Menu

الحلقة 14

المسيرة التاريخية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين "قراءة وعرض لوثائق مؤتمراتها حتى المؤتمر السابع"

خاص بوابة الهدف

(في الذكرى الثالثة والخمسين لانطلاقة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ تنشر بوابة الهدف الإخبارية، على حلقات متتابعة: كتاب المسيرة التاريخية للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين (قراءة وعرض لوثائق مؤتمراتها حتى المؤتمر السابع) الذي أعدته الدائرة الثقافية المركزية للجبهة، وصدر منه طبعتين؛ الأولى في آب/أغسطس 2010، والثانية في يوليو/تموز 2014).

 

الفصل السادس:

 المحطة السادسة: المؤتمر الوطني السادس – تموز 2000

(ح 14)

 

ثانياً: الوثيقة السياسية : نحو رؤية سياسية جديدة للمرحلة :

هذه الوثيقة هي خلاصة الحوار والتفاعل الذي شهدته منظمات الجبهة الشعبية في الوطن والشتات والذي توج في المؤتمر الوطني السادس للجبهة. وقد استهدفت هذه الوثيقة الوصول لقراءة منهجية للتطورات السياسية التي شهدها الواقع الفلسطيني منذ انعقاد الكونفرنس الوطني الأول عام 1994[1].

وفي إطار هذا الفهم نود أن نلفت النظر إلى عدد من الملاحظات الهامة عند التعامل مع هذه الوثيقة[2]:

أولاً : إن هذه الوثيقة وثيقة علمية في قراءتها للواقع والتطورات وذلك على قاعدة رؤيتنا ودورنا ووظيفتنا الوطنية وفكرنا اليساري التقدمي الديمقراطي.

ثانياً : هذه الوثيقة يجب النظر لها والتعامل معها في إطار تكاملي مع مواقف ورؤية الجبهة التي تتجلى في الوثائق الصادرة عن مؤتمراتها السابقة .

ثالثاً : منذ انعقاد المؤتمر الوطني السادس وحتى اليوم (ما بعد انعقاد مؤتمرنا الوطني السابع) شهدت الساحة الفلسطينية والقضية الوطنية جملة كبرى من التطورات أهمها على الإطلاق الانتفاضة الفلسطينية 28/9/2000، والتي اندلعت دفاعاً عن الحقوق والأهداف الوطنية الثابتة ، حيث قام العدو الصهيوني على أثرها  بإعادة احتلال الضفة ، ثم قام في عام 2005  بإعادة الانتشار حول غزة تحت مسمى الانسحاب الإسرائيلي من طرف واحد ، وهذه التطورات وغيرها استوجبت ولا تزال المعالجة السياسية من قبل هيئات الجبهة المركزية .

ففي الفصل الأول بعنوان :لا حلم خارج الواقع ولا مستقبل دون حاضر وماض، تشير الوثيقة إلى "أن عملية أوسلو وما ترتب عليها مرتبطان تماماً ومستغرقان بالكامل في النتائج المادية والمعنوية التي أفضى إليها مجمل الصراع طيلة العقود السابقة، وهذا هو السبب وراء الخطوة المنهجية للجبهة الشعبية، التي ارتأت عند قراءة أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية وفي السياق أزمة الجبهة الشعبية، العودة بالظواهر والنتائج المحققة إلى مقدماتها التاريخية من اجتماعية وسياسية وفكرية...الخ. هذه الخطوة، كانت تعكس قناعة راسخة للجبهة بأن الاستمرار في ذهنية معالجة النتائج دون التوغل في الأسباب، يعني مواصلة الدوران في حلقة مفرغة عدا عن كونه يحمل مخاطر تشويه الوعي، وإشاعة الوهم، ومراكمة الأخطاء، وبالحصيلة، تبديد مزيد من الزمن ومكونات القوة والمستقبل"[3].

وبطبيعة الحال فإن التفاعل التاريخي –كما تضيف الوثيقة- تتداخل فيه الديناميات الناشئة والمتفاعلة ضمن الواقع المعاش، والتي ترسم اتجاهات المستقبل وتحددها. إنها عملية ترتبط نتائجها بالطريقة والمحتوى اللذين ستدير على أساسهما القوى الاجتماعية والسياسية والأفراد، صراعها الاجتماعي. إنها عملية ذات طابع تاريخي، واعية في بعض جوانبها، ومشروطة بمستوى التطور الاجتماعي/ الاقتصادي في جوانب أخرى"[4].

من هنا "ضرورة الوعي والتمييز لأبعاد تلك العملية وتشابكها، كونها تحفظ الشفافية والكفاءة المطلوبة لقراءة علمية هادئة لتجاربنا، وبالتالي : يجب أن يبقى ماثلاً في الذهن ونحن نحاول قراءة الواقع الراهن، أن التراجع يحمل أيضاً بعداً إنهاضياً، ويحفل بدروس قيمة، دون احترامها ووضعها تحت الضوء، وتحويلها إلى قوة فعل وإعادة بناء، تتحول إلى قوة استنزاف معنوي ومادي مدمرة. لعل النموذج الأبرز على ما تقدم، هو ما نلمسه ونعيشه اليوم كحزب وحركة وطنية، حيث تبين لنا، أن المشكلة لا تكمن، في حدوث الهزيمة فقط، وإنما فقط في عدم الوصول إلى رؤية فكرية – سياسية تتخطى الهزيمة فكراً وممارسة، وفي حالة العجز التي تلف مختلف تيارات الحركة الوطنية الفلسطينية ومسمياتها"[5].

وقد قاد هذا الواقع إلى شبه إحباط وشلل، وإلى تدني الثقة بين الكتلة الجماهيرية والحركة السياسية المنظمة من ناحية، وبين الأحزاب وقواعدها من ناحية أخرى، حيث تسود حالة من الإرباك والتذمر واللافعل.

ثم تستطرد الوثيقة بالقول " لقد جاءت صيرورة الأحداث لتضرب في العمق الوهم الذي علق في شباكه كثيرون تخيلوا أن المشروع الأمريكي – الإسرائيلي سيشق طريقه في الواقع الفلسطيني والعربي بسهولة. وقد كشفت العملية السياسية عن أنه كلما تقدم المشروع المضاد واتضحت معالمه، وأخذت أبعاداً ملموسة، كلما تصاعدت المقاومة والمجابهة والممانعة، وجذبت إليها قوى اجتماعية وسياسية شعبية أكثر فأكثر"[6].

وفي هذا الجانب "فإن وعي تاريخية الصراع وموضوعيته، يضع النقاش ضمن مساره السليم والمنطقي، ويقود حتماً إلى التعامل مع الصراع بوصفه اشتباكاً تاريخياً اجتماعياً، بين الأمة العربية وعلى نحو أخص الشعب الفلسطيني، وبين المشروع الصهيوني الإمبريالي. وهو صراع اجتماعي تاريخي جذري باعتباره يطال الوجود ذاته، وبهذا المعنى فإن الصراع يأخذ أشكالاً نضالية متنوعة بما فيها الكفاح المسلح"[7].

إن وعي هذه الحقيقة "يسهم في تحسين كيفية التعامل مع المرحلة الراهنة، وتفسير المنعطفات النوعية التي شهدها ويشهدها المشروع الصهيوني – الإمبريالي في كل مرحلة من مراحل تطور الصراع، تاريخياً واجتماعياً"[8]، هنا نضع الرأي الذي يقول بتاريخية الهزائم، وأن ما نعيشه الآن، "يعود لمجمل النتائج التي تراكمت منذ ما قبل سايكس–بيكو وما بعدها، وحتى الآن. وهي نتائج من طبيعة تراكمية وتصبح ذات ثقل متضاعف مع تقدم الزمن. أكثر من ذلك، فإن بعض مظاهر التخلف التي تعاني منها الشعوب العربية، تحولت مع مرور الوقت إلى دينامية داخلية لها قوانينها الخاصة، التي ما لم يجر كسرها وتخطيها ستبقى تغذي باستمرار حالة التخلف، وتبعاً لذلك الاختلال، وهو الأمر الذي يؤسس بصورة طبيعية لمزيد من الهزائم"[9].

"إن وعي هذه الحقيقة بعمق، يفرض ضرورة وعي أن عملية الكسر والتخطي محل الإشارة هي عملية اجتماعية تاريخية واسعة، تتخطى مشيئة أحد طرفي الصراع بمفرد، ذلك أن عناصر الصراع وديناميته أشمل وأعقد من الديناميات والعناصر التي تدور عند أحد الطرفين. إنها حصيلة تاريخية مركبة ومتحركة لمجمل عملية الصراع التاريخي التي نقول بها"[10].

يفرض ما تقدم، "ضرورة إعادة التدقيق بالمسائل، والحذر الشديد عند قراءة واقع الحال الفلسطيني راهناً، وذلك في ضوء ما أفرزته الحياة من حقائق منذ توقيع اتفاق أوسلو وحتى الآن، والتي تدل على عمق وأسباب واستمرار الصراع التاريخي. إن ما تقدم يشكل الإطار، الذي يحمي التحليل من الوقوع في مهالك التسرع أو النزق أو الذاتية وأوهام أن بالإمكان قفل باب الصراع، الذي لا ينتهي إلا بانتهاء أسبابه"[11].

وعن اتفاق أوسلو ، هل هو سلام أم إعادة إنتاج للصراع بأشكال متجددة؟ تقدم الوثيقة إجابتها على هذا السؤال عبر التأكيد على أنه " ليس مطلوباً منا الآن إعادة النقاش في المخاطر والأضرار الجسيمة المتراكمة التي لحقت بالقضية الفلسطينية، جراء اتفاق أوسلو وما تلاه، لأن ما ورد في الوثيقة السياسية الصادرة عن الكونفرنس الوطني الأول عام 1994، بالإضافة إلى ما تناولته وثائق الجبهة الشعبية الصادرة عن هيئاتها الأولى بهذا الصدد وغيرها، أكثر من كاف"[12]. "فقد ألقت القيادة الفلسطينية المتنفذة، بعد حرب الخليج الثانية وانهيار الاتحاد السوفييتي، بمعظم أوراق القضية الفلسطينية وأهمها، في خانة الرهان على الولايات المتحدة الأمريكية وعلى ما يزعمه الكيان الصهيوني من استعداد للسلام"[13] ، ما يعني استجابة القيادة المستنفذة في م.ت.ف "لمقتضيات الإستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية، وسمحت لديناميات تلك الإستراتيجية بأن تتحكم بها وبخياراتها"[14].

هذه السياسة البائسة في فهم الصراع وإدارته مع العدو، "هي الوجه الآخر لسياسة بائسة أخرى تجاه الداخل الفلسطيني، والتي تجلت في ذهنية قاصرة، تراكمت تاريخياً لتأخذ شكل بيروقراطية عاجزة ومدمرة، سلاحها الإفساد، وهو ما قاد إلى تبديد كثير من مكونات القوة الفلسطينية، وأدى إلى عدم امتلاك رؤية شاملة وبعيدة النظر لتعزيز البنية الداخلية للمجتمع الفلسطيني في مختلف مواقع انتشاره، من خلال تعزيز البنى التنظيمية والمؤسساتية والإدارية ... لهذا المجتمع"[15].

وأبرز نموذج على ذلك هو، "عملية تحطيم وتمزيق أهم إطار وطني فلسطيني في الفترة المعاصرة أي م.ت.ف . حيث جرى التعامل معها بصورة محزنة ومؤلمة. إن دل ذلك على شيء فإنما يدل على قصر نظر السياسة التي مورست، وخفة التعامل مع هذا الإطار الهام، الذي كان من المفروض أن يبقى بمثابة الإطار الوطني الجامع"[16].

كما "ترافق الواقع المشار له، مع ممارسة لا تقل خطورة وقصر نظر، تمثلت في النظرة الاستخدامية للحركة الشعبية الفلسطينية، مما أدى إلى توسيع المسافة بينها وبين السلطة السياسية، وبالتالي فقدان الثقة بالسلطة التي لم تحافظ على الحد الأدنى من الحقوق الوطنية وحمايتها، وفي الوقت نفسه لم تدل ممارساتها تجاه المجتمع الفلسطيني، ولو على حد أدنى من الاحترام والثقة، تجلت تلك السياسة وأخذت ثلاثة أشكال أساسية هي :  أ- الملاحقة والاعتقال نزولاً عند إملاءات الاحتلال. ب- الانتهازية والاستخدام اللحظي المؤقت للحركة الشعبية. ج- محاولة تكييف المعارضة مع سقف السلطة وسياساتها[17]. وكان من الطبيعي ان تقود هذه السياسة "إلى نتائج خطيرة على الحركة الوطنية الفلسطينية، ذلك أنها ساهمت في تعزيز حالة التمزق والافتراق، وإبقاء أسباب الاستنزاف والانفجارات الداخلية قائمة. كما أفرغت سياسة السلطة، مفهوم الحوار الوطني من مضامينه وركائزه، وبالتالي حولت مسالة الوحدة الوطنية، إلى ورقة مناورة، وليس خطاً سياسياً ناظماً لفعل الحركة الوطنية الفلسطينية بتلاوينها وتياراتها وتنظيماتها المختلفة"[18].

بناء على ما تقدم، لا تعود المشكلة في هذه الحكومة أو تلك كما يحاول البعض أن يروج، إن المشكلة تكمن بالأساس في طبيعة المشروع الأمريكي – الإسرائيلي للسلام الذي هو في الحقيقة ومن ناحية المنطق والهدف مشروع واحد، وبالتالي فأي رهان على هذه العملية إنما يعبر عن قصر نظر، أو إحباط مأساوي، أو التسليم بقضاء المشروع الأمريكي- الإسرائيلي وقدره.

ما تقدم "يفرض علينا كشعب فلسطيني وحركة وطنية فلسطينية، تعويد أنفسنا وعقولنا بأسرع وقت ممكن على التجذر والمرونة اللازمة، لتلمس واستيعاب أية حركة أو مستجد في الواقع، وأن نخفف من الصخب والضجيج، ونكثف القراءة الدقيقة والفعل المستند لرؤية شاملة ومتماسكة للصراع، الذي لم يعد سراً، أنه صراع على الوجود نفسه ويدور في حيز الواقع ويدار بناء لقانون ميزان القوى"[19].

ما يعني بوضوح أن " الجديد الذي يفرض نفسه في هذا المجال، هو ما يوجزه السؤال التالي: هل نكتفي بمعالجة أوسلو وما تلاه بمزيد من التشخيص والتحليل وتبيان مخاطره العديدة فقط، أم أن علينا استحقاقاً آخر، هو الدفع بالعقل والممارسة إلى دوائر وميادين لا تتجاوز أوسلو أو تنساه ولكنها لا تستمر عند حدوده وتصبح رهينة له؟‍ هنا يكمن جذر خلاف منهجي في الفكر والممارسة السياسية"[20].

ذلك "إن الوقوع في محظور الاكتفاء بالتشخيص وكشف المخاطر، يعني جعل الحزب والحركة الوطنية رهينة دوامة الديناميات التي أطلقها ويطلقها مشروع أوسلو. بكلمة أخرى، العمل بموجب سياسة رد الفعل، مما يتيح للعدو الاحتفاظ بزمام المبادرة ويسهل عليه إدارة الصراع لتحقيق مزيد من الأهداف دون مواجهة منظمة وقوى موحدة، تستند إلى رؤية واضحة شاملة وممارسة إيجابية تعرف ماذا تريد في ظل الظروف المستجدة ومعطيات الواقع التي أصبحت محدداً قسرياً للصراع الدائر وكيفية إدارته"[21].

لذلك ، فإن المطلوب هو "الارتقاء بالرؤية والممارسة من مستوى المناهضة الدعاوية، أو ردود الفعل المتفرقة إلى مستوى المجابهة الفعلية، بمعنى تقديم البديل التاريخي الشامل، أي مجابهة مشروع أوسلو بمشروع نقيض كامل، يتيح الفرصة للمبادرة واستثمار كامل عناصر القوة، من فاعلة وكامنة، على قاعدة التواصل والقطع في الصراع في آن معاً. التواصل مع الماضي بما يمثله من أهداف وحقائق تاريخية وطنية وقومية، والقطع مع الثغرات والأخطاء في الرؤية والممارسة الفكرية والسياسية والعملية"[22].

إن ما تقدم هو الطريق الوحيد المفضي إلى تركيم عناصر التقدم وتقليص المسافة بيننا وبين العدو، تمهيداً لتحقيق انتصارات أو فرضها.

بكلمة محددة، "ليس المطلوب منا استمرار إعادة قراءة الماضي إلى ما لا نهاية، أو صياغة برنامج لمدى غير منظور. إن تقرير أمر مكاننا ومكانتنا يجب أن يبقى بعيداً عن الهروب إلى الخلف أو إلى الأمام. مكاننا ومكانتنا هي في قلب الواقع والحدث"[23]، وبهذا المعنى "فنحن أمام عملية محددة تستدعي رسم رؤية سياسية وتنظيمية – اجتماعية وفكرية، وبناء لما هو متوفر من تجربة تاريخية متراكمة، ووقائع المرحلة على تنوع مفرداتها، الشاملة والموزعة على كل المستويات"[24]. دون ذلك، نفتقد لأهم شرط من شروط امتلاك الرؤية العلمية والقدرة على تحديد البرامج الملائمة انطلاقاً مما هو موجود لتحقيق ما هو مطلوب.

أما بالنسبة لأبرز المعطيات – المحددات التي لا بد من أخذها بعين الاعتبار بوصفها سمات أساسية للمرحلة، فالوثيقة تحصرها في خمسة معطيات:

المعطى الأول [25]: أن السمة الأساسية للمرحلة هي التراجع والانكفاء/ الدفاع، فيما المشروع النقيض في حالة هجوم.

المعطى الثاني [26]: ويستعرض أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية، حيث تؤكد الوثيقة على أن الهزيمة كشفت عمق الأزمة البنيوية التي تعصف بالحركة الوطنية الفلسطينية، والتي هي من طبيعة تاريخية تراكمية، أسفرت عن نتيجتين أساسيتين[27]:

  1. استسلام القيادة الرسمية وخضوعها لمشروع التسوية الأمريكي – الإسرائيلي.
  2. عجز قوى المعارضة، وتفاقم أزمتها متمثلة بعدم قدرتها على بلورة ولعب البديل الوطني القادر، من خلال توحيد صفوفها على أساس برنامج وطني مشترك يعبر عن نفسه بأطر تنظيمية وسياسية بما يؤمن الشرعية وبالتالي المرجعية البديلة عن القيادة التي تخلت عن البرنامج الوطني.

المعطى الثالث [28]: ويتناول موضوع التناقض الرئيس والتناقضات الثانوية، حيث تطرح الوثيقة : "إن التناقض الرئيسي كان ولا يزال مع الاحتلال والشرائح المرتبطة به وتتم مواجهته بالمقاومة، وذلك بحكم طبيعة المرحلة باعتبارها مرحلة تحرر وطني وديمقراطي كون أهداف وحقوق الشعب الفلسطيني الأساسية لم تتحقق".

أما المعطى الرابع [29]: فيتناول الواقع العربي الذي " بدأ يشهد حالة صراع بين القوى الدافعة في المشروع الأمريكي – الإسرائيلي، والقوى المتصدية لهذا المشروع. حيث يشهد الوضع  العربي حالة من الحراك والتناقض الذي يتمظهر في مستويات مختلفة :

المستوى الأول : التناقض المتصاعد بين سياسة النظام الرسمي العربي الذي يميل للمهادنة وميوعة المواقف تجاه سياسات الحلف الأمريكي – الإسرائيلي وبين طموحات وأهداف الجماهير العربية[30].

المستوى الثاني: التناقض بين أهداف المشروع الأمريكي – الإسرائيلي للتسوية والحد الأدنى من الحقوق والمصالح القومية والوطنية للشعوب العربية[31].

المستوى الثالث : اتضاح حقيقة الدور الأمريكي في عملية التسوية والذي يقوم على تطويع مواقف الأنظمة العربية والطرف الفلسطيني والضغط عليها، بما يستجيب لشروط المواقف الإسرائيلية[32].

المعطى الخامس : ويتناول البعد الدولي حيث تشير الوثيقة إلى "تباين السياسة الأمريكية والرؤية الأوروبية لحل الصراع : مع أن التباين بين السياستين الأمريكية والأوروبية لم يصل إلى مستوى المواجهة بينهما "[33].

وحول مفهوم المرحلة وإدارة الصراع: ترى الوثيقة أن " شرطاً أولياً لإدارة الصراع على نحو فعال ونشط يكمن في القدرة على رؤية لوحة الصراع أو "مسرح العمليات" إن جاز التعبير، بشكل كامل ودقيق"[34].

كما تتوقف القدرة على امتلاك رؤية سليمة ودقيقة، ضمن هذا الواقع المتشابك والمعقد والمتحرك، على توفير شروطها ومعاييرها، وعلى رأس هذه وجود أداة فكرية - سياسية – تنظيمية قادرة على تلبية الشروط الواجبة، بما يستدعيه ذلك ويقتضيه من مناهج تفكير وذهنية علمية وتغذية معرفية سليمة ومتواصلة، تشمل مختلف جوانب الواقع التاريخية والراهنة، ومختلف المستويات السياسية – الاجتماعية – الاقتصادية – الثقافية[35].

إن تطوير الخطاب والأداء السياسي والميل للإيقاع الهادئ، ليس إلا حصيلة لمزيد من العمل والثقة بالذات وانعكاساً للارتقاء فكرياً وعملياً. يشترط ما تقدم، إحداث تغير نوعي في معايير الأداء، بحيث ترتقي إلى مستوى الصراع واستحقاقاته، وهذا لن يكون لنا إلا إذا استندت تلك المعايير إلى احترام المعرفة والعلم والعمل والزمن وبحيث يجري استثمار كل مكامن القوة الهائلة والكامنة في المجتمع[36].

ضمن هذه الشروط، يمكن الارتقاء بالممارسة السياسية والفكرية والنضالية للجبهة، والانتقال من مستوى رد الفعل السلبي والعفوي، إلى مستوى الفعل الإيجابي الذي لا طريق له إلا عبر امتلاك رؤية سياسية إيجابية. وبذلك فقط يمكن أن يتم تخطي الدوامة الخطيرة التي تَمَكَّنَ الاحتلال الصهيوني بواسطتها من البقاء في موقع المبادر، واستطراداً المتقدم علينا دائماً. وفي دعوة صريحة وجادة لخروج الجبهة من أزمتها ، تخاطب الوثيقة كافة الرفاق بأنه قد " آن الأوان ليتجاوز الأداء السياسي والاجتماعي حال الارتباك والعجز والحيرة، وهذا ممكن علمياً إذا كانت لنا رؤيتنا الخاصة للصراع ولموازين القوى، وقمنا بناء عليها، برسم خطوط مواجهة تتلاءم وما نملكه من عناصر قوة، بهذا نحرم الحلف المعادي من حرية المناورة، ونقل المواجهة كما يريد ومتى يريد وحيث يريد. بالاستناد لهذا الفهم، وليس الاكتفاء فقط برفض ما يتقدم به الآخر، أي "الممانعة" على أهميتها. لقد آن الأوان لتحويل الممانعة إلى صراع"[37].

فما دام المشروع الصهيوني يهدد كل جوانب حياة المجتمع الفلسطيني، إذن المواجهة معه يجب أن تجري عند كل جانب وفي كل زاوية تتبدى المساحة الشاسعة للصراع في[38]:

حق العودة - الدولة - القدس – السيادة - إزالة الاستيطان – المياه – الاستقلال الاقتصادي – الزراعة – حماية المؤسسات الوطنية المدنية – التعليم – الصحة – الرياضة – التنمية – الصناعة – التراث – الآثار – الحريات – البيئة – القانون – الموسيقى – السينما – المسرح – الأدب – العمل – الثقافة – التاريخ – العمارة – حرية المرأة – حقوق الطفل ..الخ. حيث يحتاج كل واحد من هذه العناوين إلى آليات وبرامج وكفاءات خاصة تتلاءم مع كل خصوصية من خصوصيات هذه العناوين، وعلى رأسها تعدد التجمعات الفلسطينية.

خلاصة القول –حسب الوثيقة- "أننا أمام لوحة واسعة متناقضة، ونشطة، متحركة ومفتوحة بالكامل على المستقبل ولنا بها بمقدار ما علينا. وبناء عليه، فمن غير الممكن التعامل معها بنجاح وبصورة متحركة باستمرار، دون وعيها على نحو كفؤ وشرط ذلك، امتلاك عقل ورؤية تصل إلى مستوى استيعاب كل حركية وتناقض ونشاط لوحة الصراع بكل أبعادها ومستوياتها الممتدة في المكان والزمان والوجدان، والتي تحكم المرحلة بما هي مرحلة تحرر وطني وديمقراطي ببعديها التحرري والاجتماعي في آن"[39].

وبهذا –كما تضيف الوثيقة- "تتكامل النشاطات والمبادرات الموقعية أو الاجتماعية/ الفرعية مع الأهداف العامة العليا الإستراتيجية، ويتحول الفعل الديمقراطي الاجتماعي إلى جزء عضوي من مشروع سياسي أشمل، وهو الشرط الضروري لحماية الحزب والحركة الوطنية من خطرين هما"[40]:      

  1. خطر : الانعزال في المباشر أو الخاص، أو ألمطلبي.
  2. خطر : التهويم عند الاستراتيجي أو المجرد، أو السياسي العام.

ضمن هذا الأفق، يمكن التأسيس لحركة شعبية واسعة ذات مضمون اجتماعي – ديمقراطي منظم.

وبناء على ما تقدم ، فإن مفهوم الصراع الاجتماعي الديمقراطي –كما تؤكد الوثيقة- يأخذ ترجمات متنوعة وشاملة لأبعد حد، ويشكل مدخلاً أساسياً لإعادة الاعتبار لبرنامج البديل الوطني الديمقراطي، ذلك أن التمايزات على صعيد العنوان السياسي بين تيارات قوى المعارضة تبقى متقاربة، بينما التمايز الجدي بالنسبة لنا في الجبهة يتجلى في البرنامج الاجتماعي الاشتراكي من منطق الرؤية الماركسية ومنهجها المادي الجدلي.

 لهذا فإن قدرتنا في الجبهة على صياغة برنامجنا الاجتماعي على أساس ديمقراطي تقدمي، وعلى أساس معطيات الواقع، وقدرتنا على استعادة دورنا في المجتمع سيشمل اختباراً حقيقياً لجديتنا وفعاليتنا، وهذا غير ممكن بدون إعادة نظر جدية في خطابنا وممارستنا، وبدون إعادة بناء جدية على الصعيد الفكري/الثقافي لمفاهيمنا السياسية الاجتماعية، والأيديولوجية، بحيث يصبح في مقدورنا التأثير الملموس والمتدرج، لإحداث إزاحات حقيقية في موازين القوى الاجتماعية وبالتالي السياسية داخل المجتمع الفلسطيني، وبهذا الفهم يمكن لبرامجنا على صعيد العمال، والفلاحين، والعاطلين عن العمل، وعلى صعيد الاقتصاد، الصناعة ، الزراعة، المياه، كما على صعيد الشباب و المرأة والمهنيين.... إلخ ، أن لا تظل أفكاراً مجردة معزولة عن أعضاء حزبنا وعن القطاعات الشعبية ذات العلاقة من أبناء شعبنا، وإنما تصبح برامج مقبولة من جميع الأوساط إذا ما أعددناها وفق منهجية علمية متخصصة تستند إلى حقائق المجتمع وفق كل اختصاص ، وبهذا المنهج والأداء التطبيقي له سنحقق الربط الجدلي بين مختلف جوانب العملية النضالية ببعديها الوطني التحرري والاجتماعي الديمقراطي من ناحية والربط الجدلي والموضوعي بين الواقع الفلسطيني والواقع العربي القومي ببعده الأممي من ناحية ثانية .

هكذا تتكامل النشاطات والمبادرات الموقعة أو الاجتماعية مع الأهداف العليا/ الإستراتيجية، ويتكامل الآني مع البعيد والخاص مع العام، ويتحول الفعل الديمقراطي الاجتماعي إلى جزء عضوي من مشروع سياسي أشمل، وهو الشرط الموضوعي لحماية الحزب والحركة الوطنية من خطرين 
- خطر الانعزال في المباشر أو الخاص أو ألمطلبي، وخطر التهويم عند الاستراتيجي أو المجرد أو السياسي العام.

أما فيما يتعلق بسؤال "منظمة التحرير الفلسطينية ...إلى أين ؟ فإن الوثيقة السياسية – الصادرة عن المؤتمر الوطني السادس – تذكرنا بالمنطلقات التي حددتها الجبهة الشعبية تجاه هذا العنوان في وثيقة الكونفرنس الوطني الأول الصادرة في حزيران عام 1994، المشار إليها في هذه الدراسة ، ثم تؤكد الوثيقة على أنه " بدلاً من أن تصبح م.ت.ف إطاراً لجذب الطاقات المادية، والكفاءات المعنوية لعموم الشعب الفلسطيني، وتدار على أساس رؤية وطنية ترتقي إلى مستوى الصراع المفتوح مع الاحتلال، جرى تحويل المنظمة بفعل السياسة القاصرة إلى مجرد إطار تستخدمه القوة المهيمنة لتوفير الشرعية لخياراتها وبرنامجها الخاص"[41].

وفي المقابل كما تضيف الوثيقة "لم تتخط قوى المعارضة على تلاوينها المختلفة، هذا الخلل المنهجي، وإن كان خطابها وبعض ممارساتها يعاكسان أو يتقدمان نسبياً على ممارسة القوة الأولى لو تجاوزنا الاستثناء، فإن المظهر الرئيسي لفكر قوى المعارضة وممارستها كان الانضباط، بوعي أو بدونه، لأصول اللعبة كما صنعتها وكانت تديرها القوى المهيمنة، وتعاملت مع المنظمة كإطار لتنظيم عمل الفصائل وعلاقاتها، وبالتالي استنزاف الصراع على "الكوتا" بينما وظيفة المعارضة ودورها هو كبديل ديمقراطي تاريخي شامل قولاً وفعلاً، ولم تقصر القيادة المتنفذة في استخدام عجز وضعف وتشتت المعارضة لتعميق حالة الاستنزاف تلك"[42].

وتستنتج الوثيقة بصورة موضوعية "إن استمرار حالة التبديد من قبل فريق أوسلو لهذا المنجز الوطني الاستراتيجي إنما يدل على أنه ما زال على إصراره ولم يتعلم الكثير أو حتى القليل. يتمثل ذلك باستمرار الذهنية الفردية وسياسة الهيمنة الفئوية، المترافقة مع سياسة تهميش متدرج لدور ومؤسسات م.ت.ف"[43].

في ضوء ما تقدم، تحذر الوثيقة من " اعتبار م.ت.ف إطاراً أدى دوراً ووظيفة في مرحلة معينة، والآن استنفذت ذاتها، ووصلت إلى طور السقوط والتلاشي. إن التسليم بهذا الخيار يؤدي إلى التقاطع مع هدف الاحتلال لتصفية المنظمة، إضافة أنه يضرب بصورة نهائية المضمون الأساسي للمنظمة كمعبر عن وحدة الشعب الفلسطيني وكيانيته الشرعية"[44].

لكن بقاء الحال على ما هو عليه، وترك المسألة برمتها تحت رحمة الواقع –كما تضيف الوثيقة - فإن النتيجة إفساح المجال أمام المشروع الإسرائيلي لتصفية المنظمة دون مقاومة من ناحية، وتركها تحت رحمة وهيمنة الفريق المتنفذ من ناحية أخرى.

نلاحظ في هذا الجانب ، أن الجبهة الشعبية ما زالت تنطلق في تعاملها مع م.ت.ف ، بأنها وبالرغم من كل ما لحق بها، "لا تزال تمثل شعبياً وقانونياً إطاراً وطنياً جمعياً، ومعبراً معنوياً وكيانياً عن وحدة الشعب الفلسطيني ، الأمر الذي يعني أن المنظمة تبقى معبراً عن معاني ومضامين وحدة الشعب السياسية، وبالتالي فهي ومضامينها ميدان لصراع القوى السياسية، دون أن يصل ذلك الصراع إلى حدود المساس بها كوجود قانوني وإطار مؤسساتي عام"[45].

حيث يوفر الأخذ بهذا الخيار، "ديناميات متعددة الأبعاد والمستويات، لأنه يبقي موضوع م.ت.ف ميداناً للصراع مع العدو ومجابهته والتصدي لسياساته التي تستهدف تصفيتها وشطبها، كما أنه يحافظ على الاستمرارية وعدم القطع مع م.ت.ف، كمنجز وطني، وبرنامج تحرري وميثاق ومعبر مؤسساتي وقانوني عن وحدة الشعب الفلسطيني، واستثمار ما تحظى به من شرعية عربية ودولية، بما يخدم الشعب الفلسطيني، ومشروعه الوطني ومصالحه العليا"[46].

كما يفتح هذا الخيار أيضاً " المجال لتشديد المجابهة ضد التنازلات، ومصادرة إرادة الشعب واحتكار قراره من قبل فريق السلطة، و يشكل عنواناً لاستمرار مصارعة "شرعية" اتفاقات أوسلو وما ترتب عليها من مؤسسات، تحاول مصادرة شرعية وصلاحيات م.ت.ف"[47].

يستدعي ما تقدم "تحويل موضوع منظمة التحرير إلى ميدان مجابهة ضد نهج يبدد دورها ومكانتها، ويواصل توظيفها بصورة استخداميه لخدمة خيار أوسلو، وهو ما يصب في خدمة محاولات الكيان الصهيوني شطب المنظمة وإنهائها. إذن فإن التعامل مع م.ت.ف مسألة متحركة ترتبط بمدى التزام المنظمة بالثوابت الوطنية الفلسطينية والدفاع عنها"[48].

وهذا يفرض بالضرورة مغادرة مناهج التفكير والممارسة السابقة لقوى المعارضة على هذا الصعيد، بما يعنيه ذلك من ضرورة الانتقال لمناهج عمل أكثر فاعلية تحول م.ت.ف إلى عنوان لمواجهات ملموسة تشارك بها القوى الاجتماعية والسياسية في مختلف تجمعات الشعب الفلسطيني.

وإن السياسة الفعالة والمجدية، هي سياسة تحشيد القوى حول مهمة وطنية مباشرة هي أن: "م.ت.ف بما تمثله من ميثاق وطني وبرنامج تحرري هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني. يشكل هذا الشعار/ الهدف أساس علمي وواقعي لجذب قوى اجتماعية وسياسية فعلية لميدان المواجهة، وبالتالي يفتح الآفاق لإدارة العملية وممارسة الصراع على أكثر من مستوى وصعيد"[49].

هكذا تنتقل المواجهة من المستوى السياسي إلى المستوى الاجتماعي الشامل لعموم الشعب الفلسطيني. وبالتالي فإن المطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى، "تأطير هذه العملية عبر بنى تنظيمية باسم الدفاع عن م.ت.ف، والضغط على القوة المهيمنة على المنظمة ومطالبتها بوضوح الوفاء بالالتزامات والحقوق التي تقرها لوائح ودساتير م.ت.ف للقوى الفلسطينية الأخرى والتي لا يحق لأي جهة مهما كان حجمها التصرف بها أو مصادرتها أو سوء استخدامها"[50].

 

[1]  الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – نحو رؤية سياسية جديدة للمرحلة – المؤتمر الوطني السادس – تموز 2000- طبعة غزة – ص3.

[2]  المصدر السابق – ص4

[3] المصدر السابق – ص 7

[4]  المصدر السابق – ص8

[5]  المصدر السابق –ص8-9

[6]  المصدر السابق – ص9

[7]  المصدر السابق - ص 11

[8]  المصدر السابق – ص12

[9]  المصدر السابق – ص12

[10]  المصدر السابق – ص12-13

[11]  المصدر السابق – ص13.

[12]  المصدر السابق – ص13

[13]  المصدر السابق – ص14

[14]  المصدر السابق – ص15

[15]  المصدر السابق – ص15

[16]  المصدر السابق – ص15

[17]  المصدر السابق – ص16

[18]  المصدر السابق – ص17

[19]  المصدر السابق – ص21

[20]  المصدر السابق – ص23

[21]  المصدر السابق – ص23

[22]  المصدر السابق – ص23-24

[23]  المصدر السابق – ص24

[24]  المصدر السابق – ص24

[25]  المصدر السابق – ص26

[26]  المصدر السابق – ص27

[27]  المصدر السابق – ص27

[28]  المصدر السابق – ص28

[29]  المصدر السابق – ص30

[30]  المصدر السابق – ص31

[31]  المصدر السابق – ص32

[32]  المصدر السابق – ص33

[33]  المصدر السابق – ص35

[34]  المصدر السابق – ص38

[35]  المصدر السابق – ص39

[36]  المصدر السابق – ص41

[37]  المصدر السابق – ص42

[38]  المصدر السابق – ص42

[39]  المصدر السابق – ص46.

[40]  المصدر السابق – ص52

[41]  المصدر السابق – ص61-62

[42]  المصدر السابق – ص62

[43]  المصدر السابق – ص65

[44]  المصدر السابق – ص65

[45]  المصدر السابق – ص66-67

[46]  المصدر السابق – ص67

[47]  المصدر السابق – ص67

[48]  المصدر السابق – ص69

[49]  المصدر السابق – ص70

[50]  المصدر السابق – ص71