Menu

في يوم التضامن مع الشعب لفلسطيني: قيادة المنظمة لا تأبه لمطالب شعبنا في التخلي عن نهج التسوية والتنسيق الأمني

عليان عليان

خاص بوابة الهدف الاخبارية

يحل يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني في ذكرى قرار التقسيم – الذي تحول عام 1979، وبقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى يوم للتضامن الأممي مع الشعب الفلسطيني، وللتأكيد على حقوقه الوطنية المشروعة غير القابلة للتصرف، يحل هذا اليوم والقضية الفلسطينية في أسوأ حالاتها منذ نكبة عام 1948، جراء عدة عوامل أبرزها:

أولاً: ابتلاء الشعب الفلسطيني بقيادة لا ترقى لمستوى نضالاته، قيادة مصرة على المضي في نهجها التسووي الأوسلوي المذل مع العدو الصهيوني، رغم ما جر هذا النهج على شعبنا وقضيتنا من ويلات.

ثانياً: تصعيد المؤامرة الصهيو أميركية السعودية الرجعية تحت مسمى (صفقة القرن) لتصفية القضية الفلسطينية التي جرى التمهيد لها في اتفاقات اوسلو، وفي الاتفاقات والخطط اللاحقة المشتقة؛ منها كخطة خارطة الطريق وواي ريفر وأنابوليس وغيرها، التي وفرت المناخ الملائم وبغطاء من المفاوضات العبثية لتهويد ما تبقى من فلسطين وزرعها بالمستوطنات. 

ثالثاً: وجراء انتقال أنظمة عربية عديدة، من حالة التطبيع المذل مع العدو الصهيوني، إلى حالة الصهينة والأسرلة؛ عبر اتفاقات غير مسبوقة، لا تعكس فقط أبعاداً دبلوماسية، بل حالة من الغرام مع العدو، والجاهزية لتحقيق أهدافه في تصفية القضية الفلسطينية، وللتآمر على بقية القضايا العربية.

في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، ما أحوج الشعب الفلسطيني لأن تتضامن قيادة منظمة التحرير، مع الشعب الفلسطيني في الحفاظ على ثوابته الوطنية التاريخية، وفي أن تكون أمينة لتضحيات وعذابات آلاف الأسرى، ولأرواح آلاف الشهداء الذين ارتقوا إلى العلا، التزاماً منهم بالعقد الوطني الاجتماعي بينهم وبين المنظمة، ممثلاً بالميثاق؛ العقد الذي ينص في جوهره على التضحية بالروح وبعذابات الأسر، مقابل التزام قيادة المنظمة بخط سياسي كفاحي موصل للتحرير. 

 في يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني، نذكر بأن نسبة الأسرى والشهداء  الفلسطينيين؛ من عدد  الشعب  الفلسطيني في الداخل والشتات، تكاد تكون هي الأعلى مقارنة ببقية الشعوب التي خاضت نضالات التحرر الوطني ضد الاستعمار الكولونيالي، ومع ذلك لم  يقترب شعبنا من تحقيق أهدافه  الوطنية، ولا نبالغ هنا؛ إذ نقول دون أن نتجنى على الحقيقة بشيء، بأن أحد الأسباب الجوهرية  في عدم تحقيق شعبنا أي من أهدافه الوطنية، يكمن في النهج السياسي لقيادة المنظمة المتعارض في جوهره مع أماني وأهداف شعبنا في التحرير والعودة، والذي أوصل قضيتنا إلى الحضيض على مدى 27 عاماً. ورغم ذلك ورغم كل المآسي الذي خلفها هذا النهج، تصر القيادة المتنفذة على التمسك به، بالضد من قرارات المجلسين الوطني والمركزي التي أكدت على إلغاء اتفاقيات أوسلو والتنسيق الأمني مع الاحتلال، حيث   تصر هذه القيادة على التعامل مع الفصائل الفلسطينية بشكل استخدامي؛ فنراها  تستدعيها  للحديث  عن الوحدة الوطنية وإصدار بيانات بشأنها، إذا ما اقتضت الضرورة لاستخدامها كورقة ضغط سياسي في السياق التسووي، ثم  تغادرها عندما يلوح سراب تسووي تفاوضي جديد،  كما حصل مؤخراً في ارتداد قيادة السلطة المهين والمخزي عن مخرجات مؤتمر الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية.

في الرد على المدافعين عن قرار التقسيم بأثر رجعي     

لقد وفر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 الذي قضى بتقسيم فلسطين العربية إلى دولتين إحداها يهودية والأخرى عربية - ذلك القرار الذي جاء في إطار المساومات والتسويات في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وكمحصلة للتحالف الاستعماري ما بين الحركة الصهيونية من جهة، وما بين الإمبرياليتين البريطانية والأميركية من جهة أخرى- وفر الغطاء القانوني الدولي لتصريح بلفور - الذي نص على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين- وأسس لشرعنة الاغتصاب والاحتلال، واعتبار الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة مصدراً من مصادر الشرعية الدولية واكتساب الحقوق وتشكيل الدول.    

لقد شكل رفض ذلك القرار في حينه من قبل الشعب الفلسطيني والأمة العربية موقفاً صائباً؛ إذ أن القبول بقرار التقسيم بدعوى الواقعية، أعطى ذلك القرار الفريد من الأمم المتحدة، والذي لم يطبق على أي صراع دولي آخر، نوعاً من المشروعية الزائفة والمفتقدة، بدل أن يكون مجرد قرار نشاز متعارض مع الأسس التي قامت عليها الأمم المتحدة.     

واللافت للنظر أن فصائل فلسطينية عملت منذ عام 1974 أثناء طرح برنامج النقاط العشر (المرحلي) وأثناء الاندلاق على التسوية أثناء دورة المجلس الوطني الثامنة عشرة عام 1988، وما تلاها من تنازلات في جنيف، وكذلك بعض الأحزاب الشيوعية العربية، على تخطئة القرار الفلسطيني الرافض لقرار التقسيم، وترتب على هذه التخطئة لاحقاً، تخطئة أخرى للنهج الوطني والقومي الرافض لنهج التسوية والتنازلات؛ وتبرر هذه  الفصائل والقوى التقليدية موقفها؛ بأن الجانبين الفلسطيني والعربي أضاعا عام 1948 فرصة قيام دولة فلسطينية عربية على 44 في المائة من مساحة فلسطين التاريخية، وأن حل الصراعات التاريخية يستدعي مساومات وتنازلات مؤلمة.    
إن مثل هذه المبررات في تخطئة النهج المقاوم لا تصمد أمام أي قراءة موضوعية لتلك المرحلة وغيرها، ولطبيعة الصراع بين المشروع النهضوي العربي والمشروع الصهيوني، وبهذا الصدد نشير إلى ما يلي:

أولاً: أن القبول بمثل هذا القرار- كما أسلفت- يؤسس لشرعنة الاغتصاب والاحتلال، ما ينسف الأساس القانوني والقيمي التي استند إليها ميثاق الأم المتحدة.

ثانياً: أن طبيعة الصراع العربي- الصهيوني، وجوهره الفلسطيني الصهيوني يختلف عن الصراعات الأخرى في العالم، كالصراع على الحدود والمياه والمراعي بين دولتين، التي يمكن حلها عبر تسويات ومساومات، كونه صراع ما بين استعمار استيطاني إجلائي يقوم على نفي القائم "أصحاب الوطن الشرعيين" وتوطين غرباء عن هذا الوطن" اليهود" في فلسطين في إطار كيان لهم. ومن ثم فإن مقولة "أن الصراع مع العدو الصهيوني صراع وجود وليس صراع حدود"، هي مقولة موضوعية وعلمية وتبرر الاستنتاج الرئيسي الذي يقول: أن سمة هذا الصراع كانت وستظل تناحرية بامتياز.    

ثالثاً: أن قبول الحركة الصهيونية بزعامة بن غوريون بقرار التقسيم في حينه- ووفقاً للوثائق التي جرى الكشف عنها لاحقاً - كان في سياق تكتيكي بدعم من الإمبرياليتين الأمريكية والبريطانية، وأن التكتيك الصهيوني كان وسيظل في خدمة الإستراتيجية الصهيونية بشأن إقامة ما تسمى بدولة "إسرائيل الكبرى" من الفرات إلى النيل التي يجري تطويرها في هذه المرحلة، تحت مسمى" الشرق الأوسط الجديد".    

وفي هذا السياق نذكر كيف دبرت عصابات الهاجانا اليهودية التابعة لبن غوريون حادثة إغراق سفينة المهاجرين من المقاتلين اليهود المنتمين لعصابة إتسيل؛ جراء رفضهم لقرار التقسيم، وفي هذا السياق نذكر أيضاً بخطاب الزعيم السابق لحزب العمل الإسرائيلي شمعون بيريز في الكنيست الإسرائيلي، غداة التوقيع على اتفاقات أوسلو الذي عنف فيه قيادات حزب الليكود وأحزاب المستوطنين؛ جراء رفضهم لها مبيناً أن الكيان الناجم عن أوسلو، سيكون جسر عبور لبقية الدول العربية، ومذكراً إياها بمقولة ديفيد بن غوريون: "إذا لم نستطع اجتياز الحدود بالدبابات، علينا اجتيازها بالمحاريث". 
استخلاص الدروس    
إن إحياء  هذا اليوم، يستوجب التأكيد على جملة حقائق موضوعية، واستخلاص الدروس وتوظيفها في خدمة إدارة الصراع مع العدو الصهيوني، من أجل تحقيق أهداف الشعب العربي الفلسطيني في دحر الاحتلال والتحرير والعودة وأبرز هذه الدروس والحقائق:    

أولاً: أن الأمم المتحدة عبر القوى الاستعمارية المتنفذة فيها، وأمنائها العامين تتحمل مسؤولية كبيرة حيال نكبة الشعب الفلسطيني، وجراء عدم تحريكها ساكناً حيال رفض دولة العدو الصهيوني، تنفيذ عشرات القرارات اللاحقة التي تنصف نسبياً الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة.    

ثانياً: أن الولايات المتحدة الأميركية وذيلها التابع بريطانيا، تتحملان المسؤولية التاريخية والرئيسية، عن نكبة الشعب الفلسطيني.. وشكلتا سنداً أساسياً للمشروع الصهيوني في فلسطين منذ مطلع القرن الماضي وحتى اللحظة الراهنة، وبالتالي فإن التحالف معهما ونشد صداقتهما من موقع التبعية الذليلة، ووضع البيض في سلتيهما والوثوق بهما كوسيط، جر وسيجر على الشعب الفلسطيني والأمة العربية المزيد من الويلات والنكبات.    

ثالثاً: أن القوى الرجعية العربية التي لعبت دورا أساسياً في حدوث نكبة فلسطين عام 1948، تلعب هذه الأيام دوراً رئيسياً في تصفية القضية الفلسطينية؛ من خلال دورها في صفقة القرن الأمريكية، وإشهارها التطبيع مع العدو الصهيوني والتحالف معه في مواجهة عدو وهمي "إيران".    
رابعاً: أن المقاومة بكافة أشكالها، هي الأداة الرئيسية لحسم الصراع مع العدو الصهيوني ولتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني.    
خامساً: أن العمق العربي الشعبي هو العنصر الحاسم في إستراتيجية المواجهة ضد التحالف الإمبريالي الصهيوني الرجعي.    
سادساً: أن المعاهدات الموقعة مع العدو الصهيوني والمفاوضات الناجمة عنها؛ شكلت غطاء للعدو الصهيوني لتهويد الأرض والمقدسات، ولخلق حقائق الأمر الواقع الاستعمارية على الأرض.