Menu

الاسرائيليون يهيلون التراب على حزب العمل....!

أكرم عطا الله

نُشر هذا المقال في العدد 19 من مجلة الهدف الرقمية

يحق لمؤيدي حزب العمل أن يلبسوا ثوب الحداد بعد استطلاعات اكتوبر التي تعطى للحزب التاريخي الذي أسس الدولة نسبة واحد في المئة حيث لا يتجاوز الحزب نسبة الحسم فلا أحد من الاسرائيليين عاد يفكر في هذا الحزب ولم يعد يعني أحدا منهم بل أن المناخات القائمة تشير إلى أنه أصبح جزء من الماضي وبلا عودة.

لم تكن أزمة الحزب أنه افتقد للقيادة فقط ، صحيح هذا واحد من العوامل الهامة حيث مر الحزب بتجربة شديدة الصعوبة بعد اغتيال رابين وسقوط شمعون بيرس عام 96 الذي اعتبر واحدا من المؤسسين وبعدها تقلد القيادة جنرال يميني هو ايهود باراك ثم الشرقي الذي يخلو من أي كاريزما بنيامين بن اليعازر واسمه العربي فؤاد حيث يقود الحزب الغربي الاشكنازي وأيضا عمير بيرتس وكذلك الرجل الباهت ابن رئيس الدولة السابق اسحقهرتسوغوعميرام مستناع وأفي غباي ثم العودة لعمير بيرتس الذي التحق مؤخرا بحكومة نتنياهو اليمينية كحالة ذيلية محزنة بالسنة لمؤيدي الحزب والذي تسبب في انشقاق الحزب حيث رفضت ميرافميخائيلي الانضمام للحكومة وبقيت في المعارضة ليكتب الشرقي عمير بيرتس نهاية الحزب الغربي ممثل يهود أوروبا الغربيين .

لم يكن غياب القادة والقيادة هي العامل الرئيس والبارز في تلاشي حزب العمل وإن كانت هامة فمثلا حين ينشق أحد أباء الحزب التاريخيين مثل شمعون بيرس تاركا حزبه لينضم إلى حزب كايدما ويرأس الدولة منتخبا من هذا الحزب ولكن هناك عوامل كثيرة ساهمت في اضمحلال هذا الحزب والذي لم يهبط بسرعة كما أحزاب الوسط التي كانت تتشكل فجأة وتصعد بسرعة لدورة انتخابية واحدة وتهبط في الدورة التي تليها بل كان نزولا هادئا على سلم بياني هابط.

يمكن تقسيم نظام الحكم في اسرائيل في العقود السبعة التي تساوي تقريبا عمرها إلى ثلاثة أقسام، ففي العقود الثلاثة الأولى حكمها العماليون أي حزب العمل وتحالفاته هذا إلى حين انقلاب 1978 والتي جاءت بالليكود اليميني ومناحيم بيغين ثم عقدين من التساوي بين اليسار واليمين "مفهوم اليسار مفهوم اقتصادي اجتماعي وليس سياسي" هذا فترة الثمانينات وحكومات التناوب والتسعينات ثم مطلع الألفية منذ تسلم شارون انفرد اليمين بالحكم وأصبح حزب العمل أو ما يمثله من يسار ملحقا بحكومات الليكود أو كاديما الذي انشق عنه.

اليمين كان يتزايد بهدوء واليسار كان يتلاشى بهدوء إلى أن التقيا وتعادلا في ثمانينات القرن وتسعيناته ثم انكسر الميزان لصالح اليمين والذي كان يزداد يمينه مع كل انتخابات للكنيست إلى الدرجة التي تخلى فيها نتنياهو عن شريك شبه وسطى وهو حزب "هناك مستقبل" الذي يرأسه الصحافي السابق يائير لابيد ابن تومي لابيد وبقي يشكل حكومات من يمين خالص بل أصبح لديه فائض من هذا اليمين يستغني عنه في المعارضة مثل الحزب اليميني الذي يرأسه القومي المتطرف نفتالي بينيت.

في الاستطلاعات الأخيرة برز نفتالي بينيت كمن يقترب من رئاسة الحكومة حيث مفاجأة حصوله على ثلاثة وعشرين مقعدا مقابل ستة وعشرين مقعدا لصالح ليكود نتنياهو وتلك لها مؤشراتها بالتوازي أن هذه الكتلة ربما التي كان يجب أن يحصل عليها حزب العمل ومع بقاء الليكود انتقلت تماما ماذا يعني ذلك أن يختفي حزب العمل من الخارطة السياسية؟ هذا يعني أن الحزب الذي قاد الدولة وهندسها يختفي ويعاد هندسة الدولة من جديد وفقا لمنظومة يمينية جديدة ستترك آثارها على الداخل والخارج تعود اسرائيل أكثر نحو الدين الذي غادرته أوروبا والعالم.

وعلى صعيد الفلسطيني فحزب العمل هو من افتتح محاولة ايجاد حل مع الفلسطينيين حين كان الليكود معارضا ويقيم ما يشبه الماّتم هذا يعني أن لا حل وأن الاستيطان سيستمر وأن من باتوا مقنعين بأرض التوراة هم من يحكمون اسرائيل، التوراة التي تعتبر أن كل أحداثها تمت في الضفة الغربية هذا يعني أننا أمام استمرار للصراع لا يجسده غياب حزب العمل الذي كان يناور ويخادع أكثر من اليمين لكننا أمام وضوح في الرؤية يجسدها الاستيطان... هذه هو الواقع. وتلك هي صورة اسرائيل بعد اسدال الستار على الحزب الذي أسسها ولأن هناك حالة اشتباك وارتباط قسري بين الفلسطينيين واسرائيل فان هذه الصورة تعني الكثير لهم وتطلب تفكير سياسي مختلف..!

صباح الخير صديق العزيز أكرم أتمنى ان تكون بكل خير وقد أتممت المراد من السفر، وأقترح ذلك التعديل عليك في خاتمة المقال، وأعتقد أنه الأنسب لرفع أي التباس ولك القرار:

هذا النص الأصلي:

(وتلك هي صورة اسرائيل بعد اسدال الستار على الحزب الذي أسسها ولأن هناك حالة اشتباك وارتباط قسري بين الفلسطينيين واسرائيل فان هذه الصورة تعني الكثير لهم وتطلب تفكير سياسي مختلف..!)

النص المقترح:

(وتلك هي صورة اسرائيل بعد اسدال الستار على الحزب الذي أسسها ولأن هناك حالة اشتباك وارتباط قسري بين الفلسطينيين واسرائيل فان هذه الصورة تعني الكثير لهم من جهة، وتتطلب تفكيرًا سياسيًافلسطينيًا مختلفًا عن السائد..!