أفادت صحيفة " القدس العربي" أنه لم يقر حتى اللحظة فلسطينيًا تاريخ محدد لعقد الاجتماع المتفق عليه للأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في العاصمة المصرية القاهرة، للبحث في عدة ملفات في مقدمتها إنهاء حقبة الانقسام، وإقرار الآلية الوطنية التي توضح المحددات والخطة الوطنية لإنفاذ الأمر، في وقت أنهى فيه وفد قيادي من حركة حماس زيارة لمصر، شملت عقد مباحثات مع مسؤولي جهاز المخابرات العامة، بحثت عدة ملفات من أبرزها المصالحة.
وحسب مصادر مطلعة للصحيفة فإنه لم يحسم موعد محدد لعقد اجتماع جديد في القاهرة، رغم أن الاستعدادات والاتصالات التي تلت مباحثات وفدي فتح وحماس الأخيرة في مدينة إسطنبول التركية، يوم 22 من الشهر الماضي، كانت تتجه لعقد الاجتماع الجديد للأمناء العامين يوم الثالث من الشهر الجاري، غير أن التاريخ جرى تجاوزه بكثير.
ويتردد في الأروقة السياسية أن الأمر مرده استمرار وجود خلافات فنية تعترض طريق الاجتماع، بعد استعداد القاهرة لاستضافته، وهي أمور يجري العمل على حلها خلال اتصالات تجرى بين قيادتي فتح وحماس، وبإشراك باقي الفصائل بإطلاعهم على نتائجها.
ومن بين الخلافات وجود وجهات نظر مختلفة حول ترتيبات عقد الاجتماع الموسع الذي سيكون الثاني للأمناء العامين، بعد اجتماعهم يوم الثالث من سبتمبر الماضي في كل من رام الله وبيروت عبر الربط التلفزيوني، وتشمل وجود فريق من الفصائل يدفع بأن يصدر مرسوم الانتخابات من قبل الرئيس بأسرع وقت ممكن، وحتى قبل اجتماع القاهرة، مع تأخر عقد الاجتماع، وهي فصائل من منظمة التحرير التي تتواجد قيادتها داخل الأراضي الفلسطينية، في حين تنادي أخرى بأن يعقد الاجتماع أولا وهناك يجري الاتفاق على موعد الانتخابات، وكيفية إنهاء العقبات التي من المحتمل أن تعترضها، خشية من أن تطرأ أمور جديدة في المباحثات القادمة.
وقبل أيام نقلت إذاعة “صوت القدس” المحلية التي تبث من غزة، تصريحات للواء جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، أقر فيها بوجود “بعض العوائق” في طريق المصالحة، لكنه قال: “سنتجاوز هذه العوائق، ثم سيتلوه حوار شامل بين كافة الفصائل لصياغة المستقبل”، لافتا إلى أن بعض الفصائل الفلسطينية عرضت بعض الملاحظات على الحوارات الداخلية، وأنه تم استقبال ذلك بـ “صدر رحب".
وقد تم التوافق في إسطنبول عقب لقاءات بين فتح وحماس في مقر القنصلية الفلسطينية على إجراء الانتخابات الفلسطينية متتابعة، انتخابات لمجلس تشريعي، تليها الانتخابات الرئاسية، ثم انتخابات المجلس الوطني، على أساس التمثيل النسبي، ووفق تدرج مترابط لا يتجاوز الـ6 أشهر، وذلك من أجل بناء النظام السياسي وتحقيق الشراكة السياسية، وتلا ذلك أن أبلغت جميع الفصائل بنتائج المباحثات.
وكان الأمين العام لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، أحمد مجدلاني، قال في وقت سابق إنه جرى عقد اجتماع لفصائل منظمة التحرير الفلسطينية، بمقر جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، بمدينة رام الله، من أجل مناقشة مخرجات اجتماع الأمناء العامين، الذي انعقد ما بين رام الله وبيروت.
وأشار إلى أنه تمت مناقشة الحوارات الثنائية بين حركتي فتح وحماس، والتي تمخضت عن جملة من التفاهمات؛ لتعزيز الشراكة الوطنية من خلال إجراء الانتخابات العامة وفق قانون التمثيل النسبي الكامل، والتي جرى تتويجها بمباركة وطنية من خلال إجماع كافة الفصائل على ذلك.
وأكد مجدلاني أن اجتماع الفصائل جرى خلاله الاتفاق على توجيه رسالة للرئيس محمود عباس ، تدعوه إلى ضرورة التعجيل بإصدار مرسوم رئاسي لإجراء الانتخابات العامة بالتتالي، وعلى أساس التمثيل النسبي الكامل.
وأشار إلى أن الفصائل التي وقعت على الرسالة، هي: حركة فتح، والجبهة الديمقراطية، وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني، والاتحاد الديمقراطي الفلسطيني (فدا)، وجبهة التحرير الفلسطينية، والجبهة العربية، والجبهة العربية الفلسطينية.
وشدد مجدلاني على أن طبيعة المرحلة، ومجمل التطورات المتسارعة، باتت تتطلب الإسراع بإصدار المرسوم الرئاسي، من أجل تصليب بنية النظام السياسي الفلسطيني، وتفويت الفرصة على المتربصين بمشروعنا الوطني.
وفي سياق التحضير لمرحلة المصالحة القادمة، التي تقابل بإجماع فلسطيني، للتصدي للمؤامرات التي تعصف بالقضية الفلسطينية وفي مقدمتها اتفاقيات التطبيع و”صفقة القرن”، أنهى وفد قيادة حركة حماس بقيادة صالح العاروري زيارته إلى القاهرة، بعد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين المصريين بحث خلالها العديد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وخاصة العلاقات الثنائية بين الجانبين وسبل تعزيزها وتطويرها، والتحديات التي تمر بها القضية الفلسطينية.
وبحث الوفد مع المسؤولين المصريين، وفق بيان لحركة حماس، “التطورات السياسية على مستوى الإقليم، وسبل إنجاح مسار إنهاء الانقسام، وتحقيق الشراكة الوطنية، وتمتين الجبهة الفلسطينية، ووحدة الموقف الوطني في مواجهة المخاطر الكبرى التي تمر بها القضية الوطنية".
كما بحث سبل تحقيق عناصر وعوامل الصمود للشعب الفلسطيني، والأوضاع الإنسانية الصعبة في قطاع غزة وسبل التخفيف من معاناة سكانه، وقالت حماس إن الوفد وجد “حرصا مصريا على نجاح مسار تحقيق الشراكة الوطنية وسبل تحقيق المصالحة”.
جدير ذكره أن الوفد القيادي من حماس ضم مسؤولين من الخارج ومن قطاع غزة، حيث ضم إلى جانب العاروري عضوي المكتب السياسي لحركة حماس من غزة خليل الحية، وروحي مشتهى، ومن الخارج عضو المكتب السياسي عزت الرشق.
المصدر: صحفية القدس العربي

