Menu

قراءة في مفاهيم حسين الشيخ حول الكذب والانفصام والدور القيادي

حاتم استانبولي

خاص بوابة الهدف الاخبارية

كتب حسين الشيخ على صفحته الفيس بوكية مقالًا يحمل ردًا على الانتقادات التي كتبت ونشرت، بعد إقدامه على "إعادة" التنسيق الأمني، وأورد فيها عدة نقاط؛ تحمل من حيث الشكل أهمية، ولكن من حيث الجوهر يريد توظيفها لصالح مواقفه وسلوكه السياسي.

لا شك ان الاخ حسين الشيخ هو يمثل التعبير الابرز عن اتجاه  اللوبي الاسرائيلي داخل فتح والسلطة ويستمد سلطته ونفوذه من خلال سلطة الاحتلال التي يستقوي بها على خصومه بفتح ومعارضيه في المنظمة.

ولكن بذات الوقت أسجل له انه يعترف بهذا الدور ويدافع عنه على انه خيار لا بديل عنه.

في مقاله طرح الباشا حسين الشيخ عدة عناوين اولها الشعارات الكذابة لمناهضي اتفاقيات اوسلو واستكمل ان اسهل شيء هي المعارضة قل كلمتك وامشي واضاف ان اصعب شيء هو ان تكون صاحب قرار يحمل هموم الناس وعددها, واستطرد بالحديث عن النظام السياسي والتعددية والتداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع وهاجم المعارضين بانهم يمتلكون خاصية الانفصام بسلوكهم وخص الفصائل بين مواقف في الغرف المغلقة وبين مواقف علنية وعايرهم انهم يحملون جوازات اوسلو ويتقاضون رواتب ومستحقات اموال اوسلو وابنائهم موظفي سلطة . واخيرا يدعو  بان يتم اعادة النظر  لكل واقعنا برؤيا وتصور وطني موحد ومشترك يصب في خدمة مشروعنا الوطني في انهاء الاحتلال واقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس . هذه تقريبا مجمل المواقف التي اطلقها الاخ عضو اللجنة المركزية لحركة فتح حسين الشيخ !

الملاحظة الرئيسية على ما دونه على صفحته على الفيس بوك انه ينظر الى ان الشعب الفلسطيني هو جزءه المتواجد في الضفة والمحاصر في غزة فقط ويبني كل ملاحظاته ونقده على هذا الاساس وهذا اوقعه في خطأ يعكس تصورات عرجاء لجوهر القضية الفلسطينية والتي انطلقت فتح و(العاصفة) على اساسها هذه الانطلاقة التي كانت ما قبل هزيمة ال1967 والتي حملت شعار العودة وتحرير فلسطين التي كانت تعني 1948.

وهنا يكمن جوهر الحديث عن اي مشروع وطني يتحدث مشروع يريد ايجاد حل لازمة الاحتلال الصهيوني الاحلالي او مشروع يريد تحقيق العدالة الانسانية او الحقوقية او التاريخية او السياسية او الاقتصادية للشعب الفلسطيني.

المشروع الذي غلف على اساس انه مشروع وطني تبين انه مشروع جوهره ايجاد مخارج قانونية للاحتلال الاحلالي الصهيوني يريد ان يطوع المشروع الوطني الفلسطيني على مقاس سياسة الاحتلال العدوانية اليومية في الشؤون كافة ان كان اعتداء يومي على الارض الفلسطينية او على قوت الانسان الفلسطيني او على حياة الانسان الفلسطيني المعرض كل دقيقة للتصفية الميدانية.

اما الحديث عن النظام السياسي والتعددية السياسية وتداول السلطة فهذه مسخرة سياسية .  الاساس ان توضح سياسيا من له الاولوية القانونية منظمة التحرير او سلطة اوسلو لانهما كاطارين متعاضين في المهمات . سيد حسين عليك ان توضح الاولوية القانونية  لمن و اليات اتخاذ القرار ا الوطني  كيف تتم  تجلياتها. وساذكرك بآخر قرار اجماع اتخذه المجلس المركزي( قرار وقف الاتصالات والتنسيق الامني كمعيار لمدى احترام التعددية وقرارات الهيئات الاجماعية) المجلس المركزي الذي ادرجته مثلا كاساس لاعتقادك ان صفقة القرن اسقطت لانه حظي باجماع فلسطيني.  قرار مقاطعة الاحتلال والتنسيق الامني(الذي لم يقطع ابدا). اليات اتخاذ هذه القرارات كانت جماعية في المجلس المركزي  حسب ما ورد في نهاية بوستك الفيس بوكي ولكن عودة التنسيق الامني والسياسي كان بقرار فردي شكل خروجا عن الاجماع الوطني .

  ان اعادة التنسيق الامني والعلاقة مع الاحتلال كانت استنادا لورقة موقعة من ضابط اسرائيلي من درجة ثالثة  اعتمدتها لكي تسوق ان الاحتلال ملتزم بالاتفاقات (هنا يتجسد الكذب) هذا الالتزام الذي لم يلتزم به الاحتلال بناء لتصريحات ومذكرات السلطة التي اكدت ما قبل صفقة القرن  وبعدها ان التزام  الاحتلال صفر تكعيب بالاتفاقات هذا يعني انك انت ومن تمثل لا تحترم النظام السياسي واليات اتخاذ القرارات السياسية وتمارس رعونة سياسية في الاستفراد بقرارات تمس الاجماع في القضايا الوطنية.

اما عن الشرعية وصناديق الاقتراع ونتائجها فهذه الكذبة الكبرى فقط بالعودة لاخر انتخابات للتشريعي الذي جمدت اعماله بناء على قرار اسرائيلي مدعوم امريكيا يؤكد ان اكذوبة الصناديق وحكمها فقط يستخدم كوسيلة تضليل لاعادة تشريع وانتاج وتدوير للوبي الاسرائيلي في السلطة وفتح .

 اما عن المعارضة تحت عنوان قل كلمتك وامشي فهذه العبارة تكذبها سياسات الاعتقال اليومي والاغتيال الميداني الذي يمارسه الاحتلال بحق المعارضين لسياساتكم هذه معارضة مكفنة بالدماء والسلاسل ةالقضبان وتمارس تحت اعينك واعين اجهزة مخابرات سلطتك .

 اما عن الجوازات الفلسطينية فهي من حيث المبدأ حق للقلسطينيون منذ ان اطلقت وكالة  الانوروا  كراعي لشؤونهم كان عليها ان تصدر جوزات سفر دولية لهم ليمارسوا حقوقهم الشخصية  القانونية والتي اغفلت القيادات الفلسطينية هذه النقطة  لضعف وقصور في فهمها و ادائها  القانوني والسياسي وتحت ضغط صهيوني في المحافل الدولية لابقاء الفلسطينيون اسيرون للانظمة العربية التي انتجهتا معاهدات سايكس بيكو.

انت تستكثر على الفلسطيني  هذا الحق الاصيل وتعتبره انجازا  لاسلو هذه الانجاز المنقوص  .

ولكن السؤال الذي يطرح نفسه ماذا عن فلسطينيين الشتات وحقهم في امتلاك هذه الجوازات او ابناء القدس التي تصدر جوازات سلطتك لهم بدون ذكر القدس كمكان للولادة وما يحمله ذلك من معاني قانونية ؟

اما عن عنوان الاموال فهذا يطرح تساؤل عن اموال منظمة التحرير الفلسطينية والصندوق الوطني الفلسطيني اين ذهبت هذه الاموال؟ هذه من حق الشعب الفلسطيني وشهداءه واسراه ومعتقليه ! ان من وافق على تجريم التبرعات الشعبية للمقاومة هو السلطة والاحتلال . السلطة هي من وافقت على اعتبار القنوات التمويلية يحب ان تخضع للرقابة الاسرائيلية وفي هذا الاطار كل الاموال يجب ان تمر عبر المداخل الاسرائيلية ان كانت بنكية او حدودية .

 السؤال الاهم  هو هل تستطيع ان تقدم انت واصدقائك في السلطة والمنظمة كشف حساب يسمى كشف براءة ذمة ليوضح من اين  حصلتم على الاموال والممتلكات وهذا ينطبق على ابنائكم وبناتكم  واقربائكم ان وجدت  لكي تحاسبوا المعترين على رواتب  لهم الحق بها  من اموال الشعب الفلسطيني هذا جزء بسيط من عوائد حقوق املاكهم التي اغتصبت  منذ مائة عام ويعاد تدوير اغتصابها ؟ لا سيد حسين هذه الاموال التي تدفع من الدول الراعية هي لتغطية جريمة سكوتهم عن اغتصاب حقوق شعبنا واملاكه وودائعه التي يجب عليك انت وسلطتك المطالبة بها كونك تتحدث عن مسؤوليتكم القيادية.

اسرائيل ورثت ضحايا الحرب العالمية وهي لم تكن موجودة على الخريطة السياسية وما زالت تاخذ الدعم السنوي منذ اعلان اغتصابها لفلسطين.

الاموال التي تنظر لها على انها اكراميات اوروبية او امريكية بسبب اوسلو  هذه ليست اكراميات هذه ثمن مواقفهم الخاطئة بحقنا هكذا يجب ان تخاطبهم القيادة اذا كانت تحمل حسا وطنيا جمعيا وتلزمهم بدفع ثمن تآمرهم واعوانهم .

ماذا عن المعتقلين والاسرى هل هم يصنفون حسب معيار  تصنيفك بان معارضتهم تندرج تحت الانفصام  ماذا عن الشهداء الاطفال والشهيدات اللاتي قتلن اثناء توجههم الى مقاعد دراستهم واعتبرهم رئيس سلطتك في مقابلة مع احدى القنوات الاسرائيلية على انهم مشاريع ارهابية يتم تفتيش حقائبهم هل جميع هؤلاء هم مرضى انفصام سياسي او اخلاقي؟

اما عن ما تطرقت له من دور قيادي مسؤول لا عن معارضة تقول كلمتها وتمشي!

الدور القيادي المسؤول عليه ان يحترم مسؤوليته الوطنية  لا ان يقبل الحوار والتفاوض مع العدو (حسن الشيخ الاحتلال الذي ذكرته في بوستك يصنف سياسيا على انه عدو) ويحرم الحوار مع الفصائل الفلسطينية .

الدور القيادي الذي تتكلم عنه عليه ان يطرح رؤية وحدوية لكي يمثل الشعب الفلسطيني بكل اطيافه المعارضة والموافقة او محايدة في كافة اماكن تواجدها.

الدور القيادي الوطني عليه ايجاد حلولا للقضايا الوطنية الفلسطينية لا ان يبذل جهدا لايجاد مخارج لاستمرار عدوانية الاحتلال.

 ان اعادة تحميل الاحتلال مسؤولية كلفة اغتصابه وعدوانه هي المهمة الرئيسية للحركة الوطنية الفلسطينية هذه الكلفة التي تساعده في ان يحملها للشعب الفلسطيني في الداخل  والخارج عبر سياسة مزدوجة تطويع من في الداخل عبر سياسة التنسيق الامني الذي يفعل باتجاه واحد نحو المقاومين الفلسطينيين  ورفع الغطاء القانوني عن الحقوق الوطنية والحقوقية لفلسطيني الخارج  ومخيماتهم.

الدور القيادي الوطني يتطلب الدفاع عن الفلسطينيين والفصائل في مواجهة سياسة ارهابهم باعتبارهم منظمات ارهابية تدرجها الدول تحت اعين ممثلي السلطة في قوائم الارهاب الاوروبية والامريكية ولا تقدم وزارة خارجية السلطة حتى رسالة احتجاج على الاقل لعدم تصنيف التنظيمات التي هي مؤسس لمنظمة التحرير الفلسطينية وممثلة في هيئاتها ومجالسها وتعتبر مكون رئيسي للنظام السياسي الفلسطيني.

اما عن الشعارات الكذابة اظن ان هذا ليس تعبير سياسي ممكن ان تعترض على الشعار السياسي الذي يطلقه اي تنظيم او تجمع او تيار وتعتبره غير واقعي او مغامر او ...الخ  , ولكن لا يمكن ان تعتمد معيار الكذب والصح كمعيار لتقييم الشعارات لانك انت  اول من ستقع وتصنف كاذب استنادا لهذا المعيار فقط الشعار معيار صحته تستند الى انه يعبر عن المصالح الوطنية الجمعية وفي حالتنا الفلسطينية شعار التحرر الوطني من الاحتلال هو الناظم والمعيار هو السلوك المنسجم مع الناظم.

 الكذب  هو معيار للمعلومة  او الخبر او الحدث وفي هذا السياق تندرج رسالة ابو ركن بان اسرائيل ملتزمة بالاتفاقات هذه الرسالة تحمل معلومات ومضامين كاذبه اول من يعرف حقيقتها هي السلطة التي اكدت اكثر من مرة ان التزام المحتل هو صفر تكعيب فهو اسس على اساس كذبة لاهوتية صهيونية.

اما ما يخص من نقد وجهته للفصائل واحاديثها في الغرف المغلقة او شحنات مطار بن غوريون فهذا من شأن الفصائل ان ترد على اتهاماتك...