بعد أن تخلى رئيس الوزراء المكلف "مصطفى أديب" عن مهمته بتشكيل الحكومة بتاريخ 26 أيلول(سبتمبر) الماضي، مرجعاً ذلك إلى خلافات الأحزاب والتيارات السياسيةوعدم تلبية شروطه و"تسييس" التشكيل، لا تزال أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية، تراوح بين تقدم وتراجع وإن كان رئيس الجمهورية ميشال عون قد حدد 15 تشرين أول (أكتوبر)الجاري كتاريخ لبدء الاستشارات النيابية، ثم أجل موعد الاستشارات إلى 23 تشرين أول،بناء على طلب بعض الكتل النيابية ولبروز صعوبات تستوجب العمل على حلها، لكن التطور اللافت للنظر أن "سعد الحريري"- رئيس تيار المستقبل- طرح نفسه فجأة بأنه الرئيس المكلف،حتى قبل أن تبدأ استشارات الرئيس عون للكتل النيابية،ففي التاسع من تشرين أول (أكتوبر)الجاري، فاجأ الحريري الجميع في لقاء متلفزالجميع، بأنه رئيس الوزراء القادم في ضوء شروط وضعها مسبقاً، من بينها شرط الموافقة على برنامج صندوق النقد الدولي الخاص بتقديم قروض للبنان لتجاوز أزمته الاقتصادية، وأن تلتزم حكومة الاختصاصيين ببنود المبادرة الفرنسية، وفق فهمه وتفسيره للمبادرة، بأنه لا يحق للكتل النيابية ترشيح أي وزير غير حزبي في حكومة الاخصائيين التي حملت أكثر من اسم كمسمى "حكومة المهمات" ، "حكومة الإنقاذ".
السعودية ترفع "الفيتو" عن الحريري
اللافت للنظر أن الحريري الذي كان خارج "بورصة" الأسماء المرشحة لرئاسة الوزراء جراء الفيتو السعودي عليه، في ضوء أنه لم يفِ سابقاً بوعوده بإقصاء حزب الله وحلفائه من المشهد السياسي، حصل على ضوء أخضر من السعودية للترشح لرئاسة الوزراء، بعد أن تحدثت التقارير عن استبداله بمرشحين آخرين؛ جاهزين لتنفيذ التعليمات السعودية مثل أخيه "بهاء الحريري" وغيره.
وبات واضحاً أن إطلالة الحريري الأخيرة، في التاسع من تشرين أول (أكتوبر) الجاري خلال مقابلة متلفزة، وتأكيده أنه المرشح الطبيعي لرئاسة الحكومة،جاء – حسب العديد من المراقبين - نتيجة رفع الفيتو عنه في ضوء اتصالات فرنسية مع الملك السعودي وولي عهده على أن يلتزم بتعليمات الملك السعودي الذي سبق وأن سخر جزءاً من خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة وفق آلية (الفيديو كونفرنس)، للهجوم على حزب الله واصفاً إياه بأنه حزب إرهابي ،مطالباًبتجريده من السلاح، ومحملاً إياه مسؤولية الوضع اللبناني المتأزم بعد انفجار المرفأ في الثالث من شهر آب ( أغسطس) الماضي، ومتهماً إياه بالسعي للهيمنة على لبنان.وهكذا فإن الحريري بدا وكأنه شرب (حليب سباع) بعد رفع الفيتو السعودي عنه، وبات يرفع صوته عالياً، بعد أن خفت صوته منذ استقالته في تشرين الأول الماضي، لدرجة أنه بات يعلن بعجرفة "بأنه رئيس الوزراء القادم" وأنه لا يمكن لأحد أن "يمن"عليه بالترشيح؛ وبدلاً من أن ينتظر مشاورات الرئيس عون للكتل النيابية، الذي حدده بتاريخ 15 تشرين أول( أكتوبر)، راح يقلب الهرم،ويباشر بنفسه ومن خلال عمته النائبة بهية الحريري الاتصالات بها، إذ توجه ابتداءً إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس عون، معلناً أنه المرشح لرئاسة الحكومة وفق شروطه، ومن ثم التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري، معلناً بعد اللقاء أن الأخير وافق على مبدأ حكومة "الاختصاص" وفق المبادرة الفرنسية.
تصريحات واشتراطات الحريري- الذي كان يدير دفة اللعبة، إلى جانب أعضاء نادي الرؤساء السابقين "ميقاتي وتمام سلام والسنيورة"،مع الفرقاء السياسيين أثناء تكليف "مصطفى أديب"، بحيث بدا الرئيس المكلف، بأنه مجرد آلة، يجري تحريكها "بالريموت كونترول" من قبل أعضاء النادي– هذه التصريحات الجديدة للحريري، تعكس ذات المواقف السابقة التي جرى تحميلها على كتفي "مصطفى أديب"، والتي رفضها الثنائي الشيعي (حزب الله وحركة أمل) وكذلك التيار العوني (كتلة لبنان القوي) ما أدى بالرئيس المكلف في حينه إلى الاعتذار عن مواصلة مهمته.هذا الإصرار من قبل الحريري، ومن خلفه ثلاثي النادي"ميقاتي والسنيوة وسلام"، يعني فيما يعنيه، أنه لم يعِ درس فشل التكليف السابق، ولا يزال يصر على موقفه السابق في توظيف وتفسير المبادرة الفرنسية وفق هواه وهوى بقية أعضاء النادي،ووفقاً لمتطلبات الضوء الأخضر السعودي، وبالاستناد إلى دعم أمريكي، وإلى موقف الرئيس الفرنسي "ماكرون" – على وجه الخصوص -الذي حمل في مؤتمره الصحفي بتاريخ 27 أيلول (سبتمبر) الماضي،حزب الله وحركة أمل مسؤولية فشل تكليف الحكومة، ما يعني أنه كان هنالك تساوقاً فرنسياً مع الحريري وبقية أعضاء النادي، في تفسير مصطلح "حكومة الانقاذ غير السياسية" لتنفيذ الاصلاحات المطلوبة.
وكان على الحريري ومن خلفة أعضاء النادي،أن يفهموا وأن يدركوا الرسائل التي وجهها الأمين العام لحزب الله السيد"حسن نصر الله" لهم وللرئيس الفرنسي "ماكرون"، في خطابهبتاريخ 29 أيلول (سبتمبر) الماضي، إثر انسحاب "مصطفى أديب" من مهمة التكليف، وفحوى هذه الرسائل أن حكومة المهمات "حكومة الانقاذ " غير الحزبية،لن تمر في حال تجاهل دور الأحزاب والكتل النيابية في تسمية الوزراء غير الحزبيين، وأن برنامج الخصخصة وبيع القطاع العام وخصخصة الميناء وتمليكه للأجانب بعد إعادة بنائه هو الآخر لن يمر، وأن الحكومة – مطلق حكومة- لن ترى النور إذا لم تحصل على ثقة المجلس النيابي الذي يحظى تحالف حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر وتيار المردة والقوى الوطنية اللبنانية، بأغلبية مقاعده.
اشتراطات الحريري لشغل موقع رئاسة الحكومة
ما طرحه الحريريفي لقائه المتلفز من اشتراطات لترشيح نفسه تضمن ما يلي:أن تكون الحكومة غير سياسية وفق تفسيره لمبادرة ماكرون، أي استبعاد دور الأحزاب في تسمية وزراء الاختصاص منغير الحزبيين/أن تكون مدة هذه الحكومة ستة أشهر بهدف انقاذ البلاد من الأزمة الاقتصادية/أن يكون على رأس أولوياتها الموافقة على وصفة صندوق النقد الدولي دون أي اعتراض عليها، من أجل الحصول على قروض صندوق النقد الدولي/وهنالك اشتراط ضمني، أن يتم تمرير الحكومة بهذا البرنامج وبهذه المواصفات من تحت قبة مجلس النواب.
بات واضحاً أن الحريري- رئيس تيار المستقبل-ونادي الرؤساء لا يزالوا يستقوون بالعقوبات الاقتصادية الأمريكية على لبنان، ويستقوون بالدور السعودي، وبالتفاهم الأمريكي الفرنسي الضمني، الرامي إلى إخراج حزب الله وحلفائه من معادلة الحكم.
فالحريري ومن معه، بقراءته المتفائلة، لمواقف كل من فرنسا والولايات المتحدة والسعوديةولتفسيرهم للمبادرة الفرنسية على النحو السابق، لا زالوا يصرون على أن الفرصة باتت ملائمة للانقضاض على حزب الله وحركة أمل لإخراجهما من الحكومة، ومن ثم تسديد ضربة للعهد،لتحويل رئيس الجمهورية الرئيس "ميشال عون"، إلى شكل كاريكاتوري تمهيداً لإسقاطه.لقد رد جبران باسيل – رئيس التيار الوطني الحر - على هذه الاشتراطات بقوة، بقوله:أن "من يريد ترأس حكومة اختصاصيين يجب أن يكون هو الاختصاصي الأول أو أن يتنحى لاختصاصي آخر، وأضاف: "ليس على علمنا أن ماكرون عيّن مفوضاً ليشرف على مبادرته ويقوم بفحص الكتل ومدى التزامها بالمبادرة". وأردف: نحن بصلب المعادلة التي تحمي لبنان، فلا تنفع طائراتكم ولا تهديداتكم ولا عقوباتكم"، معتبراً أن "الخطر اليوم هو من نوع ثاني لذلك سميناه "13 تشرين اقتصادي" لأن الخطر الآن مالي واقتصادي ويهدد لبنان بالزوال".
قراءة خاطئة للحريري لوضع حزب الله وتحالفاته
فات الحريري وفريقه وناديه المستحدث،وفات الإدارتان الأمريكية والفرنسية والحكم السعودي،أن يدركوا أن الأمور ليست بهذه السذاجة والسهولة، وأن هذه الشروط"دونها الرقاب"، ولن تمر على الاطلاق، وفاتهم أن يدركوا بأن قراءتهم للوضع الراهن في لبنان والمنطقة، رغم تداعيات حادث المرفأ وما نجم عنه من أوضاع كارثية، قراءة قاصرة وخاطئة في ضوء ما يلي:
أولاً : أن حزب الله – على وجه التحديد يستند إلى بيئة مقاومة غير مسبوقة، بيئة حاضنة للمقاومة لا تستند للطائفة "الشيعية" فحسب، بل بيئة عابرة لمختلف الطوائف والكتل السياسية.
ثانياً: أن تحالف الثامن من آذار (حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر(العوني) وتيار المردة والأطياف الوطنية السياسية الدرزية – باستثناء جنبلاط وحزبه -والقوى الوطنية الأخرى من ناصريين وقوميين سوريين وغيرهم) يشكل بامتداده وحضوره على الصعيدين الديمغرافي والسياسي، أغلبية الشارع اللبناني بالإضافة إلى أغلبية مجلس النواب.
ثالثاً:إن الاتفاق التاريخي الذي دشنه نصر الله مع الرئيس عون، في كنيسة مار ميخائيل بتاريخ (6) شباط (فبراير) 2006، لا يزال صامداً، رغم سعي جبران باسيل التمايز في ملفات تكتيكية، وخلق نوع من التباين مع حزب الله، لكن سيد المقاومة لم يقف كثيراً عندها "كرمى للجنرال عون" الذي وقف مع المقاومة بقوة إبان حرب تموز 2006، ودعم سراً دخوله إلى سوريا لمحاربة الإرهابيين.
رابعاً: أن الضغط الاقتصادي الأمريكي على لبنان، والعقوبات المتواصلة عليه ليقايض سلاح المقاومة بالمال الأمريكي وغيره، لن يجدي نفعاً في ضوء صلابة تحالف حزب الله وتماسك بيئته الحاضنة، وفي ضوء الموقف الصارم للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الذي عبر عنه في خطابه بتاريخ 16 حزيران (يونيو الماضي)،رداً على دعوات بعض الأحزاب إلى التظاهر في 6/6 تحت عنوان نزع سلاح المقاومة وتنفيذ القرار 1559 بقوله: "من يضعنا بين خيار القتل بالسلاح أوبالجوع سيبقى سلاحنا في أيدينا وسنقتله".
خامساً: أن مساحة واسعة من الشارع اللبناني،رغم الضخ الإعلامي عبر عشرات وسائل إعلام "14 آذار"، المتعددة وعبر عشرات الفضائيات الخليجية، لم تعد تصدق مسؤولية حزب الله عن الأزمة الاقتصادية، وكما قال " إيلي فرزلي"- نائب رئيس مجلس النواب اللبناني-إن مساحة كبيرة من الشارع اللبناني، لم تغادر ذاكرتها، حقيقة أن سياسات الحريري الأب والحريري الابنومن مثّلهما في رئاسة الحكومة، ومن عاونهما ومكّنهما من تنفيذ السياسات، هي التي أوصلت البلاد إلى ما وصلت إليه".كما أن مساحةً واسعة من الشارع اللبناني، تدرك جيداً أن الأزمة الاقتصادية جرى خلقها وتعميقها، من قبل مصرف لبنان ورئيسه رياض سلامة، الذي ينفذ علناً إملاءات الإدارة الأمريكية بالتنسيق مع بقايا تحالف "14" آذار، وليس أدل على ذلك أن جزءاً رئيسياً برنامج انتفاضة (17) تشرين أول ( أكتوبر) 2019، كان موجهاً ضد رئيس المصرف "رياض سلامة".
تحالف 14 آذار في أضعف حالاته
وفي المقابل فإن تحالف (14) آذار،رغم الدعم الأمريكي السخي لمشروعه، ورغم أل (10) مليار دولار، الذي أعلنت واشنطن عن تقديمها منذ فترة للجمعيات والأجهزة لتنفيذ المخطط الأمريكي في لبنان، إلا أن هذا التحالف يعيش أسوأ أوضاعه وبهذا الصدد نشير إلى ما يلي:
1-أن وليد جنبلاط – زعيم الحزب التقدمي الاستراكي- وأحد أركان هذا التحالف، أعلن بصراحه في مقابلة مع "فضائية الجديد" أنه لن يستقبل وفد تيار المستقبل الذي قال الحريري إنه سيرسله لاستطلاع آراء القوى السياسية، ولن يسمي الحريري لرئاسة الحكومة، لأن اسمه “قد يثير غضب الشارع”، ناهيك أنه قدم رسالة تشي بنوع من التخطئة لنفسه وهي أقرب للاعتذار "باعترافه أنه هو من افتعل أحداث 7 أيار/مايو 2008 لـ”خطأ في الحسابات”.
2- إعلان سمير جعجع - رئيس حزب القوات اللبنانية- رفضه دعم أي مرشح، بما فيهم سعد الحريري،ويرى مراقبون أن موقف حزب القوات من شأنه أن يزيد من تأزيم العلاقات المتوترة بطبعها بينه وتيار المستقبل،كما أن جعجع في هذه المرحلة، يضرب تكتيكات الحريري بشأن تشكيل حكومة"اختصاصيين" تستثني حزب الله وحلفائه،عندما يرفع "الدورز" معلناً عن استعداد ميليشياته لمواجهة حزب الله عسكرياً.
ماكرون يدخل على الخط لتذليل الصعاب أمام ترشيح الحريري
لقد دخل الرئيس الفرنسي "ماكرون" على خط الاستشارات، لتذليل الصعاب التي نجمت عن رفض جنبلاط وجعجع ترشيح الحريري، إذ كلف مستشاره لشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط "باتريك دوريل" للاتصال "بجنبلاط " لإقناعه بالتراجع عن موقفه، ودعم ترشح الحريري، بهدف إنجاح المبادرة الفرنسية.وقد استجاب جنبلاط للاتصال الفرنسي، ما دفع الحريري للاتصال بنفسه مع جنبلاط لتقديم شرح مفصل للنقاط المتعلقة بالاستحقاق الحكومي- وبحسب بيان صادر عن مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي، فإن الحريري وعد جنبلاط بمنح الحزب حقيبتين وزارتين وازنتين - ما دفع الأخير لتغيير موقفه وإبداء الاستعداد لدعم ترشيح الحريري.
وتشير مصادر فرنسية، بأن مستشار الرئيس الفرنسي، سيقوم بالاتصال مع جعجع لنفس الغرض.
حكومة على مقاس برنامج الحريري لن تمر
تحالف حزب الله، لن يسمح بتمرير حكومة على مقاس برنامج وشروط الحريري سابقة الذكر وسبق للأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أن كشف ملابسات تكليف رئيس الوزراء المكلف السابق" مصطفى أديب"، حين كان يعمل على تسمية الوزراء دون الرجوع للكتل البرلمانية، وحين حصر عدد الحقائب الوزارية ب (14) حقيبة، في تخل كامل عن الأعراف المعمول بها، وذلك بتوجيه كامل من الحريري ونادي رؤساء الوزراء السابقين.وقد حسم نصر الله في خطابه بتاريخ 29 أيلول (سبتمبر) الماضي، الأمر بشكل قطعي، بأن الأحزاب والكتل النيابية، هي المعنية باختيار ممثليها من غير الحزبيين، مؤكداً على ثلاث مسائل أساسية هي:
أولاً: لا يمكن لحكومة لا تنتمي للأحزاب حتى لو بصورة غير مباشرة، أن تكون مؤتمنة في مسائل البت في قضايا الاصلاح، وإعادة بناء المرفأ، والقضايا المتصلة بمحاربة الفساد،والتصدي لسياسات الخصخصة،وعدم الرضوخ لاشتراطات صندوق النقد الدولي أثناء التفاوض معه، للحصول على القروض اللازمة لمواجهة الأزمة الاقتصادية المستفحلة.
ثانياً: لا يمكن لحكومة بالمواصفات التي يريدها الحريريونادي رؤساء الوزراء – المرتهن للسياسات الأمريكية والفرنسية والسعودية– أن تبت في قضايا مركزية مثل: ترسيم الحدود مع فلسطين المحتلة، والتفاوض حول البلوكات البحريةالتي تحوي مخزوناً هائلاً من الغاز والنفط، وأن تكون مؤتمنة في التعامل مع هذه القضايا الحساسة، وفي التعامل مع قراري مجلس الأمن (1559) و (1701).
ثالثاً: لا يمكن لحكومة بهذه المواصفات أن تواجه الارهاب الداعشي – الذي بدأ يطل برأسه في الشمال اللبناني- إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن الظهور الداعشي مجدداً في كل من العراق ولبنان، جاء بقرار أمريكي لخلط الأوراق في المنطقة، ولإعطاء قوة المبرر لبقاء التحالف الدولي المزعوم لمكافحة الارهاب في المنطقة.
وقد بين نصر الله بوضوح كامل، أن الحزب غدا معنياً بالدخول إلى الحكومات المتعاقبة لحماية نفسه من المؤامرات التي تدبر ضد الحزب وسلاح المقاومة، وذلك بعد قرار حكومة السنيورة في الخامس من أيار 2008، بالتخلص من خط الاتصالات السلكي الخاص بحزب الله الذي وفر للحزب الإمكانية الهائلة لإدارة الحرب في تموز 2006، وتحقيق النصر فيها على العدو الصهيوني.
رد الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الثلاثاء على ما أسماه السلوك "الاستعلائي" للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مؤتمره الصحفي؛ رافضاً اتهام الأخير للطبقة السياسية في لبنان بـ"الخيانة" بعد فشلها في تشكيل حكومة رغم تعهدها بتأليفها خلال أسبوعين، كما رفضه لاتهام حزب الله وحركة أمل بتعطيل تشكيل الحكومة، ووصاية ماكرون على لبنان، مؤكداً أن اللبنانيين هم أصحاب القرار في الشأن اللبناني.
مستقبل تشكيل الحكومة برئاسة الحريري
لقد باشرت النائبة بهية الحريري – ممثلةً تيار المستقبل –بزيارة الكتل النيابية التالية، حتى قبل الموعد المحدد للاستشارات النيابية:مقر كتلة "لبنان القوي البرلمانية"– التابعة للتيار الوطني الحر – بحضور أمين سر التكتل النائب إبراهيم كنعان/كتلة الوفاء للمقاومة التابعة لحزب الله/ كتلة "الجمهورية القوية" التابعة لسمير جعجع...ولا تزال تواصل اتصالاتها مع بقية الكتل النيابية.
وخلاصة زياراتها التي طرحت خلالها سؤالاً محدداً: "هل أنتم مع المبادرة الفرنسية؟"، كانت في ضوء الإجابة "بنعم"، أن حصلت ما يكفي، على نصاب معاودة تكليف ترشيح الحريري لرئاسة الحكومة،بما لا يقل عن (60) صوتاًعلى النحو التالي:فبالإضافة لكتلة المستقبل،أعلن رئيس"حزب المردة" برئاسة سليمان فرنجية ميلاً لتأييد ترشيح الحريري، كما أن حركة أمل، والطاشناق،وكتلة "الوسطالمستقل" أبدت ميلاً لصالحه، وسطَ معلومات تحدّثت عن تجاه "اللقاء التشاوري" إلى تسميته أيضاً، فيما بقي موقف حزب الله غير معلن،أما "كتلة لبنان القوي" بزعامة جبران باسيل،فلا تزال ترفض حتى اللحظة ترشيح الحريري، لكن الموافقة النهائية -في تقدير العديد من المراقبين- من قبل كتلة "التنمية والتحرير" بزعامة بري، ومن قبل حزب المردة ، لا يمكن أن تتم في ضوء الإجابة "بنعم" فقط على سؤال المبادرة الفرنسية الذي طرحته بهية الحريري، بدون التشاور والتنسيق مع حزب الله ومع كتلة "لبنان القوي" بزعامة جبران باسيل؛ إذ لا يمكن لحزب الله و"لكتلة لبنان القوي" أن يدعما حكومة برئاسة الحريري، في ظل الاشتراطات التي طرحها، والتي في ضوئها فشل "مصطفى أديب" في تشكيل الحكومة.
وفي المحصلة فإن تحالف (8) آذار، رغم منح مكونين منه، وهما بري وفرنجية، تأييد الحريري بتشكيل الحكومة، لكن الموافقة النهائية تكون بالتنسيق والتكامل مع حزب الله، وعلى قاعدة تراجع الحريري عن اشتراطاته أولاً، وعلى قاعدة تغيير البند الرئيسي في مبادرة ماكرون المتعلق بتشكيل حكومة من غير الحزبيين، دون إعطاء الكتل النيابية حق ترشيح ممثليها من غير الحزبيين .
ملاحظة: "هذا المقال كتب بتاريخ 16 تشرين أول الجاري،بعد أن أجل الرئيس ميشال عون الاستشارات النيابية إلى 23 تشرين أول".

