Menu

هوليو دياس الأمين العام للحزب الشيوعي لشعوب أسبانيا: نناضل من أجل فلسطين من النهر إلى البحر وعاصمتها في القدس

هوليو دياس الأمين العام للحزب الشيوعي لشعوب أسبانيا

نشرت في العدد 21 من مجلة الهدف الرقمية أجراها الكاتب والصحفي إسحاق أبو الوليد

(الرفيق هوليو دياس؛ انخرط في النضال مبكرًا من خلال العمل الشبابي، ومن ثم النقابي والحزبي، فهو يتميز بمسيره نضالية طويلة وتجربة غنية، تحمل خلالها العديد من المسؤوليات المالية والتنظيمية، لم يتسرب له خلالها الكسل أو الملل، ولم تؤثر على نشاطه كعضو حزبي؛ يعمل في أحد المنظمات الحزبية أو الجماهيرية.

انتخب عضوًا في اللجنة المركزية للحزب في المؤتمر السادس؛ أسندت إليه مهام الدائرة التنظيمية منذ المؤتمر السابع حتى انتخابه أمينا عامًا للحزب. شارك بحزم في النضالات الأممية، وخاصة في الدفاع عن كوبا من العدوانية الإمبريالية، وعن فلسطين من الغزوة الاستعمارية الصهيونية، ويعتبر من أبرز المدافعين عن عدالة القضية الفلسطينية، وعن حق الشعب الفلسطيني في كامل وطنه، وضد وجود العدو الصهيوني، لهذا يعبر عن موقفه الواضح والصريح ضد اتفاقيات أوسلو التي وقعت بين القيادة الفلسطينية والعدو الصهيوني.

يعتبر من الشخصيات السياسية البارزة في أسبانيا والاتحاد الأوروبي؛ محبوب من قبل رفاقه وجماهير الحزب، ويترك أثرًا في كل من يتعرف عليه ويعمل معه).

الرفيق هوليو دياس: تحية إلى الشعب الفلسطيني والجبهة الشعبية لتحرير وفلسطين

إنه لشرف كبير لنا قي الحزب الشيوعي لشعوب أسبانيا، ولي شخصيًا؛ أن يُسمع صوتنا من خلال مجلة الهدف، وأن نوصل رسالتنا التضامنية للرفاق في الجبهة الشعبية ولكل منظماتها الجماهيرية، ونشعر بالفخر لأننا خُصصنا بهذه المقابلة التي نريد من خلالها أيضًا أن نعبر عن تضامننا مع اسيرات وأسرى الجبهة الشعبية والشعب الفلسطيني، وبشكل خاص مع الرفيق أحمد سعدات الأمين العام للجبهة. إن النضال من أجل إطلاق سراح الرفيقات والرفاق وكافة الأسرى الفلسطينيين من السجون الصهيونية، يجب أن يكون مهمة وراية نضاله؛ أممية لمعسكر القوى الثورية.

* في البداية نود أن نهنئكم من الأعماق على عقد المؤتمر الوطني الحادي عشر لحزبكم واختتام أعماله بنجاح، ما هي المهام الملحة المباشرة، وفي المدى القصير لنضالات الحزب كما حددها المؤتمر؟

** المهمة المباشرة هي رفع مستوى عملنا التنظيمي كي نخطو خطوه إلى الأمام في قيادة الحركة الجماهيرية، ومن الملح أن يصبح العضو الحزبي؛ مرجعية نضالية للقطاعات المتقدمة من الطبقة العاملة وللحركة الشعبية فقط، هكذا يمكن لنا أن نجعل من الشعارات والقرارات الثورية سياسة جماهيرية، هذه الجماهير التي تخوض نضالاتها في ظروف تعمق الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية، مما يضاعف العوز والفقر والاستغلال للشعب العامل، لذا مطلوب منا أن يكون ردنا قي مستوى هذا العدوان الذي نعانيه من الرأسمالية.

المهمة الأخرى هي النضال، من أجل الجمهورية التي يعطيها حزبنا أولوية خاصة، حيث من خلال النضال لتحقيق هذه المهمة، نتمكن من مهاجمة نقاط الضعف في المؤسسة البرجوازية، حيث أن الملك السابق؛ أب الملك الحالي؛ فر وهرب من الملاحقات القضائية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة؛ بسبب مراكمته لثروات هائلة بشكل غير شرعي، بعد أن جلس على العرش كوريث للديكتاتور فرانكوا.

* إن قوى اليسار على المستوى العالمي تعاني من خلافات سياسية واجتماعية واقتصادية وحتى أيديولوجية، ما هو موقف حزبكم من هذه الخلافات؟ وكيف يمكن لليسار أن يلعب دورًا طليعيًا ويوفق بين النضال الوطني والقومي؟

** يجب علينا أن نحدد بالضبط من هو اليسار. لا نستطيع أن نضع في نفس الخُرج الاشتراكية الديموقراطية التي تحوي بين صفوفها السكرتير العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو)؛ الجنرال من الحزب الاشتراكي الأسباني، أو الجنرال بوذيموس الذي قاد الهجمات الجوية على ليبيا ، مع كل المنظمات التي لها برامج ثورية ومعادية للإمبريالية. أيضًا هنالك خط فارق آخر هو الموقف من الصهيونية الذي يحدد موقع كل قوة ويميزها عن غيرها، وبالنسبة لنا من غير الممكن أن تكون يساريًا وملتزمًا بالصهيونية، نحن في الحزب الشيوعي لشعوب أسبانيا؛ ملتزمون بالإدانة العلنية والواضحة، لأي سياسي؛ يسمى يساريًا أو ديموقراطيًا ويحافظ على علاقات مع الصهيونية ويدافع عنها ويحتضنها .

 *كما تعلم الإمبريالية الأمريكية تلعب دورًا عدوانيًا مركزيًا على الشعوب في كوبا وفنزويلا وبوليفيا و سوريا وليبيا وهو الحامي والممول الرئيسي للاستعمار الصهيوني لفلسطين، والداعم الأساسي للكيان الصهيوني (إسرائيل) من أجل إطالة أمد احتلاله للأرض الفلسطينية، ليس فقط منذ 1967، ما هي استراتيجية حزبكم واليسار الجذري لمواجهة هذه السياسة الإمبريالية وتقديم الدعم للشعوب التي تعاني من جراء هذا العدوان الإمبريالي ؟

** نحن في المؤتمر الحادي عشر للحزب أكدنا على تأييدنا لبناء جبهة عالمية موسعة مُكافحة ومعادية للإمبريالية، ونعتبر أن وحدة كافة القوى المعادية للإمبريالية هو المحور المركزي للدفاع عن الإنسانية ضد بؤس وعدوانية النظام الرأسمالي الذي يصبح أكثر عنفًا. إن الإمبريالية كأعلى مرحله للرأسمالية، يجب أن تحارب دون تردد من كل مواقع الحركة الشعبية والعمالية؛ إنه من الضروري استنهاض حركة جماهيرية شاملة، ليس فقط قادرة على وضع حد لتجاوزات الإمبريالية، بل على التصدي لها في مراحل صعودها ونموها، وتستطيع أن تشكل تحالف متماسك قي الحقل الثوري، لأننا فقط من خلال الممارسة الكفاحية، نستطيع أن نخطو الخطوة الضرورية على طريق تحطيم هذا الوحش المريض الذي لن يموت؛ إن لم تهزمه الشعوب.

* الحزب الشيوعي لشعوب أسبانيا، هو من الأحزاب والقوى التي لديها وضوح استراتيجي لطبيعة الكفاح الفلسطيني العربي ضد الصهيونية وقاعدتها المادية العسكرية "إسرائيل"، ومن الداعمين لحق عودة المهجرين والمشردين في العودة إلى وطنهم فلسطين واستقلالهم وتقرير مصيرهم، كيف لنا أن نفعّل معًا النضال لتحقيق هذه الأهداف وتحقيق النصر النهائي والتام؟

** نناضل من أجل فلسطين من النهر إلى البحر وعاصمتها في القدس ، تحتضن من جديد ملايين المهجرين الفلسطينيين، منذ ذلك اليوم البعيد للنكبة من قبل الكيان الصهيوني الذي لا يوجد أي مبرر لوجوده، ونحن في الحزب لن نعترف مطلقًا بحقه في الوجود، هذا هو موقفنا الذي لن نتخلى عنه مطلقًا، والذي نناضل على أساسه للدفاع عن الحقوق الفلسطينية وتنشيط لجان التضامن مع فلسطين ولجان المقاطعة، والاهم هو الدفاع عن الحقيقة الفلسطينية في كافة الأماكن، لأنه من الضروري الابقاء على هذه الحقيقة حية.

* للحزب الشيوعي لشعوب اسبانيا علاقات مع اليسار الفلسطيني، كيف تقيمون هذه العلاقات وخاصة مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ؟

** الأولوية المطلقة في هذه العلاقات هي للعلاقة مع الجبهة الشعبية، نحن منظمتين ماركسيتين لينين يتين، ولنا سيرة وتاريخ طويل من النضال المشترك، والتقاء برنامجي وأيديولوجي كامل، ورغم ذلك نطمح من طرفنا الى المزيد من العلاقة والعمل المشترك، إلى جانب الجبهة الشعبية، نحافظ على علاقات رفاقيه مع الجبهة الديموقراطية، ونلتقي مع حزب الشعب، ومع ما يسمى الحزب الشيوعي الفلسطيني، ضمن نشاط وأطر عمل الأحزاب الشيوعية والعمالية، ولا توجد معهم علاقات خارج هذه الأطر.

 *في ضوء أزمة جائحة كورونا على المستوى العالمي، وعلى مستوى النظم الرأسمالية، ما هو تقديركم لتأثير تلك الجائحة على النظام الرأسمالي؟ وما هي نقاط الضعف الاستراتيجية التي كشفتها الجائحة؟ وماذا عن الدور الكوبي الاشتراكي إزاء ذلك؟

** الأزمه في المجال الصحي لم تنمي وتسرع فقط عوامل الأزمة البنيوية للنظام الرأسمالي، بل أثبتت عجزه عن تقديم المبادرات والحلول لكبح جماحها، واتضح أن الهم الوحيد للرأسمالية والاحتكارات هو الابقاء على الإنتاج وتحقيق أعلى نسبه من الأرباح، وأن حياة البشر لا تهمهم حتى بالحدود الدنيا، والدليل هو عدد الوفيات الهائل في أسبانيا والعالم. أما الأداء الكوبي الاشتراكي في مواجهة الكوارث الطبيعية؛ أثبتت أن الشعب الكوبي؛ شعب منظم ويتمتع بدرجة عالية من الوعي، وأيضًا قدمت نموذج بديل ومختلف عن المجتمعات الرأسمالية، كل من الصين وفيتنام وفنزويلا التي أكدت؛ تفوق المجتمعات المنظمة على أساس مقاييس اجتماعية مختلفة عما هي عليه في المجتمعات الرأسمالية.

* هل لكم رفيق من رساله تريدون أن توجهوها من خلال مجلة الهدف للشعب الفلسطيني والشعب الأسباني الشقيق؟

** استمرار النضال حتى ننتصر، لأن قضيتكم هي قضية كل الإنسانية، وانتصاركم؛ سيكون انتصارنا جميعًا ومقبرة للإمبريالية، وما حدث في اتفاقيات "أوسلو" يؤكد إنه لا مكان للمصالحة والخيانة مع الأعداء، وأن "الحديد لا يُحطم؛ إلا بالحديد" كما قالت الرفيقه ليلى خالد في أحد ندواتها هنا في أسبانيا.

إن عنفوان وقوة المعارك ووحدة الجماهير الشعبية الفلسطينية، ستفتح أبواب النصر لباقي شعوب العالم مرة أخرى.