Menu

التطبيع الخليجي يزيد صادرات "إسرائيل" من بيع الأسلحة إلى 9 مليار$

بوابة الهدف_ وكالات

أعاد اتفاق التطبيع بين "إسرائيل" والإمارات، الذي تمّ التوقيع عليه في شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، مرّةً أخرى إلى الواجهة قضية العلاقات الأمنيّة السريّة بين الدولتيْن، حيث كشفت (يديعوت أحرونوت) عن أنّ ديوان رئيس الوزراء وجهاز الموساد يضغطان في السنتيْن الأخيرتيْن على وزارة الأمن للسماح ببيع الأسلحة المُصنفّة حساسّة للإمارات بمعرفة نتنياهو.

وبالإضافة إلى ذلك،  فإنّه خلال السنوات القليلة الماضية، رصدت تسريبات وصحف ودوريات مُتخصصة تزايد التعاون السريّ بين تل أبيب ودبي، خاصّةً في المجال العسكريّ، وشمل ذلك إبرام صفقات ضخمة بمليارات الدولارات سواءً بشكلٍ مُباشرٍ أوْ عبر وسطاء، كما أنّ الإمارات شاركت في مناوراتٍ جويّةٍ مع سلاح الجو الإسرائيليّ.

وبحسب خبير الشؤون الأمنيّة، يوسي ميلمان، المعروف بصلاته الوطيدة مع صُنّاع القرار في تل أبيب، فإنّ الإمارات تُقيم منذ أكثر من عقدٍ من الزمن علاقاتٍ متشعبةٍ مع جهاز الأمن الإسرائيليّ، كاشِفًا النقاب عن أنّ الجهات المُختصّة بدولة الاحتلال صادقت على تصاريح تصدير لشركات باعت للإمارات طائرات من دون طيار، ومعدات للدفاع عن منشآت النفط، ومعدات مخصصة للحرب الإلكترونيّة.

وذكرت صحيفة (غلوبس) العبريّة-الاقتصاديّة أنّ الصادرات العسكريّة الإسرائيليّة في العام 2018 وصلت إلى 7.5 مليار دولار، علمًا أنّ وزارة الأمن بتل أبيب، أكّدت انخفاض الصادِرات مُقارنة بالعام 2017، التي سجلّت رقمًا قياسيًا في تصدير الأسلحة الإسرائيليّة وجنت أرباحًا بقيمة 9.2 مليار دولار.

أمّا صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، فكانت كشفت بناءً على معطيات نشرتها وزارة الأمن، عن أنّ أسلحة من صنعٍ إسرائيليٍّ، تُباع بواسطة تُجّار سلاح إسرائيليين في دول تجري فيها عمليات إبادة عرقية، مُوضِحةَ أنّه وفقًا للإحصائيات الرسميّة، التي نشرتها الوزارة، تبينّ أنّ 176 شركةً إسرائيليّةً انتهكت قانون مراقبة الصادرات الأمنيّة.

أمّا النائبة في الكنيست، عن حركة “ميرتس” اليساريّة تمار زاندبرغ، فبينّت أنّ إسرائيل كانت قد باعت كمياتٍ كبيرةٍ من الأسلحة لدولة جنوب السودان وزودتها بخبراتٍ أمنيّةٍ، وذلك على الرغم من علم وزارة الخارجيّة بوجود حربٍ أهليّةٍ في هذا البلد، حيث تنتهك حقوق الإنسان وتنتشر جرائم الحرب، وفي أحيان كثيرة يستخدم فيها سلاح من إنتاجٍ إسرائيليٍّ، على حدّ قولها لصحيفة (هآرتس).

من ناحيته، قال ضابط الجيش المتقاعد، ايلي شاحال، للصحيفة العبرية إنّ جهاز الموساد (الاستخبارات الخارجية) تمكّن من تشكيل مجموعة من الشبكات السريّة تتولّى تسويق السلاح الإسرائيليّ إلى أكثر من خمسين دولةٍ، وفي مُقدّمتها الولايات المُتحدّة التي تشتري عدّة أنواعٍ من السلاح الإسرائيليّ، وذلك بموجب الاتفاق الاستراتيجيّ المُبرم بين الدولتيْن، على حد قوله.

وفي تحليله أكّد المُحلّل ميلمان، أنّ إسرائيل تهدف من وراء بيع الأسلحة تحقيق الأرباح والعلاقات الدبلوماسيّة مع دول العالم الثالث، وبحسبه فإنّ 10 بالمائة من تجارة السلاح في العالم تُسيطِر عليها الدولة العبرية، مشيرًا إلى أنها تحصد إرباحًا ماليةً هائلةً من صفقات السلاح، لكنها لا تأخذ في الحسبان الضرر الكبير المُترتّب على صورتها بعدما باتت تُعرف بعلاقاتها مع أنظمةٍ استبداديّةٍ تنتهك حقوق الإنسان بفظاظةٍ، على حد تعبيره.

وتابع أنّ تل أبيب تُفضّل إبرام صفقات بيع السلاح لدول كثيرة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية بشكلٍ غير مباشر وبواسطة شركاتٍ خاصّةٍ (220 شركةٍ) في محاولةٍ لإعفاء ذاتها من مسؤولية استخدام هذا السلاح في جرائم ضدّ البشرية في حال وقوعها، ونقل عن مصادر في تل أبيب قولها إنّ إسرائيل باتت الدولة الرابعة في تجارة السلاح عالميًا، طمعًا في الأرباح المالية رغم عدم أخلاقيتها ومخاطرها، طبقًا لأقواله.

إلى ذلك، قال المُحلّل في صحيفة (يديعوت احرونوت) العبرية، سيفر بلوتسكر، إّن هناك علاقةً قويّةً بين السياسة الخارجيّة الإسرائيليّة في عهد نتنياهو وبين بيع الأسلحة إلى دول العالم، مُوضِحًا أنّه في عهد الحكومة الحالية تصِل خسارة صناعة السلاح الإسرائيليّة إلى عشرات المليارات، ولكن بالمقابل فإنّ هذه الخسارة، لن تؤدّي لزحزحة إسرائيل من مكانها، إذْ أنّها ستبقى رابع دولةٍ مُصدرّةٍ للأسلحة في العالم، أيْ قبل بريطانيا.

جديرٌ بالذكر، أنّ إسرائيل أقرّت بأنّها تبيع الأسلحة للدول التي تنتهك حقوق الإنسان، وذلك على ضوء رفض الخارجيّة الإسرائيليّة تعديل “قانون بيع السلاح والتصدير الأمنيّ”، خشية فرض قيودٍ محتملة عليها بسبب بيعها الأسلحة لدولٍ مُتهمّةٍ بانتهاكات حقوق الإنسان بشكلٍ خطيرٍ، كما أنّ السريّة تطغى على تفاصيل تصدير الأسلحة الإسرائيليّة، لأسبابٍ أمنيّةٍ.

المصدر "رأي اليوم"