاشة موقف الأحزاب المشاركة في السلطة والقوى المدنية أمام الهيمنة العسكرية في ملف التطبيع أو غيره، يعود بالأساس لقرارها بالاستناد للداعم الغربي والتخلي عن الرهان على الشعب السوداني وانتفاضته الجماهيرية، وهو ما قاد لخسارتها لأي قدرة على مواجهة توافق العسكر مع الأمريكيين على التطبيع.

وبينما تروج جهات السلطة لإتفاق التطبيع بوصفه أداة للتخلص من العقوبات الأمريكية على البلاد والتخفيف على المواطن، فإن الاتفاق يلعب وظيفة أساسية في تعزيز هيمنة المكون العسكري على البلاد من خلال تحصيل دعم أمريكي صهيوني خليجي يأتي من بوابة التطبيع، بما يعنيه ذلك من مواصلة الجنرالات لعملية النهب في البلاد، واعاقة أي اصلاح جدي للمنظومة الاقتصادية قد يتكفل بتحسين وضع الاقتصاد السوداني أو السماح بتوزيع عادل لموارد البلاد.

اقرأ ايضا: حميدتي: ماضون في إقامة علاقات مع "إسرائيل" طمعًا بمساعدتها لنا

اللافت فيما يتعلق بموقف الحكومة السودانية والمكونات المدنية فيها من التطبيع، أنها أكدت مرارا وتكرارا أن البت في ملف التطبيع مع العدو الصهيوني ليس من شأنها أو ضمن صلاحيتها، وأن مثل هذه القضايا متروكة لحين تشكل حكومة منتخبة تعبر عن إرادة الشعب السوداني، فيما يأتي اقدامها على خطوة التطبيع او تغطيتها لها على الأقل كتناقض فاضح مع موقفها السابق، و إقرار بتغولها رفقة الجنرالات على إرادة الشعب السوداني و توريطها للبلاد في اتفاق لا يندرج ضمن إطار صلاحيتها،

ما يثير المخاوف بشأن هذه الصفقة،بجانب دورها في تقويض الموقف العربي من العدو الصهيوني، هو كونها تعبير عن توجه عام لتعميق الهيمنة العسكرية والسيطرة الديكتاتورية للنخبة الحاكمة، والذهاب نحو مصادرة شاملة لإرادة الشعب السوداني، و الإنقلاب الكامل على مطالب ثورته، وجزء من صفقات اوسع تتعلق بالهيمنة على موانئ البلاد وسيادتها الجوية، على نحو يشي بتحولات أسوء قد تحيق بالبلاد على كافة المستويات.

اقرأ ايضا: السودان والتطبيع العلني.. خطوة متوقعّة غير مفاجئة