Menu

"بنك الاستقلال" الخاص بالأسرى وصل لطريقٍ مسدود.. ما هو القادم؟  

خاص بوابة الهدف

بعد شهورٍ من الحديث عن "بنك الاستقلال" الخاص بحل أزمة رواتب الأسرى وأسر الشهداء والجرحى والتي تولّدت فكرته بعد أنّ هدّد الاحتلال البنوك الفلسطينيّة بعدم صرف مستحقات عائلات الشهداء والأسرى والجرحى، وتجميد حساباتهم وإلّا فإنّ هناك إمكانية لرفع دعاوى قضائية ضد هذه البنوك، واعتقال موظفيها على خلفية استقبالها هذه الرواتب التي تعتبرها "إسرائيل" أموالًا محظورة، قد وصلت مساعي إنشاء هذا البنك "المستقل" إلى طريقٍ مسدود.

ويُشار إلى أنّه في تاريخ 9 فبراير 2020، فُتح جرحٌ جديدٌ في أجساد الأسرى الفلسطينيين، إذ سَنت سلطات الاحتلال حينها قانوناً، يقضي بعدم احتفاظ البنوك بحسابات الأسرى وحظرها، وإلا يعرض البنوك لعقوباتٍ وخيمة، الأمر الذي أدى إلى النظر خارج النص من قبل فنيي السلطة الفلسطينية، بإنشاء "بنك الاستقلال"، وهو بنك فلسطيني يتبع لمنظمة التحرير الفلسطينيّة، يكون بمثابة "كوبري" لنقل الأموال من البنوك إلى الأسرى، إلّا أنّ حكومة الاحتلال لاحقت هذه الحلول أيضاً، وأصدرت قراراتٍ للبنوك الفلسطينيّة، بعدم التعامل مع البنك المرتقب.

الطريقة الفنية التي اتبعتها السلطة في حل هذه المشكلة، لاقت في ذلك الوقت استهجانًا واستغرابًا، حيث تعاملت مع الموضوع بشكلٍ فنيٍ فقط، وكأنها مشكلة عاديّة، ولم تتعامل معها ككارثةٍ وطنية تمس شريحة من أهم الشرائح الوطنيّة، إذ كان من المفترض وضع هذه القضية في سياق القضايا الوطنيّة، التي من المفترض أن تتم المحاربة والمواجهة من أجلها مع الاحتلال.

الخميس الماضي، أعلن رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين قدري أبو بكر، في تصريحات إذاعية، أنّ تأسيس البنك الحكومي "الاستقلال" قد وصل إلى طريقٍ مسدود، وهو البنك الذي عُلّقت عليه آمال حل أزمة صرف رواتب الأسرى، بعد أن قررت "إسرائيل" فرض عقوبات على البنوك الفلسطينية في حال صرفها لهذه الرواتب، في حين أرجع المتحدّث باسم هيئة الأسرى حسن عبد ربه، وقف إجراءات تأسيس البنك إلى استمرار تعقيدات الاحتلال، إضافةً لتحكّمه بالأموال التي تصرف للأسرى والمحررين والشهداء والجرحى.

اقرأ ايضا: رواتب الأسرى.. قربان جديد تقدمه السلطة للإدارة الأمريكية القادمة

ولفت عبد ربه إلى أنّ "البنوك الأخرى العاملة في مناطق السلطة لم تستطع الوصول إلى الحصانة من اقتحامات الاحتلال أو الملاحقة القانونيّة أو حتى اعتقال العاملين فيها، فهي مجبرة للرضوخ إلى إجراءاته العنصرية".

يُذكر أنّ الأمر العسكري الصادر عن جيش الاحتلال بوقف صرف البنوك لرواتب الأسرى قد دخل حيز التنفيذ مع نهاية العام المنصرم 2020، فيما أكَّد عبد ربه، أنّه "طالما أنّ هذه البنوك الكبيرة والتي لها امتداد خارجي لا تستطيع الوقوف في وجه الاحتلال، فإن الموضوع لم يعد إجرائيًا ويرتبط بآليات الصرف، وإنما بمبدأ الصرف".

اقرأ ايضا: اعتصامات مُتزامنة في الضفة رفضاً لسياسات البنك العربي فيما يَخُص رواتب الأسرى

وفي نهاية العام الماضي، تم صرف رواتب للأسرى الفلسطينيين عن شهور كانون أول/ ديسمبر 2020، وكانون ثاني/ يناير الجاري، وشباط/ فبراير المقبل، لكن حتى اللحظة مصير الشهور المقبلة ما زال مجهولاً، ومن هنا يبدأ طرح السؤال الأصعب في حال عدم وجود حلٍ جوهريٍ لقضية الأسرى فكيف سيتم التعامل وكيف يمكن أن تتجاوز الأزمة ذروتها بالنسبة الأسرى.

عبدربه أكَّد في هذا السياق، أنّ "ذلك قيد المتابعة الحكوميّة لدى مؤسسات الدولة، مع وجود نية عاجلة لحل هذا الموضوع في أسرع وقتٍ ممكن"، مُتمنيًا "إدخال هذه القضية ضمن حالة الاشتباك السياسي مع الاحتلال، وعدم التعامل معها كمشكلةٍ إداريةٍ أو تقنية".

اقرأ ايضا: "بنك الأسرى".. عزلٌ جديد خارج السجون

مما لا شك فيه أن المشكلة أصلها وكيانها ووجودها واحد، إنّه الاحتلال وبلطجته على كافة مؤسساتنا الوطنيّة، فلطالما لا يوجد حماياتٍ خارجية مصرفيّة لتلك البنوك، ستبقى هذه المشكلة متواصلة، وسيظل الاحتلال يتعامل بنفس الطريقة، ما لم تواجه السلطة الفلسطينيّة هذه المشكلة بجديّة وبأسلوبٍ أكثر نجاعة أمام عنجهية الاحتلال وسياساته الظالمة، ومع الأخذ بعين الاعتبار عدم تأطير القضية "إنسانيًا"، فهذا حقٌ مشروع، وعلى السلطة أن تتحرّك وفق هذا الأساس.