جدّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، مساء اليوم الأربعاء، تأكيده على أنّ "المقاومة لا تدخل في مسألة ترسيم حدود برية وبحرية مع الاحتلال لأنها مسؤولية الدولة".
وقال السيّد نصر الله خلال كلمة له بمناسبة يوم الشهيد، إنّ "المقاومة تلتزم بما تحدده الدولة في موضوع الترسيم، وبالتالي تساعد مع الجيش في تحرير أي أرض محتلة"، مُشيرًا إلى أنّ "الدولة اللبنانية هي التي اعتبرت مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وجزءاً من قرية الغجر تحت الاحتلال، ونحن أكدنا سابقاً ضرورة اقتصار قضية ترسيم الحدود على الموضوع التقني فقط، وفي الآونة الأخيرة ظهر اهتمام أميركي خاص في قضية ترسيم الحدود مع الجانب الإسرائيلي".
وأكَّد نصرالله، على أنّ "المفاوضات هي لترسيم الحدود فقط وليس لأي مقدمة أخرى، وحاول البعض ربط قضية ترسيم الحدود بأنه بداية للتطبيع مع "إسرائيل" وهذا كلام لا قيمة له، والحديث عن توجه حزب الله للتطبيع مع "إسرائيل" هو مجرد أكاذيب وتزوير ولا يستحق منا النفي"، مؤكدًا أنّ "الهدف من هذا الحديث التغطية على التطبيع الذي تقوم به دول عربية مع الاحتلال".
وتابع نصرالله: "لدينا الثقة الكاملة في إدارة الرئيس اللبناني ميشال عون وحرصه على تحصيل حقوق لبنان في ملف ترسيم الحدود، ونحن اختلفنا مع رئيس الجمهورية على طبيعة الوفد المفاوض على ترسيم الحدود"، كاشفًا أنّ "حزب الله طالب باقتصار الوفدين المفاوضين على العسكريين لحصر المفاوضات بالموضوع التقني، والوفد اللبناني المفاوض يلتزم بحذر وبشدة الضوابط الموضوعة بشأن ترسيم الحدود، ويجب عليه أن يعرف أنه في موقع قوة وليس في موقع ضعف".
ولفت نصرالله إلى أن "إسرائيل أيضًا تحتاج إلى النفط والغاز وإذا أرادت منعنا من استخراج ثرواتنا فنحن نستطيع منعها أيضًا، وجرى الحديث خلال المناورة الإسرائيلية الأخيرة عن جاهزية إسرائيلية لعمل ما في لبنان أو الجولان".
واعتبر نصرالله، أنّ "المقاومة في لبنان تنقل للمرة الأولى "إسرائيل" من موقع الهجوم إلى موقع الدفاع، وإسرائيل تتوجس من الهجوم على لبنان وطموحها الميداني محدود وقد انتقلت إلى التفكير الدفاعي، والجيش الإسرائيلي يتحدّث عن أزمة جاهزية وهناك خلل في الجانب النفسي والمعنوي لدى قواته البرية"، لافتًا إلى أنّ "القوة البحرية الإسرائيلية ستكون أعجز عن تقديم أي إنجاز خلال أي حرب مقبلة. كل الحروب أثبتت أن سلاح الجو وحده غير قادر على حسم معركة وإنجاز انتصار".
كما كشف نصرالله أنّ "المقاومة في لبنان كانت في حالة استنفار تامة بالتزامن مع إجراء المناورة الإسرائيلية، وإذا فكرت "إسرائيل" في ارتكاب أي حماقة فيسكون ردنا سريعًا، كما أنّ القيادة السورية اتخذت أقصى الاحتياطات في أثناء المناورة الإسرائيلية".
وبشأن الانتخابات الأميركية الأخيرة، أكَّد الأمين العام أنّ "ما جرى في الانتخابات افتضاح للديموقراطية والأمر لا يعني ترامب فقط بل الحزب الجمهوري، وأمام الانتخابات الأميركية لا ينظرّن علينا أحد بالديموقراطية الأميركية لا داخل أميركا ولا خارجها"، مُعتبرًا أنّ "نتائج الانتخابات الأميركية لا تغيّر شيئاً في المنطقة فكلّهم يتسابقون لحماية إسرائيل، والثابت الوحيد والأولوية المطلقة بالنسبة للأميركيين هو حماية "إسرائيل" والحفاظ على تفوقها العسكري".
وأشار إلى أنّ "حكومة ترامب إن لم تكن أسوأ حكومة أميركية فهي من أسوأ الحكومات الأميركية المتعاقبة، بل كانت الأكثر عنجهية وإجراماً وعتوّاً، وميزة حكومة ترامب أنها قدّمت الوجه الحقيقي للولايات المتحدة من قتل وفساد وعنجهية وإجرام لشعوب العالم"، لافتًا إلى أنّ "سياسة ترامب في الملفات المختلفة لا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فشلت، ومع خروج ترامب يسقط أحد الأضلاع الثلاثة لصفقة القرن التي يمثلها إلى جانبه نتنياهو وابن سلمان"، مُعبرًا عن فرحه "بسقوط ترامب، بسبب جريمته الوقحة بحق الشهيدين القائدين قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، واليوم شعوبنا ومحور المقاومة ثبتوا وصمدوا واستطاعوا أن يمنعوا مشروع إدارة ترامب من أن يتحقق".
كما قال إنّ "من عِبر الانتخابات الأميركية وسقوط ترامب أن أميركا ليست قدرًا وأن إرادتنا أقوى، ومع شخص مثل ترامب كل الأمور محتملة فيما تبقى من ولايته"، مُرجحًا أن تكون "إقالة ترامب لوزير دفاعه مرتبطة بخطوات داخل أميركا أو خارجها، ويجب أن نكون كمحور مقاومة في حالة حذر شديد خلال هذين الشهرين"، مُجددًا على أنه "يجب على محور المقاومة أن يكون على جهوزية عالية لرد الصاع صاعين بحال أي حماقة أميركية أو إسرائيلية".
كما اعتبر السيّد نصرالله أنّ "الهدف من العقوبات على حزب الله الضغط النفسي وتحريض بيئة المقاومة وجمع المعلومات وتجنيد العملاء".

